عززت الاضطرابات التي تسيطر على مدن أميركية رئيسية موقعة ثلاثة قتلى وعدة جرحى، الى جانب الاحتجاجات ضد العنصرية ووحشية الشرطة، عززت المخاوف من وقوع الأسوأ قبل شهرين فقط من الانتخابات الرئاسية.
فيما انتقل التنافس الانتخابي الشرس الى الميدان، حيث توجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ولاية ويسكونسن، وانتقل خضمه الديموقراطي جو بايدن الى ولاية بنسلفانيا. وتبادلا الاتهامات بـ«تأجيج» الاضطرابات، والخضوع لسلطات ظلامية.
ويأمل ترامب الفوز بولاية ثانية في الثالث من نوفمبر رغم مرور بلاده بأسوأ أزمة صحية منذ تفشي الانفلونزا الاسبانية في 1918، وأسوأ ركود منذ أزمة 1929، وأسوأ أزمة اجتماعية منذ التحرك للمطالبة بالحقوق المدنية في الستينيات.
وطلب حاكم ولاية ويسكونسن الديموقراطي توني ايفرز من ترامب عبثا، عدم المجيء تخوفا من أن «تؤخر زيارته المصالحة» مع السكان الذين لايزالون «تحت الصدمة»، بعد أعمال العنف التي أثارتها إصابة الأميركي من اصل افريقي جايكوب بليك بجروح بالغة برصاص أحد عناصر الشرطة البيض. فقد أقدم شاب في الـ 17 التحق بالميليشيات المسلحة، على قتل متظاهرين مناهضين للعنصرية الأربعاء الماضي.
واستخدمت الأسلحة مجددا في نهاية الأسبوع في بورتلاند، حيث تدور مواجهات بانتظام بين ناشطين من اليسار المتطرف وقوات الأمن منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
وهذه المرة وقعت الصدامات مع مجموعة من مناصري ترامب. وعلى هامش هذه الصدامات قتل رجل كان يعتمر قبعة وينتمي الى مجموعة محلية من اليمين المتطرف الموالية لترامب، في ظروف لاتزال غامضة.
وأعلن سبنسر سانشاين محلل اليمين المتطرف الأميركي انه ستكون هناك «حوادث إطلاق نار أخرى» حتى يحين موعد الانتخابات الرئاسية. وأضاف «ستزيد الأمور سوءا لأن أيا من الطرفين غير مستعد للانسحاب».
والمجموعات المتطرفة كانت دائما جزءا من المشهد الأميركي كما ذكر الخبير المستقل.
لكن الجديد في رأيه هو الانتشار الكبير للأسلحة في التظاهرات. وقال «قبل اربع سنوات لم نكن نرى الأسلحة سوى في أريزونا حيث القوانين حول الأسلحة أكثر مرونة».
وفي مواجهة اليمين المتطرف تحالف غير متجانس يضعه الرئيس ترامب تحت راية «مناهضة الفاشية» ويتهم أتباعه بانهم «محرضون وفوضويون وسفاحون» ينتمون لحركة «انتيفا». وشدد ترامب قبل وصوله كينوشا على ضرورة تطبيق القانون بشكل صارم.
وقال خلال مؤتمر صحافي «علينا أن نعيد الكرامة والاحترام إلى شرطيينا» مضيفا «هناك أحيانا شرطيون سيئون (...) لكنهم أحيانا أخرى يتخذون قرارات سيئة فحسب»، في تصريحات بدت وكأنها تخفف من خطورة تجاوزات الشرطة لا بل تبررها.
وأوضح ترامب أنه لن يلتقي عائلة بليك، موضحا أنه رفض التعامل مع محاميهم. واكتفى بالقول «تحدثت إلى قس العائلة» ووصفه بأنه «رجل رائع».
ورد على الذين يعتبرون أنه يصب الزيت على النار بزيارته، فقال إنها «قد تثير أيضا الحماسة (...) والحب والاحترام لبلدنا».
وفي ظل اشتعال الأوضاع، يتقاذف جو بايدن ودونالد ترامب المسؤولية مع اقتراب الانتخابات في الثالث من نوفمبر.
وتعرض جميع الشبكات التلفزيونية الأميركية بشكل متواصل مشاهد الحراك التاريخي ضد العنصرية وعنف الشرطة تجاه السود والذي تتخلله أحيانا أعمال شغب، ومشاهد الفتى المسلح المناصر لترامب والمتهم بقتل شخصين في ويسكونسن، وصور قافلة من مئات السيارات تقل مؤيدين لترامب تعبر مدينة بورتلاند المعقل التقدمي، حيث قتل أحد أنصار الرئيس بالرصاص.
بدوره، قال بايدن خلال تجمع في بيتسبورغ في ولاية بنسلفانيا الأساسية في الانتخابات إن ترامب «يعتقد ربما أن إطلاق كلمتي قانون ونظام يجعله قويا، لكن فشله في دعوة مناصريه الى الكف عن التصرف كميليشيا مسلحة في البلاد يظهر لكم الى أي حد هو ضعيف».
وتابع قائلا إن ترامب «يؤجج النار» وهو «حضور سام في بلادنا منذ أربعة أعوام»، متهما إياه بـ «تسميم قيم» الولايات المتحدة. وأكد «لا يستطيع وقف العنف لأنه تسبب به طوال أعوام».
ورد الرئيس الجمهوري متهما بايدن، بأنه خاضع لسيطرة أشخاص لم يسمهم ووصفهم بأنهم يتربصون في الظل، وأشار إلى أن بايدن لن يتمكن من تهدئة الاضطرابات.
وأوضح ترامب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنه شخص ضعيف.. لقد كان ضعيفا طيلة حياته، ما كان ينبغي له الترشح للرئاسة». وقال ترامب إنه لا يرغب في مناقشه منافسه، مشيرا إلى أن بايدن يخضع لتلاعب قوى أخرى.