خديجة حمودة
أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على حتمية التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن حول ملء وتشغيل سد النهضة في أقرب فرصة ممكنة، وبما يحقق مصالح الجميع ويعزز من أواصر التعاون والتكامل بين بلدان وشعوب المنطقة، مشددا على رفض مصر لأي مسعى لفرض الأمر الواقع من خلال إجراءات أحادية لا تراعي مصالح وحقوق دولتي المصب.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي المشترك بين الرئيس عبدالفتاح السيسي امس مع رئيس جيبوتي عمر جيلة، على هامش زيارة الرئيس السيسي لجمهورية جيبوتي والتي تعد الزيارة الأولى لرئيس مصري. وقال الرئيس عبدالفتاح السيسي إنه أجرى مع رئيس جيبوتي مباحثات ثنائية مثمرة وبناءة، تناولت بحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين على مختلف المستويات السياسية، والاقتصادية، والأمنية، والعسكرية، حيث تم الاتفاق على أهمية الانطلاق بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، من خلال زيادة معدلات التبادل التجاري بين البلدين، فضلا عن تكثيف التعاون في مجال بناء القدرات من خلال البرامج التدريبية التي تقدمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية. ووجه الرئيس السيسي الشكر إلى الرئيس عمر جيلة على حفاوة الاستقبال وعلى كرم الضيافة المعهود عن بلدكم وشعبكم الكريم، وهو ما يعكس علاقات أخوية متينة واستراتيجية ممتدة على كافة الأصعدة المستندة إلى إرادة سياسية قوية ومتبادلة للارتقاء بها إلى آفاق أرحب. وأعرب الرئيس السيسي عن خالص التهاني على تجديد الشعب الجيبوتي لثقته في قيادتكم الحكيمة للبلاد، وذلك بإعادة انتخابكم لفترة رئاسية جديدة في الانتخابات الأخيرة، متمنيا لكم التوفيق لمواصلة مسيرة البناء والاستقرار.
وأشار الرئيس السيسي إلى أنه اتفق مع الرئيس عمر جيلة على أهمية العمل المشترك نحو توفير الدعم اللازم لزيادة الاستثمارات المصرية في جيبوتي، وإتاحة المجال أمام الشركات المصرية للمساهمة في مشروعات البنية التحتية، إضافة إلى تيسير نفاذ المزيد من الصادرات المصرية إلى السوق الجيبوتية والمضي قدما بافتتاح فرع لبنك مصر في جيبوتي، كما توافقنا على أهمية الإسراع بالإجراءات الخاصة بإنشاء المنطقة اللوجستية المصرية في جيبوتي خلال الفترة المقبلة لتيسير تصدير مختلف البضائع المصرية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون في القطاعات ذات الأولوية، خاصة في مجال النقل وربط الموانئ، ومجال الصحة، حيث يجري التنسيق بين الجانبين لإنشاء مستشفى مصري في جيبوتي، فضلا عن التعاون في مجال الاستزراع السمكي.
كما أشار إلى أنه توافق كذلك مع رئيس جيبوتي على تكثيف الجهود المشتركة في مجال مكافحة الفكر المتطرف وتأهيل الدعاة من خلال تكثيف نشاط الأزهر الشريف في هذا الشأن، بما يساهم في تعزيز الاستقرار في محيطنا العربي والأفريقي. وقال الرئيس السيسي إن اجتماعه مع رئيس جيبوتي جاء تتويجا للجهود المشتركة على مدار الفترة الماضية لدفع التعاون الثنائي بين البلدين، ولوضع إطار استراتيجي متكامل وتصور مشترك لمختلف أوجه ومجالات التعاون وسبل دفعها في الفترة المقبلة، بما يؤكد إراداتنا السياسية المشتركة في هذا الشأن، وبما يمهد لمرحلة جديدة من الشراكة التي تربط بين البلدين. وأضاف أن مباحثاته الثنائية مع رئيس جيبوتي تأتي في ظل ظروف استثنائية تمر بها منطقة شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، على خلفية عدد من النزاعات والصراعات التي تشهدها، وتحديات تثبيت الأمن والاستقرار في بعض دولها، ومن ثم فقد تناولنا مجمل الأوضاع الإقليمية خلال المباحثات، في ضوء ما تمثله من تحد هام للمنطقة، واتفقنا على أهمية تعزيز التعاون لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، والعمل المشترك لتجنب امتداد نطاق بعض النزاعات إلى دول الجوار، بما قد يهدد حالة السلم والأمن بقارتنا الأفريقية العزيزة.
وأشار الرئيس السيسي إلى أنه توافق مع رئيس جيبوتي على أهمية تكثيف التعاون بين البلدين فيما يتصل بأمن البحر الأحمر كشريان استراتيجي مهم يحظى بأهمية بالغة لدى الجانبين.
وأعرب الرئيس السيسي، في ختام كلمته خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع رئيس جيبوتي، عن سعادته بالتواجد وسط الأشقاء في جيبوتي، مؤكدا ثقته الكاملة في أن المرحلة القادمة ستشهد توطيدا للشراكة بين مصر وجيبوتي، استنادا إلى الرؤية المشتركة والإرادة السياسية الصلبة من جانب البلدين.