Note: English translation is not 100% accurate
جنود السجن يتساءلون كل يوم: ترى من سيأتي الليلة من المسؤولين؟!
مزرعة طره.. هنا يعيش رموز النظام المصري السابق
13 ابريل 2011
المصدر : إيلاف




كل يوم ينتظر سجن طره وصول مساجين جدد، مساجين ليسو مرتكبي جرائم قتل أو سرقة، وإنما مساجين من نوعية مختلفة، مساجين شغلوا مناصب قيادية في النظام السابق، كل يوم يتساءل الجنود الواقفون على الأبواب للحراسة: ترى من سيأتي الليلة؟
سؤال، وإن كان مشروعا، إلا ان أحدا لا يعرف الإجابة عنه، لأن هذا السجن هو الذي يحوي رموز نظام مبارك السابق، فعلى الرغم من ان عددا منهم كان لا يتوقع ان تكون نهايته هكذا، إلا انهم باتوا يعيشون الآن داخل أسوار السجن المرتفعة.
سجن مزرعة طره.. كان يعرف انه سجن مشاهير رجال السياسة المعارضين لنظام مبارك، الا ان الوضع الآن بات معاكسا، فاليوم خرج معارضو النظام السابق الى الحرية، فيما دخلت قياداته الى السجن، والتي كان في مقدمتها اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق، تبعته قيادات وزارة الداخلية وعدد من الوزراء ورجال الأعمال السابقين، أشهرهم د.زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية، وم.أحمد عز أمين التنظيم السابق في الحزب الوطني، كما يجلس في السجن من قبل الثورة رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى المتهم بقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم.
ما يدور داخل السجن لا يخفى على وسائل الإعلام، التي تراقب كل ما يحدث من الكبار داخل السجن، فالسجناء يسخرون من المسؤولين حال مصادفتهم في الاستراحة التي يسمح لهم بالخروج فيها، والمسؤولون يفضلون الاختباء بعيدا عن عيون السجناء التي تمتلئ بالفرح والشماتة فيهم.
«إيلاف» زارت السجن من الخارج لتنقل عن قرب مواصفات سجن المشاهير، حيث لم يسمح لها بالدخول، وقالت «إيلاف» في تغطيتها: «عندما طلبنا لقاء قيادات السجن، أكدوا انه محظور على الصحافيين الدخول الى السجن في اي حال بناء على تعليمات وزارة الداخلية ومصلحة السجون، فقررنا مراقبة السجن على مدار يوم كامل من خلال احدى البنايات المجاورة.
سكان المنطقة المحيطة قالوا: ان عادات السجن، كما هي لم تختلف بعد قيام الثورة، مؤكدين ان الاختلاف الوحيد يمكن حصره في زيادة الإجراءات الأمنية والتعزيزات بين حين وآخر، فيما باتت مدرعات الجيش تنتشر الى جوار سيارات الشرطة المكلفة بتأمين السجن.
ولا يبعد السجن عن فندق الـ «فور سيزون»، الذي يمتلكه هشام طلعت مصطفى، سوى كيلومترات عدة، حيث يقع السجن في منطقة المعادي، بينما يقع الفندق في منطقة غاردن سيتي، لكن ما يجمع بينهما هو شارع كورنيش النيل، حيث يستغرق الطريق من الفندق الى السجن نحو 30 دقيقة بالسيارة بسبب زحام الطريق.
ويقع السجن امام محطة مترو طره البلد، والتي تبعد عن منطقة وسط البلد بحوالي 20 دقيقة تقريبا. ويقع جزء كبير منه على النيل مباشرة، ومحاط بمجموعة أبراج خاصة بضباط الشرطة تم إنشاؤها عام 1997، بحيث تكون أعلى البنايات المواجهة للسجن.
السجن محاط بسور عال، ويعج بنقاط المراقبة التي يفصلها عن بعضها اقل من 200 متر، حيث يوجد في كل نقطة عسكري حامل سلاحه، فضلا عن وجود سور حديدي بارتفاع متر تقريبا على السور الموجود، ويتصف السور بالعرض الشديد، بحيث يسمح بمرور شخص واحد، ويستخدم في تسلم وتسليم جنود الحراسة.
بعد الدخول من بوابة السجن، تجد جزءا مهجورا، وجزءا آخر فيه مقر الإدارة والمسجد والمطعم، وهو الجزء الموجود على يمين بوابة الدخول، وتوجد فيه أيضا ساحة لانتظار سيارات الشرطة وسيارات الضباط الموجودين في السجن، وخلف هذا الجزء يوجد جزء آخر مهجور، لكن الملاحظ بصورة عامة في السجن، هو انتشار المساحات الخضراء على الرغم من صغر مساحته نسبيا مقارنة بالسجون الأخرى، حيث يمتلئ السجن بالأشجار.
الجزء الأيسر من السجن يقع على النيل مباشرة، وتوجد فيه 3 مبان صغيرة، قديمة نسبيا، مصممة بشكل متواز، ويتكون كل منها من طبقتين، كل طبقة تظهر منها 24 نافذة صغيرة في كل وجهة. فيما يوجد مبنيان جديدان نسبيا بجوار الثلاثة تلك، إضافة الى مبنى آخر مقابل النيل مباشرة، في أسفله حديقة ومكان يخرج إليه المساجين نهارا، ويقومون بنشر ملابسهم فيه، وهو جزء محاط بأسلاك حديدية.
ويستيقظ سكان المنطقة يوميا في تمام الثامنة و20 دقيقة على أنغام الفرق الموسيقية التي تعزف النشيد الوطني المصري كل صباح، وهو تقليد اشتهر به السجن في المنطقة المحيطة به، بحيث أصبح عادة تتكرر يوميا.
وتعاني المنطقة المحيطة بالسجن ازدحاما شديدا يومين في الاسبوع، وهما يوما الزيارة، لاسيما الخميس، حيث تكتظ المنطقة بالسيارات، خاصة السيارات ذات الماركات العالمية، نظرا الى مستوى أصحاب الزيارة الآتين الى ذويهم.
نرى مشهدا طريفا من جهة اخرى، حيث ان حيوانات، كالحصان والحمار، موجودة داخل السجن، ويقف جنود للحراسة بالأحصنة خارج السجن في الناحية المواجهة للكورنيش، فيما توجد كلاب الحراسة البوليسية بكثافة حول السجن وداخله.
السجن، الذي يعتبر أحد أشهر السجون المصرية، والذي دشن في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، شهد اعتقال وحبس العديد من المعارضين السياسيين البارزين، كما شهد تكثيف الإجراءات الأمنية ابتداء من بداية الألفية الجديدة.