انطلقت في العاصمة القطرية الدوحة امس، محادثات سلام تاريخية بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، برعاية أميركية ترمي إلى إنهاء ما يقرب من عقدين من الحروب والنزاعات التي مزقت البلد الفقير.
وأقر المتفاوضون في الجلسة الافتتاحية في الفندق الفخم بالعاصمة القطرية بأن المحادثات ستكون طويلة ومعقدة، حيث تجري على وقع استمرار أعمال العنف في المناطق الأفغانية.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في كلمته «سنواجه بلا شك العديد من التحديات في المحادثات خلال الأيام والأسابيع والأشهر القادمة. تذكروا أنكم تعملون ليس فقط من أجل هذا الجيل من الأفغان بل ومن أجل الأجيال القادمة أيضا».
وأعرب بومبيو عن أمله في أن تؤدي المفاوضات للسلام المنشود وأن يكون الجميع على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم.
وقال إن العالم بأسره يريد نجاحهم ويعتمد عليهم في تحقيق السلام بالمنطقة.
واضاف «هذه اللحظة يجب أن نتجرأ فيها على الأمل ونتطلع للنور ونذكر ظلمة العقود الأربعة الماضية والأرواح والفرص التي خسرناها، لكن من الجيد فعلا أن تفضي المعاناة والألم والدم والدمار الآن إلى الأمل للشعب الأفغاني برمته والكثير من أصدقائه».
واكد أن الولايات المتحدة لن تنسى تضامن أصدقائها وشركائها في هذه الحرب الطويلة، مرحبا في الوقت ذاته بالتزام (طالبان) بعدم استضافة الجماعات الإرهابية بما فيها تنظيم (القاعدة) وألا تسمح لهم باستخدام الأراضي الأفغانية للتدريب والتحضير لعملياتها وكذلك بالتزامات الحكومة الأفغانية بألا تتيح للدولة أن تصير قاعدة للإرهاب الدولي الذي يهدد العالم بأسره.
بدوره، دعا كبير المفاوضين باسم كابول عبد الله عبد الله، في كلمته الافتتاحية إلى «وقف العنف وأن نتفق على وقف إطلاق نار في أسرع وقت ممكن. نريد وقف إطلاق نار انسانيا»، شاكرا ممثلي طالبان على حضورهم.
لكن المسؤول في الحركة ملا عبد الغني برادر وأحد مؤسسيها لم يتبن موقفا مماثلا. ويشعر المتمردون من أن خفض العنف في البلاد قد يؤدي إلى محاصرة نفوذهم.
وشدد برادر أمام المجتمعين على أن تكون أفغانستان بلدا مستقلا بنظام اسلامي، فيما قد يكون نقطة الخلاف الرئيسية خلال المحادثات.
أما زلماي خليل زاد، المبعوث الأميركي الذي قاد محادثات الانسحاب الأميركي مع طالبان، فقال إن الجدول الزمني لمغادرة القوات الأجنبية من أفغانستان بحلول مايو لا يزال على المسار الصحيح، وأن وقف إطلاق النار الشامل يجب أن يحدث قبل ذلك.
وحذر خليل زاد من أن واشنطن لن تضمن قيام دولة أفغانية في المستقبل لا تتماشى مع «القيم العالمية» بما في ذلك حقوق المرأة، موضحا «لا يوجد شيك على بياض».