احدثت الرغبة الاميركية بانهاء الاتفاق النووي الايراني المبرم في 2015 شرخا غير مسبوق بين الولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين الرئيسيين، قد يطول أمده في حال اعادة انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب لولاية ثانية.
في الماضي لم يكن الشرخ عميقا الى هذه الدرجة، فقد اعتبر الاوروبيون المدعومون من بكين وموسكو وطهران الاعلان الاميركي بإعادة فرض عقوبات اممية على ايران بان لا قيمة قانونية له.
وأعلن باسكال بونيفاتشي مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية «انها المرة الاولى التي يعارض فيها البريطانيون الولايات المتحدة حول موضوع تعتبره الخارجية الاميركية اساسيا». وأضاف ان بريطانيا بقيت على موقفها رغم «مطالب الولايات المتحدة التي اصبحت اكثر إلحاحا» والهوة الدائمة التي سببها خروجها من الاتحاد الاوروبي «بريكست» مع باقي اوروبا.
وموقف واشنطن رمى بالامم المتحدة في ثغرة قانونية غير مسبوقة بالتزامن مع افتتاح اعمال الجمعية العامة السنوية للامم المتحدة.
وتواجه واشنطن في الملف الايراني منذ اكثر من عامين جبهة موحدة تشكلها لندن وباريس وبرلين التي تعتبر ان امنها مهدد بسبب مخاطر الانتشار النووي.
وتؤكد الولايات المتحدة «انها لا تخاف بان تكون لوحدها» وكثف وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو تصريحاته بشأن الأوروبيين المتهمين «بعدم تحريك ساكن» حيال ايران و«باختيار الوقوف في صف ايران».
واختارت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التصعيد في الملف الايراني حيث اعلنت امس الاول، فرض عقوبات جديدة على وزارة الدفاع الإيرانية وآخرين لهم دور في برنامج الأسلحة النووية الإيراني لدعم تأكيد الولايات المتحدة بإعادة فرض كل عقوبات الأمم المتحدة على طهران في خطوة يعترض عليها الحلفاء الأوروبيون.
وذكر بومبيو، أن بلاده سوف تفرض عقوبات على وزارة الدفاع الإيرانية وغيرها من الوحدات التابعة للجيش التي تحصل على الأسلحة.
وقال بومبيو في تحذير للدول في مختلف أنحاء العالم: «إذا ما انتهكتم حظر الأسلحة على إيران فأنتم تجازفون بالتعرض لعقوبات».
من جهته، قال وزير الخزانة ستيفن منوشين إن العقوبات الجديدة سوف تستهدف وزارة الطاقة الذرية الإيرانية. وسوف يتم فرض العقوبات أيضا على أفراد معينين تابعين للبرنامج.
وكان وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه قال في وقت سابق امس، إن الولايات المتحدة تشن حربا ضد إيران بفرضها عقوبات على صادرات الجمهورية الإيرانية من النفط الخام.
ونقلت وكالة أنباء وزارة النفط الإيرانية (شانا) عن زنغنه قوله «لا تزال إيران تخوض حربا. لقد شنت أمريكا حربا على إيران من دون إراقة دماء».
ودعا زنغنه أمس الأول الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلى «رفض استخدام النفط كأداة سياسية لفرض العقوبات والضغط على الدول المنتجة للنفط».