Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
كواليس السياسة في «عصر الخداع» للبرادعي
25 ابريل 2011
المصدر : الأنباء

في عنوان يحمل دلالة واضحة وموقفا جليا عما يدور في كواليس السياسة العالمية بما في ذلك الفارق بين ما يدور في العلن وفي الخفاء من الحكام العرب، يحمل د.محمد البرادعي الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية مسؤولية تقديم شهادة من الدرجة الرفيعة عما عاصره في المنظمة العالمية على مدى 12 عاما من ديبلوماسية محترفة وخداع ومؤامرات ومواقف متعنتة من الكبار والفاشلين على الساحة الدولية، حيث يستهل المقدمة بعبارة ساعدنا.. نساعدك التي وجهها لناجي صبري وزير خارجية المقبور صدام حسين على مائدة عشاء في بغداد ذات مساء في عام 2003 في نسخة مبكرة حصلت عليها «الأهرام» من الطبعة الإنجليزية لمذكرات البرادعي التي تصدر غدا الثلاثاء باسم «عصر الخداع» عن دار نشر متروبوليتين بوكس في نيويورك يقدم السياسي المصري المرموق شهادة عن السياسة المصرية الخارجية في الفترة الحالكة للسياسة العالمية بعد هجمات سبتمبر وما تبعها من احتلال العراق والبرنامج النووي الإيراني والأزمات الليبية العديدة مع المجتمع الدولي. وقد شن البرادعي هجوما على إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ودعا إلى فتح المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في حرب لم يكن لها داع في العراق والقيام بعملية تشويه بشعة قبل شن الحرب ضد بغداد بالادعاء بملكية العراق لأسلحة دمار شامل رغم أن الأدلة التي جمعها البرادعي والمفتشون الدوليون الآخرون لم تثبت ذلك. ويتهم البرادعي بوش بالاحتيال على المعلومات ومنها ما ورد في تقرير رفعه بنفسه إلى مجلس الأمن في يناير عام 2003 يشير إلى أن المفتشين الدوليين يعتقدون ان ما عثروا عليه في العراق من قضبان الألومنيوم ليست لتخصيب اليورانيوم بغرض إنتاج قنابل نووية.. ولكن هي خاصة بتصنيع قذائف مدفعية وهو ما تجاهله بوش في خطابه في اليوم التالي وكرر الاتهامات السابقة في الثامن والعشرين من يناير 2003.
ويقول البرادعي ان المحكمة الدولية يجب أن تقرر ما إذا كانت الحرب شرعية من عدمه بعد أن أزهقت أرواح أكثر من 100 ألف عراقي في الوقت الذي لم يكن التهديد وشيكا. ونقتطف بعض المواقف بين البرادعي والنظام السابق من خلال مواجهات ومواقف متصلة بالقضايا التي طرحت على مائدة الوكالة الدولية خلال سنوات رئاسة السياسي المرموق للوكالة (1997-2009).
مبارك وصدام والطريق إلى حرب العراق
ويسرد البرادعي في الفصول الثلاثة الأولى ما حدث من مقدمات تمهد للحرب ضد العراق ثم نصل إلى روايته عن القمة العربية في شرم الشيخ في الثاني من مارس عام 2003 حيث يقول ان القمة العربية الطارئة كانت سركا من الخلافات والتطاول المؤسف حيث كان هناك مقترح شامل بإرسال وفد إلى بغداد من أجل طرح حلول لوقف الحرب فيما سعى البعض إلى إقناع صدام بالاستقالة في الوقت الذي عرض الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات اللجوء السياسي على الزعيم العراقي لحفظ ماء وجهه أمام العالم. ويقول البرادعي ان هناك حكاما عربا لم تكن لديهم رغبة في إتمام صفقة مع صدام وكانوا مؤيدين للحرب من بينهم الرئيس السابق حسني مبارك.. ويقول إنه في مرحلة مبكرة من جهود حل الأزمة العراقية التقى بمبارك والذي كان فيما يبدو يحمل ضغينة شخصية ضد الرئيس العراقي حيث دأب على القول ـ خلال اللقاء ـ ان صدام قد ورطه في حرب الخليج الأولى، ويقول البرادعي ان المناقشة مع مبارك تناولت شأنا أكثر اتساعا بالحديث إلى الرئيس السابق عن ضرورة أن يقود موجة التحديث والاعتدال في العالم العربي وقوله لمبارك لو حدث ذلك.. ستحصل مصر على دعم سيتدفق من كل جانب عليها سواء سياسيا أو اقتصاديا. وطلب البرادعي من مبارك أن يتدخل لإقناع الرئيس العراقي لتحسين مستوى تعاونه مع الأمم المتحدة ورد مبارك أنه تلقى رسالة من صدام حسين تقول لا تقلق. كل شيء على ما يرام ثم سرب مبارك معلومة صغيرة مفادها أعلم ان صدام لديه أسلحة بيولوجية ثم أردف وهو يخبئ تلك الأسلحة في المقابر. ويقول البرادعي: كانت تلك المرة الأولى والأخيرة التي أسمع فيها تلك الشائعة. وفي ظل الأجواء الملتهبة التي صاحبت تحضيرات القمة العربية، غضب الشيخ زايد بشدة من عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية لأنه لم يدرج على جدول الأعمال مقترح منح صدام حق اللجوء السياسي في الإمارات لسبب ما. كما أجهضت فكرة إرسال وفد من الجامعة إلى بغداد. ويقول البرادعي إن غياب الموقف العربي الموحد لم يجعل للحكام العرب كلمة أو تأثيرا في الحرب التي شنت في قلب المنطقة العربية فيما عدا ـ في بعض الحالات ـ تقديم تسهيلات وفتح القواعد العسكرية للقوات الأميركية. ويضيف ان قادة عالميين معروفين بمواقفهم العملية فشلوا في بسط نفوذهم الديبلوماسي مثل الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي كان مخالفا لمبدأ بوش «من ليس معي.. فهو عليّ» حتى أن الرئيس الفرنسي قال للبرادعي بشكل صريح تعرف لماذا لم تحصل على معلومات.. لأنهم لا يملكون شيئا» في إشارة إلى حيازة العراق على اسلحة الدمار الشامل. ويروي البرادعي عن لقاء مع توني بلير رئيس الحكومة البريطانية السابق في مقره الرسمي حيث أبلغه البرادعي بأن الذهاب إلى الحرب في العراق سيؤدي إلى توترات إقليمية وفي مقدمتها أن التصور في الشرق الأوسط هو أن التركيز على العراق ليس بسبب أسلحة الدمار الشامل ولكن بسبب أن العراق بلد عربي ومسلم ولذلك ليس مسموحا له بحيازة أسلحة من هذا النوع ـ مثل إسرائيل. وقال ان بلير أعرب عن قلقه من عدم التعامل مع القضية الفلسطينية إلا أن الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش وعد بالتعامل مع القضية فور الانتهاء من العراق.
البرادعي والبرنامج النووي المصري
في فصل يحمل عنوان المعايير المزدوجة يروي البرادعي ما حدث من حوارات ومشاورات بين الوكالة الدولية والحكومة المصرية ويقول ان تعامله مع حالات التحقق النووي المعقدة ـ على المستوى الدولي بشكل عام ـ اتسم بتقسيم الأمر إلى 3 أنواع الأول هو حيازة المعرفة للجوانب المختلفة من التكنولوجيا النووية وهو أمر سهل في ظل العولمة والنوع الثاني هو القدرة التصنيعية وهو يتصل بالقدرة على تخصيب اليورانيوم أو فصل البلوتونيوم، والنوع الثالث هو نوايا المستقبل لدى الدول المختلفة وهي يصعب التحقق منها. عن مصر، يقول البرادعي ان الوكالة الدولية واجهت حالة مماثلة من القيام بتجارب نووية غير معلن عنها وقامت الوكالة بمراقبة المنشور في الدوريات وبعض المصادر الأخرى المفتوحة او المتاحة كجزء من عملية التقييم المتواصلة الدورية للملف النووي المصري مثل الدول الأخرى. وفي عام 2004، ظهر في عدد من الدوريات أن العلماء المصريين قاموا بتجارب متنوعة لم يتم إبلاغ الوكالة عنها. وقد قامت الوكالة بالاتصال بالسلطات المصرية ثم جرت عمليات تفتيش متوالية وكانت المشكلة في غياب المراقبة والسيطرة فضلا عن وجود إهمال وارتباك. ويقول ان منشآت مفاعل انشاص التي شهدت بعض التجارب كانت في حالة متدهورة وهناك غرف لم يتم فتحها لسنوات وبها معدات بملايين الدولارات لم يتم استخدامها، وقد تم إبلاغه من جانب مفتشي الوكالة أن المصريين يحاولون تعطيل عملية التفتيش من أجل الحصول على فسحة من الوقت لتنظيف المكان. ولم يكن رئيس هيئة الطاقة الذرية المصرية على علم بمواد ومعدات موضع تساؤل وشعر الرجل بالحرج.. في الوقت نفسه لم تكن هناك مؤشرات على حيازة مصر برنامجا نوويا الا أن شكل السلطات المصرية هو الذي لم يكن جيدا. وتضمن تقرير 2005 فشلا مصريا في الإبلاغ عن التجارب وهو مدعاة للقلق والتحقق بطبيعة الحال، ثم حدث بعد عام واحد أن خرج الحزب الوطني في اجتماع لأمانة السياسات التي كان يرأسها نجل الرئيس السابق جمال مبارك ليعلن الابن أن مصر يجب أن تطور برنامجا للطاقة النووية.. وكانت النتيجة حمى من المناقشات والتوقعات ووسائل الإعلام المصرية أدلت بدلوها من حيث الترويج إلى أن حيازة مصر للتكنولوجيا والعلوم النووية سيمكن مصر من تحقيق التكافؤ مع البرنامج النووي الإسرائيلي.