قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الولايات المتحدة تواجه الهزيمة بعد إعادتها فرض العقوبات الأممية على طهران من طرف واحد، في خطوة لاقت انتقادات دولية واسعة لاسيما من روسيا والأطراف الأوروبيين الموقعين على الاتفاق النووي.
وأكد روحاني، في خطاب بثّه التلفزيون الرسمي امس، ان «الشعب الإيراني لن يرضخ أبدا للضغط الأميركي. إيران ستردّ ردّا ساحقا على البلطجة الأميركية».
واعتبر الرئيس الإيراني أن سياسة «الضغط الأقصى» التي اعتمدتها الإدارة الأميركية حيال بلاده باتت «عزلة قصوى» لواشنطن، مشيرا الى أن الأخيرة تلقت في الفترة الماضية «ثلاث هزائم متتالية في مجلس الأمن الدولي، أي في المكان الذي لطالما اعتقد الأميركيون أنه نقطة قوتهم».
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن ما تقوم به الولايات المتحدة يمثل «ادعاء باطلا».
في سياق متصل، دعا المتحدث باسم الخارجية الايرانية سعيد خطيب زاده المجتمع الدولي للتحدث «بصوت واحد» في مواجهة «التحركات المتهورة» لإدارة ترامب.
وقلل خطيب زاده خلال مؤتمر صحافي امس من أي أثر لهذا الإجراء في ظل الرفض الدولي له، مشدد على أن «رسالة طهران الى واشنطن واضحة. عودوا الى المجتمع الدولي، الى التزاماتكم (..) والعالم سيتقبلكم» حينها.
وأعلنت واشنطن أن عقوبات الأمم المتحدة التي رفعت بموجب الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني (2015)، دخلت مجددا حيز التنفيذ اعتبارا من امس، محذرة من «عواقب» عدم الالتزام بها.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيان مساء اول من امس «ترحب الولايات المتحدة بعودة جميع عقوبات الأمم المتحدة تقريبا التي ألغيت في السابق على جمهورية إيران الإسلامية».
وأكدت الإدارة الأميركية أن «عواقب» ستطال أي دولة عضو في الأمم المتحدة لا تلتزم بالعقوبات.
وبعد الإشعار الأميركي بإعادة فرض العقوبات، برزت العديد من المواقف المنتقدة للخطوة، حيث صدر بيان مشترك عن الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي وهي: فرنسا وبريطانيا وألمانيا، جاء فيه أنه لا يمكن أن يكون لـ«إشعار (بومبيو) أي أثر قانوني».
وجدد وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاثة التذكير بأن الولايات المتحدة ومنذ انسحابها من الاتفاقية النووية مع إيران في 8 مايو 2018 لم تعد طرفا في خطة العمل الشاملة المشتركة، وعليه فإن أي إجراءات وقرارات لواشنطن لن يكون لها أثر قانوني.
كما أبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن بأن إعفاء إيران من عقوبات الأمم المتحدة بموجب الاتفاق النووي الموقع عام 2015 سيستمر بعد 20 سبتمبر».
بدوره، قال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيان «أوقفت الولايات المتحدة من جانب واحد مشاركتها في خطة العمل الشاملة المشتركة بموجب مذكرة رئاسية في مايو 2018 ولم تشارك بعد ذلك في أي أنشطة مرتبطة بخطة العمل الشاملة المشتركة».
واضاف «لذلك لا يمكن اعتبارها دولة مشاركة في خطة العمل المشتركة الشاملة ولا يمكن أن تبدأ عملية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231».
وندد مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي بالقرار، وقال «من المؤلم أن نرى كيف يمكن لدولة أن تهين نفسها بهذه الطريقة، وتعارض بهذيانها العنيد باقي أعضاء مجلس الأمن الدولي».
وأضاف «قلنا جميعنا بوضوح في اغسطس الماضي أن ادعاءات الولايات المتحدة بشأن إطلاق «سناب باك» غير شرعية. هل واشنطن صماء؟».
كما دانت الخارجية الروسية الإعلان الاميركي، مشيرة إلى أن هذه الخطوة «غير شرعية» و«غير مقبولة».
وأفادت الوزارة في بيان امس واشنطن بالقيام بـ «أداء مسرحي» وأصرت على أن تصريحات الولايات المتحدة «لا تتطابق مع الواقع»، وأكدت روسيا أنها «تدعم بالكامل» موقف معظم أعضاء مجلس الأمن في اعتبار الخطوات الأميركية «باطلة وملغاة قانونيا وإجرائيا».
من جهته، أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس مجلس الأمن الدولي أمس بأنه لا يستطيع اتخاذ أي إجراء إزاء إعلان أميركي بإعادة فرض كل عقوبات الأمم المتحدة على إيران نظرا لوجود «شك» في المسألة.
وأضاف «لا يمكن للأمين العام أن يمضي قدما وكأن مثل هذا الشك غير موجود».