أحمد سليمان
شهدت العلاقات المصرية - الأميركية خلال السنوات الأربع الماضية تطورا ملحوظا، شكل فيها التعاون المشترك في العديد من القضايا كمكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون العسكري والاقتصادي، فضلا عن إحياء عملية السلام الملف الأكثر خصوصية عند الإدارات المتتابعة مدخلا لإعادة بناء الثقة بين البلدين بعد فترة من الفتور رافقت عملية التحول الديموقراطي في مصر عقب ثورة الثلاثين من يونيو.
لكن هذا لا يعني بطبيعة الحال عدم وجود اختلافات في عدد من القضايا بين البلدين نظرا لاختلاف مصالحهما، ورؤيتهما للتحولات والأزمات الإقليمية، لكنها لم تؤد إلى توتر أو ممارسة نوع من الضغوطات كما كان يحدث من قبل، ومع صعوبة حسم اسم أحد المرشحين في الانتخابات الأميركية حتى الآن، إلا أنه يمكن استشراف مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين - مع أي طرف يصل إلى سدة الحكم - من خلال مجموعة من المحددات التي تمثل مصالحها الاستراتيجية لمصر:
1- ضرورة تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين من خلال بناء قاعدة إنتاجية خلافا عن المعونة المعتمدة على استيراد القمح وبعض المعدات الأميركية مقابل تصدير القطن الخام المصري، وربما ما قالته وزيرة التجارة والصناعة المصرية نيفين جامع عن حجم التبادل التجاري الذي ارتفع خلال العام الماضي إلى 8.638 مليارات دولار، يفسر ذلك، رغم التقدير بأن أيا كان الفائز بالرئاسة الأميركية لن يتوسع كثيرا في المنطقة بسبب الإضرابات المالية التي ألمت بالولايات المتحدة خلال جائحة كورونا.
2- استمرار المعونة العسكرية، محدودة السقف، وهو من أهم الملفات في العلاقات للجانبين، حيث شهد عددا من التغييرات فترة ولاية باراك أوباما وحتي أثناء حكم دونالد ترامب في العام 2017 حين قرر حرمان مصر من مساعدات بقيمة 95.7 مليون دولار وتأجيل صرف 195 مليون دولار أخرى، ما أبدى استياء الخارجية المصرية وقتها واعتبرته بمنزلة سوء تقدير لطبيعة العلاقات الاستراتيجية التي تربط البلدين، ما يعني أن السياسة المتبعة من جانب أي إدارة جديدة قادمة لن يكون فيها أي انحراف عن المسار السابق والحالي في هذا الملف.
يعتقد كثير من المحللين أنه لا ينبغي أن تتوقع القاهرة الكثير من الاختلاف في السياسة الأميركية في المنطقة، ففي حال فاز دونالد ترامب فإنه سيواصل على الأرجح مقاربته مع مصر على أساس محاربة الإرهاب وإدارة عملية السلام في المنطقة العربية انطلاقا من استراتيجية الجمهوريين التي اعتمدت مبدأ المصلحة الأميركية أولا، وشكلت إطارا حاكما للتعاون، وفي حال فوز جو بايدن فربما يكون هناك مرحلة من التجاذبات خاصة فيما يتعلق بسياسة بناء التحالفات الإقليمية وفقا لوجهة نظر الديموقراطيين القائمة على أساس القيم الأميركية فقط.