كشفت دراسة أجرتها وزارة الدولة للأسرة والسكان ضمن مشروع «الحد من الفقر» بمحافظات الجيزة و6 أكتوبر وحلوان وبنى سويف والمنيا وسوهاج وقنا»، أن 20% من أسر القرى التي أجريت فيها الدراسة، والتي بلغ عددها 3058 أسرة، عجزت عن توفير ثمن الطعام خلال الشهر الذي يسبق إجراء الدراسة، حيث جاءت محافظات القاهرة الكبرى «الجيزة، وأكتوبر، وحلوان» على رأس المحافظات التي تعاني أسرها من تلك المشكلة، وذلك على غير المتوقع بأن محافظات الصعيد هي الأكثر فقرا.
وأرجعت الدراسة ذلك إلى غلاء المعيشة وارتفاع النمط الاستهلاكي بالقاهرة الكبــرى عن غيرها من المحافظات، مما يشيــر إلى خطورة ظهور مستويات من الفقــر في محافظات لم تكن مدرجة من قبل، في حين أكد 74.7% من الأسر أن عجزهم عن شراء إحدى الوجبات سببه عدم وجود عمل لرب الأسرة في ذلك الوقت، خاصة أن معظم أرباب تلك الأسر يعملون في أعمال مؤقتة «أرزقية».
في الوقت نفسه بلغت نسبة الأسر التي تعيلها امرأة 14%، كما يبلغ متوسط عدد الأسرة الواحدة 5.3 أفراد، يقيم منهم 3.53 أفراد بغرفة واحدة.
وتعد النزلات المعوية والإسهال هي أكثر الأمراض انتشارا بين الأطفال من سن شهر إلى 5 سنوات بسبب التلوث وقلة النظافة، في حين تعتبر الحمى الروماتزمية ظاهرة بين الأطفال من سن 5 إلى 10 سنوات خاصة بمنطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، وذلك بسبب سوء حالة المنازل وقلة التهوية بها، بالإضافة إلى أمراض سوء التغذية والأنيميا، حيث يعاني أطفال هذه الأسر بما يسمى
بـ «ثقافة الفقر في العلاج»، والتي تعني اعتماد الأهالي في علاج أطفالهم في الحصول على الدواء من الصيدلية دون الذهاب إلى الطبيب المعالج، مما يؤدي إلى تردى صحتهم.
وبالنسبة للتعليم أشارت الدراسة إلى أنه من بين كل 10 أفراد في العينة يوجد 3 أفراد لم يسبق لهم الالتحاق بالتعليم، وأن 90% من الأطفال الذكور و89.6% من الأطفال الإناث تحت الـ 18 سنة مستمرون في التعليم، مما يؤكد على أن الإناث أصبحن يحصلن على حقهن في التعليم كالذكور، في الوقت الذي لم يلتحق فيه أكثر من نصف البالغين ممن تخطوا 18 عاما بسوق العمل مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الإعالة، كما أن 11.6% ممن تخطوا 16 عاما لا يملكون بطاقة رقم قومي، 85% منهم من الإناث.
وأشار أفراد العينة إلى أن أهم المشكلات التي واجهتهم عند محاولتهم استخراج شهادات ميلاد أو بطاقات رقم قومي، الزحام الشديد والمشاجرات الناتجة عنه وتعرض الفتيات للتحرش، وسوء معاملة القائمين على الخدمة لهم، وتهديد من يرفض الإهانة بعدم أداء الخدمة له، والاضطرار إلى دفع الرشاوى في مكاتب الصحة، بالإضافة إلى كثرة الأخطاء في كتابة الأسماء وتعقيد إجراءات تصحيح الاسم، وارتفاع تكاليف استخراج هذه الأوراق بالمقارنة بالأوضاع الصعبة لتلك الأسر.