قبل أن تخبو الاحتجاجات التي اشعلها مقتل جوروج فلويد الاميركي من اصول افريقية، خنقا تحت ركبة شرطي ابيض، جاءت حادثة مقتل مواطنه الشاب رايتشارد بروكس ذي البشرة السمراء ايضا، أثناء مطاردة الشرطة له لتصب المزيد من الزيت على نار «العنصرية» المتأصلة في المجتمع الأميركي.
وقد اندلعت الاضطرابات في أتلانتا عاصمة ولاية جورجيا، ونشرت وسائل الإعلام المحلية صورا ظهر فيها مئات المحتجين يتدفقون الى الشوارع ويشعلون النيران بأحد أفرع سلسلة «وينديز» للوجبات السريعة. وأغلقوا طريقا سريعا رئيسيا في المدينة.
وعلى غرار الاحتجاجات التي بدأت في مدينة منيابوليس وانتشرت في أنحاء العالم تضامنا مع فلويد وحركة «حياة السود تهم»، عززت حادثة أتلانتا الجدل غير المسبوق حول إرث العبودية والاستعمار الأوروبي وعنف البيض ضد الشعوب الملونة وكذلك عسكرة الشرطة الأميركية.
وفي أول ردة فعل رسيمة، أعلنت رئيسة بلدية المدينة كيشا لانس بوتمس، أنها قبلت الاستقالة الفورية لقائدة شرطة المدينة إريكا شيلدز.
وقالت لانس إن الشرطي الذي أصاب بروكس أعفي من مهامه، بينما ذكرت شبكة «ايه بي سي نيوز» أن الشرطي ويدعى غاريت رولف طرد من شرطة أتلانتا بينما تم تعليق مهام شرطي آخر.
وكان تقرير رسمي ذكر أن بروكس نام داخل سيارته عند مدخل مطعم للوجبات السريعة، فاتصل موظفو المطعم بالشرطة لأن سيارته كانت تعرقل طريق الزبائن.
وأظهرت لقطات على محطة تلفزيون محلية النيران تلتهم المطعم طوال أكثر من 45 دقيقة قبل وصول فرق الإطفاء في حماية عدد من أفراد الشرطة. وبحلول ذلك الوقت كان المبنى الواقع بجوار محطة للوقود قد تحول إلى كومة من الركام المتفحم.
وقال مكتب التحقيقات في ولاية جورجيا إن الرجل كان مخمورا وقاوم الشرطة عندما حاولت اعتقاله. وأشار التقرير إلى أن تسجيلات المراقبة تظهر أن بروكس وخلال محاولة تصديه جسديا لعناصر الشرطة «أمسك بمسدس تيزر» صاعق يعود لأحد الشرطيين و«هرب».
وأضاف التقرير أن رجال الشرطة طاردوا بروكس سيرا على الأقدام. وأثناء المطاردة، التفت بروكس نحو أحد العناصر ووجه المسدس الصاعق باتجاهه. فاستخدم العنصر سلاحه وأصاب بروكس.
ولفت التقرير إلى أن بروكس نقل إلى مستشفى وخضع لجراحة، لكنه فارق الحياة بعيد ذلك، مضيفا ان شرطيا جرح أيضا.
وأكد محام موكل من قبل عائلة بروكس أن الشرطة استخدمت القوة المفرطة. وقال كريس ستيوارت لصحافيين «في جورجيا مسدس تيزر ليس سلاحا قاتلا.. هذا ما ينص عليه القانون».
وأضاف أن تعزيزا لقوة الشرطة «وصل خلال دقيقتين على ما أعتقد. كان يمكن تطويقه واعتقاله. لماذا كان عليهم قتله؟».
وتابع ان الشرطي «كانت لديه خيارات أخرى غير إطلاق النار على الرجل من الخلف». وأشار المحامي إلى أن بروكس أب لأربعة أطفال واحتفل بعيد ميلاد ابنته الثامن الجمعة.
وذكرت الصحيفة المحلية «اتلانتا جرنال كونيستيتيوشن» أن مقتل بروكس هو الحادثة الـ48 التي يتورط فيها شرطي وطلب من مكتب التحقيقات في جورجيا التحقيق فيها. وسقط قتلى في 15 من هذه الحوادث.
وعلى الأثر، أعلنت استقالة قائدة الشرطة، رئيسة بلدية أتلانتا كيشا لانس بوتومز التي طرح اسمها كمرشحة محتملة لمنصب نائب الرئيس مع الديموقراطي جو بايدن للانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستجرى في نوفمبر المقبل.
وأوضحت لانس بوتومز أن إريكا شيلدز كانت تقود هذا الجهاز الأمني منذ أكثر من 20 عاما.
وأضافت رئيسة البلدية في تصريحات بثها التلفزيون «بسبب رغبتها في أن تصبح أتلانتا نموذجا لما يجب أن يكون عليه الإصلاح الكبير في البلاد بكاملها، فقد قدمت إريكا شيلدز استقالتها الفورية» من رئاسة شرطة أتلانتا.