أعربت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيب حكومة المملكة بالتوقيع بالأحرف الأولى على بروتوكولات اتفاق السلام بين الحكومة السودانية والجبهة الثورية، معتبرة أن هذا التطور خطوة مهمة على طريق تحقيق طموحات الشعب السوداني الشقيق وآماله المشروعة في السلام والتنمية والازدهار.
وأشادت الوزارة في بيان أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس) امس، بإرادة وجهود الحكومة الانتقالية وحركات الكفاح المسلح، وتغليب كل الأطراف المصلحة الوطنية للوصول إلى هذا الاتفاق.
كما رحبت جمهورية مصر العربية، بالاتفاق، وجددت، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، تأكيدها على الوقوف بجانب الأشقاء في السودان في مساعيهم الحثيثة من أجل إحلال السلام في ربوع البلاد، بما يعود بالاستقرار والمنفعة والرخاء على الشعب السوداني الشقيق.
بدوره، قال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط في بيان، ان الجامعة ملتزمة بدفع التعاون والتنسيق مع شركاء السلام السودانيين في الفترة الانتقالية المقبلة والتي من المقرر أن تمتد لثلاث سنوات تبدأ من تاريخ توقيع الاتفاق.
هذا، ورحب الاتحاد الأوروبي بتوقيع الاتفاق وقال الممثل الأعلى للاتحاد جوزيب بوريل في بيان إن الاتفاق الذي تم بوساطة بمساعدة دولة جنوب السودان يمهد الطريق نحو إحلال سلام دائم في السودان معتبرا الاتفاق معلما مهما في عملية الانتقال الديموقراطي والاقتصادي الجارية في السودان.
وفي وقت سابق امس، وقعت الحكومة السودانية وقادة حركات سودانية متمردة، رسميا بالأحرف الأولى امس، على اتفاق سلام تاريخي من شأنه أن يضع حدا لـ 17 سنة من نزاعات في مناطق عدة.
وانتقل عدد كبير من المسؤولين السودانيين وقادة الحركات المتمردة في ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق إلى جنوب السودان للاحتفال بأول إنجاز كبير منذ إسقاط الرئيس السابق عمر البشير في أبريل 2019.
وتم التوقيع في حضور رئيس جنوب السودان سلفاكير الذي رعى المفاوضات بين الطرفين.
وفور التوقيع، ارتفع التصفيق والزغاريد في القاعة، بينما رفع العديدون شارات النصر. ورفع رئيس مجلس السيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان ورئيس الحكومة عبدالله حمدوك الوثيقة التي تم التوقيع عليها مبتسمين، وفق وكالة «فرانس برس».
وعزفت أغان وطنية أنشدها فنانون سودانيون مباشرة من القاعة.
ويتيح الاتفاق، الذي وقع في جوبا عاصمة جنوب السودان، للجماعات المتمردة تمثيلا سياسيا وتفويضا بصلاحيات واندماجا في قوات الأمن وحقوقا اقتصادية وأراضي وفرصة لعودة النازحين.
ووقع على الاتفاق، الرئيس سلفاكير ميارديت نيابة عن حكومة جنوب السودان، ووقع الفريق أول محمد حمدان دقلو رئيس الوفد الحكومي السوداني، ووقع عن حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم رئيس الحركة.
كما وقع عن حركة تحرير السودان مني أركو مناوي رئيس الحركة، ووقع عن حركة تحرير السودان الهادي إدريس، وعن التحالف السوداني وقع رئيسه خميس عبدالله أبكر، وعن تجمع قوى تحرير السودان وقع عبدالله يحيي.
وقال رئيس وفد الوساطة توتكو غاتلواك، مستشار رئيس جنوب السودان للشؤون الأمنية، «الحلم أصبح حقيقة بعد جهود كبيرة سمحت بالتوصل إلى اتفاق سلام والجبهة الثورية السودانية».
من جهته، قال حمدوك «عند توقيع إعلان جوبا في سبتمبر الماضي، توقع الجميع أن يتم الوصول إلى السلام خلال شهرين أو ثلاثة أشهر»، متابعا أن، ذلك كان «نابعا من حقيقة أن الطرف الحكومي لا يتفاوض مع طرف آخر مختلف، بل نتحاور مع قوى الكفاح المسلح وهم جزء من هذه الثورة».
وأضاف «لكن حين بدأنا مناقشة القضايا، اتضح لنا، أن هذه القضايا معقدة، لكن استطعنا أن ننجز هذا العمل الكبير في هذه الفترة، وهذا يشكل البداية لبناء السلام».
وتم التوقيع بالأحرف الأولى فقط، لأن المتفاوضين يسعون إلى ضم حركتين كبيرتين لم تشاركا في الاتفاق، وهما: حركة جيش تحرير السودان، جناح عبد الواحد نور التي لم تدخل في المفاوضات، والحركة الشعبية لتحرير السودان، جناح عبدالعزيز الحلو التي تقاتل في جنوب كردفان والنيل الأزرق، والتي علقت التفاوض مع الحكومة قبل أيام لاعتراضها على رئيس الوفد الحكومي محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي والذي يرأس قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم في مناطق النزاعات.