Note: English translation is not 100% accurate
«العشوائيات» باقية في مصر في القرن 21 وما بعده!
22 مايو 2010
المصدر : رويترز
أثار خروج آلاف المحتجين من سكان ضاحية جزيرة محمد التي تعاني من نقص الخدمات على مشارف القاهرة لقطع طريق دائري يحيط بالعاصمة المصرية مخاوف من آثار الفشل في حل مشاكل المناطق العشوائية في البلاد وهي خطوة يرى بعض الخبراء انها لن تتحقق في القرن الحالي على الأقل.
واشتبك أهالي منطقة جزيرة محمد، مع قوات الأمن يوم الجمعة الماضي بعدما تجمهر الآلاف من الأهالي، وقطعوا طريقا دائريا حيويا حول القاهرة احتجاجا على نقل تبعية منطقتهم الى محافظة 6 أكتوبر التي انشئت حديثا، وتسببت الاشتباكات في إصابة أكثر من 40 شخصا فيما اعتقل العشرات، وأثار قرار النقل مخاوف الأهالي من نزع ملكية أراض لهم ضمن مشروعات تطوير المناطق العشوائية.
وأوضحت أستاذة الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية د.سعاد عبدالرحيم، أن العشوائيات تنشأ عادة على أطراف المدن وقرب السكك الحديدية، والعشوائيات لابد من «مخطط أساسي يختص بها» ويوحد جهود المتعاملين مع المشكلة، معترفة بافتقار البلاد «لخريطة متكاملة للعشوائيات في مصر».
وحذرت د.سعاد من ان أخطر مشاكل العشوائيات يتمثل في انعدام الخصوصية للأسرة وللعلاقات بين الناس، وقالت: «كيان الأسرة مفقود» بسبب التزاحم على منافذ الخدمات القليلة وضيق الوحدات السكنية والشوارع.
وقالت ان النتيجة تكون «عشوائيات في كل شيء.. وأطفال شوارع.. فلا وقت للأسرة كي تربى».
وحذرت من ان هذا الاتجاه يسهم في تدهور القيم والعلاقات بين الأفراد وأوضاع المجتمع ككل.
من جهته، أوضح رئيس المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء سابقا، أبوزيد راجح، ان المناطق العشوائية في مصر يسكنها نحو 16 مليون نسمة.
واعتبر ان «العشوائيات ظاهرة خارجية لمشكلة أعمق» تتمثل في عدم التوسع السكاني خارج الوادي والدلتا، وأشار الى ان الكثافة السكانية في القاهرة تعادل 5 مرات كثافة السكان في باريس، إذ يعيش أكثر من 90% من سكان مصر في الوادي الذي يمثل 4% من مساحة البلاد.
وقال راجح ان المشكلة لا تحظى بالاهتمام الكافي، واعتبر انه في غياب التعامل مع الانتشار السكاني خارج الوادي كهدف قومي، «ستبقى العشوائيات خلال القرن الواحد والعشرين وما بعده».
وشدد على ان تزايد حدة المشكلة يرجع لعدم وقف الهجرة من الريف للمدن الكبرى، وعدم تركيز سياسات الإسكان حديثا على محدودي الدخل، بدلا من الإسكان المتوسط والفاخر.
أما الصحافي ومؤلف كتاب «العشوائيات والعشش» ممدوح الولي، فاعتبر ان اهتمام الدولة بالمناطق العشوائية يرجع «لدواع أمنية وليس لأسباب إنسانية او اجتماعية، مذكرا بأن المتورطين في اغتيال الرئيس المصري أنور السادات اختبأوا في العشوائيات».
وقال الولي ان الدولة سعت لشق شوارع وتكثيف الوجود الأمني، لكن دون عملية تنمية حقيقية متعددة الجوانب، وأوضح انه «حين قالت الجماعة الإسلامية انها تخلت عن العنف، تراجع الاهتمام بالعشوائيات»، ولا يوجد رقم معروف للمناطق العشوائية حيث تختلف تقديرات الجهات التي تتعامل مع الملف.
ورغم ذلك، لا تبدو احتجاجات أهالي جزيرة محمد نموذجا يسهل تكراره في المناطق العشوائية بالمدن المصرية الكبرى.
وقالت د.سعاد عبدالرحيم «ثقافة العشوائيات تخلو من التمرد فهم يعيشون حياتهم قانعين راضين» وأوضحت ان سكان العشوائيات لا يتمردون، إلا اذا هددت السلطات مصادر رزقهم أو تعرضوا «لاستفزاز استهلاكي» من سكان الحضر، وهو وضع يمكن أن يتنامى مع التقارب المكاني المتزايد بين الجانبين.
وأكد رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف على ضرورة تطوير العشوائيات من خلال خطة متكاملة تشمل جميع الجوانب بما فيها الصحية والتعليمية والخدمية، وأنشأت الحكومة المصرية في 2008 صندوق تطوير العشوائيات، وقالت انها رصدت له ميزانية 500 مليون جنيه، قبل ان تعلن رفعها الى 800 مليون جنيه، لكن الولي قال إن ميزانية الصندوق للعام المالي 2009-2010 بلغت 28 مليون جنيه فقط.