نغصت التحذيرات المتزايدة من الموجة الثانية من فيروس كورونا المستجد، الفرحة التي رافقت تخفيف إجراءات العزل لاسيما في الدول الأوروبية، وفاقم هذه المخاوف، إعلان السلطات الصحية في الصين الطوارئ، بعد ظهور بؤر جديدة لفيروس «كوفيد - 19» في بكين.
وزاد كل ذلك من الاتهامات للحكومات في عدة دول بسوء إدارة الأزمة أو بالتأخر في اتخاذ اجراءات لاحتوائها.
وقالت السلطات الصينية إن 11 إصابة سجلت في محيط سوق شيفاندي، بينها ست أمس، دفعتها لفرض حجر صحي على أحد عشر حيا مجاورا للسوق في العاصمة. وأغلقت تسع مدارس ودور للحضانة في محيط المنطقة أيضا.
وذكر مسؤولون محليون في لقاء مع صحافيين أن سكان الأحياء الـ 11 في منطقة فينغتاي تلقوا الأمر بملازمة بيوتهم، موضحين أن معظم الإصابات السبع مرتبطة بسوق محلي للحوم.
وتمكنت الصين أول دولة انتشر فيها الوباء في نهاية 2019 من الحد من الإصابات التي تراجعت إلى عدد قليل يوميا في الأسابيع الأخيرة.
لكن بلدية بكين أغلقت أمس الأول أيضا سوقين وأرجأت عودة تلاميذ المرحلة الابتدائية إلى مدارسهم بعد ظهور إصابات جديدة في 3 أيام متتالية في بكين التي لم تكن قد سجلت فيها أي حالة منذ نحو شهرين.
وأثار ظهور هذه الإصابات مخاوف من انتشار المرض من جديد بعدما تمكنت السلطات من السيطرة عليه بفضل إجراءات حجر صارمة فرضت خصيصا على مقاطعة هوبي وعاصمتها ووهان التي منها انتشر الوباء في العالم.
وبين الإصابات الجديدة التي أعلن عنها أمس ثلاثة موظفين في سوق شيفاندي وشخص زاره وثلاثة موظفين يعملون في مركز للأبحاث متعلق باللحوم يبعد سبعة كيلومترات عن السوق. وقد زار أحدهم السوق الأسبوع الماضي.
وقال رئيس سوق شيفاندي لصحيفة «بكين نيوز» إن الفيروس رصد على ألواح خشبية تستخدم في قطع سمك السلمون المستورد.
وأعلن المسؤولون في منطقة فينغتاي أمس وضع «طوارئ حرب» لمكافحة هذه الموجة الجديدة من الإصابات.
وأضاف أن اختبارات شملت 517 شخصا بسوق شينفادي للجملة في الحي أظهرت إصابة 45 منهم بالفيروس رغم عدم ظهور أعراض كوفيد-19 على أي منهم.
وزارت السلطات الصحية منزل مراسلة لرويترز في حي دونغتشنغ في بكين أمس وسألتها عما إذا كانت قد زارت سوق شينفادي التي تبعد نحو 15 كيلومترا عن المنطقة. وقالوا إن الزيارة في إطار دوريات للمتابعة ينفذها الحي.
الفيروس يغزو الهند
وغير بعيد عن الصين، يواصل الفيروس التاجي غزو جارتها الهند التي سجلت 11458 مصابا وهو اعلى عدد في يوم واحد، إضافة الى 386 حالة وفاة أمس.
ووفقا للبيانات الرسمية ارتفعت حصيلة المصابين بالفيروس إلى 308993، وبلغ عدد الوفيات منذ بدء تفشي الفيروس 8884 حالة وفاة.
والهند حاليا لديها رابع أسوأ تفش للمرض على مستوى العالم بعد أن تخطت الأعداد لديها نظيرتها في بريطانيا أمس الأول.
في المجمل، أودى وباء كوفيد-19 بحياة 425 ألفا و282 شخصا بينما أصيب أكثر من 7.6 ملايين شخص في العالم، بالفيروس وفق تعداد أعدته وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر رسمية أمس.
وبعد أن سجل استقرار في الولايات المتحدة، تواجه البلاد ارتفاعا في عدد الإصابات في ولايات استؤنف فيها النشاط الاقتصادي. لكن وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشن أكد أنه «لا يمكننا إغلاق الاقتصاد من جديد».
وقال انتوني فوتشي، كبير خبراء مكافحة الأمراض المعدية في الولايات المتحدة، إن ارتفاع عدد الإصابات في تلك الولايات قد يخرج عن السيطرة إذا لم توضع نظم قوية لتعقب المخالطين.
وأوضح فوتشي لشبكة (سي.إن.إن) الإخبارية الأميركية أن الولايات المتحدة معرضة لزيادة في عدد الإصابات مع رفع القيود عن النشاط الاقتصادي.
وأضاف «عندما تبدأ في رؤية المزيد من الحالات بالمستشفيات فهذا بالتأكيد علامة تحذير بأنك في موقف تتخذ فيه الاتجاه الخاطئ».
وذكر مسح لرويترز أن 114 ألف شخص حتى الآن توفوا بمرض كوفيد-19 في الولايات المتحدة.
البرازيل تتقدم على بريطانيا
في هذه الاثناء، صارت البرازيل ثاني أكثر دول العالم تضررا من الفيروس لناحية عدد الوفيات بعد الولايات المتحدة، وبتسجيلها 41 ألفا و828 وفاة منذ بداية تفشي الوباء، تجاوزت المملكة المتحدة. وسبق أن أصبحت الثانية لناحية عدد الإصابات بتسجيلها 828،810 إصابات، بعد الولايات المتحدة أيضا.
ووفق الأرقام المنشورة التي يشكك خبراء في دقتها، سجلت البرازيل 909 وفيات جديدة خلال 24 ساعة.
ولاتزال السيطرة على انتشار الوباء أمرا بعيد المنال في البرازيل عقب ثلاثة أشهر من تسجيل أول إصابة، لكن ذلك لم يمنعها من رفع اجراءات العزل واستئناف النشاط الاقتصادي في العاصمة ساو باولو على غرار ريو دي جانيرو.
وفي أوروبا، يواصل الوضع تحسنه على الصعيد الصحي. ويتوقع رفع القيود على التنقل أيضا داخل الاتحاد الأوروبي من جانب ثلاث أرباع الدول الأعضاء، اعتبارا من 15 يونيو.
واعتبارا من الغد، ترفع ألمانيا القيود المفروضة على الحدود مع جيرانها وستفتح النرويج حدودها مع دول الشمال لكن بشروط. وأعلنت فرنسا أنها ستفتح تدريجيا حدودها الخارجية مع الدولة الواقعة خارج فضاء شينغن اعتبارا من الأول من يوليو.
لكن ذلك لا يعني نجاة المسؤولين من المحاسبة، فقد أدلى رئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي أمس الأول على مدى نحو ثلاث ساعات بأقواله حول إدارة الحكومة لأزمة كورونا المستجد.
وقد استمعت إليه المدعية العامة في مدينة بيرغامو الواقعة في لومبارديا والتي كانت بؤرة الوباء الذي أودى بحياة نحو 34 ألف شخص في شبه الجزيرة، في إطار تحقيق حول إنشاء «مناطق حمراء». وتتقاذف الحكومة المركزية وقادة لومبارديا في شمال إيطاليا الاتهامات بالمسؤولية عن التفشي السريع للفيروس في هذه المنطقة واكتظاظ المستشفيات.
إلا أن الغضب يتصاعد أيضا في فرنسا، حيث قدمت حوالي ستين شكوى ضد وزراء.
واعتبر وزير الاقتصاد السابق أرنو مونتبورغ أن الدولة كانت «رديئة» وأنه «كان بالإمكان تجنب الكثير من الوفيات لو تم تنظيم إدارة الأزمة الصحية بشكل مختلف».
وفي بريطانيا، قررت شركات طيران «بريتيش ايروايز» و«ايزي جيت» و«راين اير» الادعاء في القضاء على الحكومة في محاولة منها لإنهاء الحجر الصحي المفروض على الوافدين إلى المملكة المتحدة، مع اقتراب موسم الصيف.