كوشنر يدشن أول رحلة طيران مباشرة من إسرائيل إلى الإمارات: السلام أمر ملحّ للمنطقة
أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل بيانا ثلاثيا مشتركا في ضوء زيارة الوفد الأميركي - الإسرائيلي المشترك برئاسة جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأبوظبي امس.
وأوردت وكالة أنباء الامارات الرسمية «وام» نص البيان المشترك الذي أكد أن «معاهدة السلام التي تم التوصل اليها بين دولة الإمارات ودولة اسرائيل برعاية أميركية في 13 أغسطس 2020 خطوة شجاعة نحو منطقة شرق أوسط أكثر استقرارا وتكاملا وازدهارا».
وأضاف البيان: «توفر معاهدة السلام تفكيرا جديدا حول طريقة معالجة مشاكل المنطقة وتحدياتها، مع التركيز على الخطوات العملية التي لها نتائج ملموسة حيث تحمل في طياتها الوعد ببناء جسور جديدة تعمل على خفض تصعيد النزاعات القائمة ومنع نشوب صراعات جديدة في المستقبل».
وتابع: «تأتي هذه المعاهدة في الوقت المناسب.. فعلى مدى العقد الماضي شهدنا زيادة ملحوظة في الحروب والدمار والنزوح وتحولا ديموغرافيا متزايدا نحو الشباب.. لذلك فإذا أردنا تلبية احتياجات الأجيال الحالية والمقبلة فإنه يجب أن نستجيب بشكل فعال لكل هذه المتغيرات».
واشار البيان الى ان «المعاهدة اطلقت فرصة تاريخية لإقامة علاقات اعتيادية بين دولة الإمارات ودولة إسرائيل، والتي أدت إلى وقف خطط ضم دولة إسرائيل للأراضي الفلسطينية».
واستطرد: «تحث الولايات المتحدة ودولة الإمارات القادة الفلسطينيين على إعادة الانخراط مع نظرائهم الإسرائيليين في المناقشات الرامية إلى تحقيق السلام».
واوضح البيان أن «مسؤولين من دولة الإمارات ودولة إسرائيل والولايات المتحدة سيبدأون اليوم مناقشة آفاق التعاون الثنائي في المجالات الرئيسية التالية: الاستثمار، والتمويل، والصحة، وبرنامج الفضاء المدني، والطيران المدني، والسياسة الخارجية والشؤون الديبلوماسية، والسياحة والثقافة.. لتكون النتيجة إقامة تعاون واسع بين دولتين هما من أكثر اقتصادات المنطقة ابتكارا وديناميكية».
واختتم البيان الاماراتي - الاميركي - الاسرائيلي بالقول:«نأمل ونتوقع أن تؤدي جهودنا الجماعية في المستقبل القريب إلى إطلاق سلسلة من التغييرات الإيجابية الكبيرة والصغيرة على حد سواء والتي ستضع شعوبنا والمنطقة بأسرها على طريق تحقيق الأمن والازدهار والسلام».
وكان سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني في الامارات قد التقى الوفد الأميركي - الإسرائيلي المشترك برئاسة جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأميركي، وذلك بحضور سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي.
وقالت وكالة «وام» ان الشيخ طحنون بن زايد رحب خلال اللقاء بالوفد، متمنيا لهم زيارة ناجحة ومفيدة لمختلف القطاعات بما يعود بالخير على الجميع.
وتناول اللقاء مسار العلاقات بين الإمارات وإسرائيل وآفاق تعزيز التعاون المستقبلي في مختلف المجالات بما يصب في مصلحة البلدين ويدعم أسس السلام والاستقرار والتعاون والتنمية في المنطقة.
وكان جاريد كوشنر مستشار الرئيس الاميركي دونالد ترامب وصهره قد قال، إن السلام الذي أبرمه القادة الإماراتيون والإسرائيليون كان مطلبا لشعبيهم ايضا، مشيرا الى ان الولايات المتحدة تعتبر إيران أكبر تهديد في المنطقة.
وأكد كوشنر في كلمة له لدى وصوله مطار أبوظبي قادما على متن أول رحلة طيران مباشر من اسرائيل الى الامارات على رأس وفد اميركي-اسرائيلي رفيع امس أن «السلام أمر ملح لشعوب المنطقة».
وقدم كوشنر الشكر إلى السعودية لسماحها للطائرة الاسرائيلية التي اقلته والوفد المرافق له بعبور أجوائها وهي في طريقها للإمارات، وقال: «هذه أول مرة يحدث فيها هذا الأمر، وأود أن أشكر المملكة العربية السعودية لجعل ذلك ممكنا».
وأشاد بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وقال ان «محمد بن زايد يقود الشرق الأوسط الجديد».
وأعرب عن أمله بأن تكون هذه الرحلة «التاريخية» باكورة رحلات أخرى بين الإمارات وإسرائيل. وقال: «أعتقد أن الاتفاق الإماراتي ـ الإسرائيلي قادر على تغيير مسار الشرق الأوسط». وأضاف: «شرف لي أن أشارك في تلك الرحلة».
أما عن رسالته إلى الفلسطينيين، فقال: «نحمل رسالة أمل إليهم، من أجل تحسين مستقبلهم»، مضيفا «لا يمكن للفلسطينيين الركون إلى الماضي وعليهم القدوم إلى طاولة المفاوضات».
وقبل أن يستقل الطائرة من تل أبيب، قال كوشنر« نأمل أن تكون هذه الرحلة التاريخية، بداية مسار تاريخي في الشرق الاوسط وما وراءه» متمنيا أن يكون مستقبل المنطقة أكثر سلاما.
وأضاف «يجب ألا يحدد الماضي، شكل المستقبل» مشيرا إلى أن «هذا الوقت يبعث على الأمل بشكل كبير، وأعتقد أن إحلال السلام والازدهار ممكن في هذه المنطقة وحول العالم».
من جانبه، قال مستشار الامن القومي الاميركي روبرت أوبراين لدى وصوله الى ابوظبي إن الإمارات وإسرائيل ستكونان أكثر أمنا بهذا السلام، لافتا إلى إن «التاريخ سيذكر قيادتي البلدين بأنهما صناع سلام».
وأوضح أنه سيتم تبادل السفراء بين الإمارات وإسرائيل، والتعاون في مجالات عدة بينها التعليم والصحة والتكنولوجيا.
وأعتبر أوبراين أن «اتفاق السلام بين الإمارات وإسرائيل بداية مسار تاريخي للسلام»، مشيرا إلى أنه «تم التوصل للاتفاق بفضل شجاعة الشيخ محمد بن زايد ورئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس دونالد ترامب».
بدوره، أعرب رئيس الوفد الإسرائيلي عن فخره بوجوده في أبوظبي، وقال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، مائي بن شبات، إن الإمارات أقدمت على «خطوة شجاعة»، بحسب وصفه.
كما أكد أن بلاده تتوقع تعزيز السلام باتفاقات أخرى بين البلدين، قائلا «نريد طريق سلام مع الإمارات».
ووصلت إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي ظهر امس أول رحلة طيران إسرائيلية مباشرة من إسرائيل الى دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك في أول خطوة عملية على طريق تنفيذ اتفاق السلام بين البلدين.
وهبطت طائرة البوينغ 737 قرابة الساعة 15.39بالتوقيت المحلي للامارات (11.39 ت غ) في مطار ابوظبي بحسب ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس، بعد نحو ساعتين ونصف من انطلاقها من إسرائيل.
وأظهرت مواقع تحديد مسارات الطائرات أن الطائرة عبرت أجواء السعودية لكنها تجنبت أجواء البحرين وقطر في طريقها للإمارات، وهي أول مرة تعبر فيها رحلة إسرائيلية معلنة أجواء المملكة.
وحملت رحلة شركة «العال» الاسرائيلية الرمز «إل واي 971»، وهو رقم الاتصال الدولي للإمارات، وستحمل رحلة العودة رقم الاتصال الدولي 972 الخاص بإسرائيلي.
وأقلت الطائرة، التي غادرت من مطار بن غوريون وفدا إسرائيليا - أميركيا رفيعا، وضم الوفد الاميركي: جاريد كوشنر مستشار الرئيس دونالد ترامب وصهره، ومستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين، والمبعوث الأميركي الخاص السابق لإيران برايان هوك وعددا من كبار شخصيات إدارة الرئيس ترامب.
أما الجانب الإسرائيلي في الوفد، فيترأسه مستشار الأمن القومي مائير بن شبات ويضم نحو عشرين مسؤولا من المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وكتبت على الطائرة التابعة لشركة «العال» الاسرائيلية، كلمة «سلام» باللغات: العربية والإنجليزية والعبرية. ولدى هبوط الطائرة على أرض المطار رفع الطيار من نافذته أعلام إسرائيل والإمارات والولايات المتحدة.
وضمت وزارة الصحة الإسرائيلية في وقت متأخر امس الاول الإمارات وثماني دول أخرى إلى قائمة «الدول الخضراء» ذات معدلات الإصابة المنخفضة بفيروس كورونا المستجد.
وعليه، سيتم إعفاء المسؤولين والصحافيين الإسرائيليين المسافرين إلى أبو ظبي من الحجر الصحي لمدة 14 يوما عند عودتهم.
وكانت إسرائيل والإمارات اعلنتا في 13 أغسطس المنصرم عن اتفاق بوساطة أميركية لتطبيع العلاقات بينهما، وبذلك أصبحت الإمارات أول دولة خليجية وثالث دولة عربية تقوم بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل بعد مصر (1979) والأردن (1994).
وشهد الأسبوعان الماضيان تكثيف الاتصالات بين البلدين، وألغت الإمارات قانون مقاطعة إسرائيل لسنة 1972، منهية 48 عاما من المقاطعة.
ترحيب بالعربية والعبرية والإنجليزية على رحلة «العال»
استقبل ركاب الطائرة التي أقلت مسؤولين أميركيين وإسرائيليين في أول رحلة طيران مباشرة من إسرائيل الى الإمارات امس بعبارات الترحيب باللغات العربية والإنجليزية والعبرية.
وقال قائد الطائرة البوينغ 737 التابعة لشركة ««العال» الإسرائيلية الطيار تال بيكر عبر الإذاعة الداخلية للطائرة «نتمنى للجميع السلام» ورددها بالإنجليزية والعربية والعبرية. كما استخدم اللغات الثلاث في الإعلان عن رقم رحلة الطائرة ووجهتها.
وتسلم الركاب حقائب بها أدوات للوقاية من فيروس كورونا ومطهر ومناديل مطهرة ووضع البعض كمامات مرسوم عليها أعلام إسرائيل والإمارات.
وكان على رأس الركاب جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره وروبرت أوبراين مستشار الأمن القومي الأميركي ونظيره الإسرائيلي مئير بن شابات.
وجلس الثلاثة جنبا إلى جنب مع ضباط من الخدمة السرية الأميركية ووكالة الأمن الداخلي الإسرائيلية (شين بيت).
وقال متحدث باسم شركة «العال» إن الطائرة مزودة بنظام «سي ميوزيك» المضاد للصواريخ المعمول به في كل طائرات الشركة من طراز بوينج 737. وأحيطت أيضا إجراءات الفحص للكشف عن فيروس كورونا للصحافيين قبل الرحلة بتدابير أمنية أيضا.
فعند الوصول لإجراء الفحص طلب المسؤولون المعنيون من الصحافيين المسافرين أن يرددوا عبارة رمزية هي «أنا هنا من أجل التجربة» لكي يتم التعجيل بالفحص من خلال مندوب من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.