اندلعت احتجاجات عنيفة امس في بلدة سبيطلة التونسية بين مئات المحتجين وقوات الشرطة عقب وفاة رجل تحت أنقاض بناء هدمته السلطات في أحدث حالات التوتر الاجتماعي في البلاد.
وفجر الحادث غضبا واسعا بين سكان المنطقة الذين أغلقوا الطرقات وأشعلوا العجلات المطاطية ورشقوا قوات الامن بالحجارة. وتلاحق قوات الأمن المحتجين وتطلق قنابل الغاز.
وعقب الحادث، أقال رئيس الوزراء هشام المشيشي والي القصرين ومسؤولين أمنيين بالمنطقة، وطالب وزير الداخلية بتوفير مساعدة مادية ومعنوية لعائلة الرجل الذي قتل ضمن مسعى لتهدئة لهيب الاحتجاجات.
وقال شهود لـ «رويترز» ان قوات الجيش انتشرت بالبلدة الواقعة قرب الحدود الجزائرية لحماية المقرات الحكومية وسط غضب الأهالي والخشية من توسع رقعة الاحتجاجات.
وكان الرجل نائما في كشك غير مرخص له من قبل السلطات، بينما نفذت شرطة البلدية عملية هدم الكشك مما تسبب في وفاته تحت الأنقاض في حادث أثار انتقادات واسعة حول كيفية تعامل الشرطة وتطبيق القانون خصوصا مع الفئات المهمشة.
وبعد نحو عقد من انتفاضة ضد الفقر والتهميش أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي، تفاقمت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية السيئة في تونس وزاد الفقر والبطالة خصوصا في المناطق المهمشة مثل القصرين وسيدي بوزيد وقفصة.
وأصبحت الأوضاع الاجتماعية الهشة بمنزلة القنبلة الموقوتة التي تخشى السلطات انفجارها في أي وقت في ظل تزايد المصاعب المالية للدولة وعدم قدرتها على الاستجابة لمطالب المحتجين.
من جهة اخرى، طلبت الحكومة التونسية تأجيل مناقشة مشروع قانون يعزز الحماية لرجال الأمن في البرلمان بعد احتجاجات ضده في الشوارع بدعوى تعارضه مع الحقوق والحريات.
وأعلن البرلمان امس أن الحكومة طلبت تأجيل النظر في مشروع القانون المثير للجدل. كما طلبت أيضا تأجيل النظر في مشروع قانون آخر تقدمت به، ويخص تنظيم حالة الطوارئ في البلاد.
ويجري العمل حتى اليوم بمرسوم رئاسي يعود لعام 1978 لتنظيم حالة الطوارئ، وتعتبره منظمات حقوقية غير مناسب مع النظام الديموقراطي والانتقال السياسي الذي عرفته البلاد منذ عام 2011 بعد سقوط حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.
ولم توضح الحكومة في طلبها إلى البرلمان ما إذا كانت ستدخل تعديلات جديدة على مشروع القانون قبل عرضه مرة أخرى للمناقشة.