تجاوز كتاب «الغرفة حيث وقع الحدث» لمستشار الأمن القومي السابق جون بولتون محاولات الإدارة الأميركية منع صدوره قضائيا، وأصبح في الأسواق اعتبارا من أمس. لكن يبدو أن ردود الفعل لن تكون على قدر المأمول بالنسبة للمستشار الذي يقول إنه قدم فيه خلاصة تجربة 17 شهرا أمضاها الى جانب الرئيس دونالد ترامب.
وإلى جانب انتقادات الديموقراطيين حول توقيت صدور الكتاب بعد رفضه الإدلاء بشهادته أمام جلسة «عزل الرئيس» والتي وصلت الى حد اتهامه بالسعي للتكسب المادي على حساب المصلحة الوطنية، فإنه لم يحصل على ردود فعل مرضية من جانب النقاد، الذين انتقد بعضهم سوء صياغة الكتاب والانغماس الذاتي لبولتون. كما لم يتضح بعد ما إذا كانت المحاكم ستتيح لبولتون الحصول على أرباح من المبيعات، حيث إن وزارة العدل مازالت تنظر القضية التي رفعتها الإدارة وتتهم بولتون بتعريض الأمن القومي للخطر وتجاوز الاجراءات المعمول بها والاتفاقات التي عقدها لدى دخوله البيت الأبيض.
وإلى جانب الانتقادات الداخلية، تواترت ردود الفعل الدولية التي وصلت حد التكذيب حول ما سرب منه، من قبل حلفاء واشنطن. وبعد كوريا الجنوبية، كذبت طوكيو ادعاء بولتون أنه نقل طلبا من الرئيس دونالد ترامب لها لسداد ثمانية مليارات دولار سنويا مقابل بقاء القوات الأميركية فيها.
وقال وزير الدفاع الياباني تارو كونو إن الولايات المتحدة لم تطلب من طوكيو دفع المزيد من المال لبقاء قواتها في اليابان.
وأكد الوزير الياباني في مؤتمر صحافي دوري امس «المفاوضات حول تكاليف استضافة (القوات الأميركية) لم تبدأ بعد». وأضاف: «لم تتلق الحكومة اليابانية أي طلب من الولايات المتحدة فيما يتعلق بهذا الأمر».
ولا يختلف ما نسب إلى بولتون عما ورد في مجلة فورين بوليسي الأميركية العام الماضي بشأن سعي ترامب للحصول على أربعة أمثال المدفوعات السنوية الحالية ليصل المبلغ إلى نحو ثمانية مليارات دولار، وذلك في إطار جهوده لدفع الحلفاء إلى زيادة إنفاقهم الدفاعي.
وذكر تقرير صحافي ألماني، أن بولتون كشف في كتابه كثيرا من المباحثات التي تحدث فيها ترامب منتقدا أو مستنكرا، عن الحكومة الألمانية والمستشارة أنجيلا ميركل.
وجاء في تقرير شبكة التحرير الصحافي بألمانيا في عددها المقرر أن تنشره اليوم، استنادا إلى بروفات الطباعة الخاصة بالكتاب، أن الرئيس الأميركي أعرب عن استيائه في حديث هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من «الشريك الفظيع في حلف الناتو» ألمانيا، وأنه هدد الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ بأن تخفض الولايات المتحدة إسهاماتها للتحالف العسكري إلى مستوى ما تقدمه ألمانيا.
وأضاف التقرير أن ترامب وصف المستشارة الألمانية انجيلا ميركل بأنها «أحد أكبر من يقومون بالرقص النقري بحلف الناتو»، وذلك في نقاش حول الهدف الخاص بالحلف، والذي ينص على أنه يتعين على جميع الدول الأعضاء تخصيص 2% من إجمالي الناتج المحلي لديها لشؤون الدفاع.
ويقول بولتون في كتابه إن الرئيس الأميركي كان على استعداد للخروج من (الناتو) عام 2018، حيث أعاد ذكر روايته لقمة للتحالف شابتها التوترات بشأن مساهمات الدول الأوروبية الأعضاء بالحلف.
وأوضح تقرير شبكة التحرير الصحافي الألماني أن بولتون يصف في كتابه أيضا الطريقة التي أعرب من خلالها ترامب خلال العامين الماضيين بشكل متكرر وملح عن استيائه إزاء الفائض التجاري الألماني ونفقات الدفاع الخاصة بألمانيا وخط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» أوعدم المشاركة الألمانية في الضربة الانتقامية ردا على حدوث هجوم بالغاز في سورية.