Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الأحزاب العلمانية بمصر في سباق لاكتساب مصداقية
26 ابريل 2011
المصدر : الأنباء
القاهرة ـ رويترز: تسابق الجماعات السياسية ذات الرؤية العلمانية لمستقبل مصر الزمن لتشكيل ائتلاف ينافس الإسلاميين الأكثر تنظيما في الانتخابات البرلمانية التي تجري في سبتمبر المقبل.
والتحدي الذي تواجهه هو تشكيل جبهة موحدة تمثل الثورة التي قادها شبان اعتمدوا على الانترنت والتي استثارت الكرامة الوطنية أكثر من الاعتبارات الدينية، مما دفع مئات الآلاف إلى النزول إلى الشوارع في فبراير وإنهاء حكم الرئيس السابق حسني مبارك الذي استمر نحو 30 عاما. وتواجه الجماعات العلمانية منافسين أقوياء من بينهم جماعة الاخوان المسلمين.
وخلال حكم مبارك كانت جماعة الاخوان محظورة رسميا لكنها حظيت بمساحة للتحرك سياسيا، وهي لذلك في وضع أفضل للاستفادة من انتخابات تجرى على عجل.
وتقول انها ربما تفوز بما بين 35 و40% من مقاعد البرلمان.
والجماعة الإسلامية التي ابتعدت عن الصدارة في الايام الاولى من الانتفاضة التي أطاحت بمبارك في 11 فبراير لديها تنظيمات على مستوى القاعدة العريضة وقوة مالية وقبول عام في بلد يتبنى القيم الاسلامية المحافظة.
وقال عماد جاد العضو البارز في الحزب الديموقراطي الاجتماعي، وهو حزب ليبرالي يحاول تنظيم صفوفه ان «التحدي الاكبر بالطبع هو الأمية والجهل» وقدرة الجماعات التي تستغل الدين على تشويه صورة الاحزاب المدنية ووصمها بأنها ملحدة أو ضد الدين.
وصرح في مقابلة بأن الحزب يحاول تشكيل ائتلاف واسع وقوي قبل الانتخابات، مضيفا ان الائتلاف ينبغي ان يوحد جميع القوى التي تدعم الدولة المدنية على أساس المواطنة والمساواة.
ولا يعطي الجدول الزمني المضغوط للانتخابات ـ الذي وضعه المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يحكم البلاد منذ تنحي مبارك ـ الأحزاب الجديدة وقتا كافيا لجمع المال أو حشد التأييد الشعبي لحملتها.
وتقول الجماعات المدنية ان الجدول الزمني يقيد المنافسة.
وقال محمد البرادعي الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية ومرشح الرئاسة المصري في مقابلة مع صحيفة المصري اليوم «أخشى ما أخشاه ان يكون هناك برلمان في سبتمبر المقبل غير ممثل للشعب تمثيلا حقيقيا».
وفي الاستفتاء الذي أجري في مارس وافق 77% من الناخبين على تعديلات دستورية تتيح للمجلس الاعلى للقوات المسلحة إجراء انتخابات برلمانية بسرعة في سبتمبر وانتخابات رئاسية قبل نهاية العام.
وأيد الاخوان المسلمون التعديلات الدستورية والجدول الزمني الذي وضعه المجلس الاعلى للانتخابات.
بينما دعا العديد من الاحزاب الاصلاحية لرفض هذه التعديلات وطالبوا بوضع دستور جديد وأشاروا للحاجة لمزيد من الوقت قبل اجراء الانتخابات. ولكن هؤلاء الاصلاحيين بحاجة لتوحيد كلمتهم والتحدث بصوت واحد. وخلال المفاوضات بين الاحزاب الليبرالية لم يعارض احد فكرة الائتلاف وصرح جاد بأن المسألة الآن هي «متى وكيف».
وقال إن حزبه الديموقراطي الاجتماعي يسعى لزيادة الوعي في القاهرة والاسكندرية وصعيد مصر ومناطق أخرى.
ولكن هذا الحزب وغيره من الجماعات المماثلة التي ظهرت في الآونة الاخيرة ليس لها الانتشار الواسع مثل جماعة الاخوان المسلمين التي تأسست قبل عشرات الاعوام.
وكانت الجماعة هدفا لحملة قمع ابان حكم مبارك، ولكنها التفت حول الحظر المفروض على ممارستها العمل السياسي من خلال التقدم بمرشحين مستقلين في الانتخابات البرلمانية.
كما كونت قاعدة تأييد في النقابات المهنية ومن خلال أنشطة خيرية ومجتمعية.
ويقول العلمانيون الذين يحاولون تشكيل احزاب انهم ليسوا ضد الدين ولكنهم يعارضون تسييسه.
ويضيفون ان جماعة الاخوان المسلمين وغيرها من الجماعات الإسلامية استخدمت شعارات دينية مضللة لاستمالة الناخبين في استفتاء مارس.
وقال نبيل عبد الفتاح المحلل السياسي بمركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية إن مصطلح علماني تحول ليصبح مصطلحا مشوها ومذموما.
وأضاف انه جزء من استراتيجية لتشويه اللغة والمصطلحات يستغلها التيار الاسلامي ببراعة لإفساد الوعي العام.
وفي الشارع المصري غالبا ما تعادل كلمة علماني كلمة ملحد وهي من المحظورات. وجاء في منشورات أخرى وزعتها جماعات إسلامية ان الدولة العلمانية هي دولة لا دين لها. وقالت جماعة الاخوان المسلمين انها لا تستغل الدين في حملتها ولم تطلب من أعضائها توزيع مثل هذه الملصقات ولكن نشطاء علمانيين يتهمونها وغيرها من الجماعات الإسلامية بالتشكيك في المصوغات الدينية لمن يطالبون بديموقراطية علمانية. وفي دعايتها استبدلت جماعات سياسية جديدة مصطلح «حكومة علمانية» بمصطلح «حكومة مدنية» لمحاولة تحسين موقفها.
ويخشى بعض الساسة العلمانيين ان يكون توقيت الانتخابات البرلمانية في سبتمبر لصالح الاسلاميين لأنها تأتي في أعقاب شهر رمضان الذي يشهد تناميا للمشاعر الدينية.
ويقولون ان التوقيت يلمح لأن المجلس الاعلى يفضل الاخوان المسلمين لان العلمانيين ربما يكونون أكثر ميلا للتدقيق في شبكة المصالح وأنشطة الجيش في قطاع الاعمال.
وتقول مروة فاروق مؤسسة حزب يساري جديد ان الجيش يريد حماية مصالحه وتضيف انه ما من تعارض بين مصالح الاخوان المسلمين ومصالح الجيش وان ثمة تحالفا بينهما.
وينفي المسؤولون العسكريون الانحياز لأي طرف ويقولون ان همهم الوحيد نقل السلطة للمدنيين في اقرب وقت ممكن.
ويقول ديبلوماسيون غربيون انه لا يوجد مؤشر على ان الجيش يرغب في الاحتفاظ بالسلطة رغم انه قد يظل في الخلفية «كحام» لمصر.
وقال اللواء اسماعيل عتمان احد أعضاء المجلس الاعلى للقوات المسلحة في مؤتمر صحافي في الشهر الجاري إن القوات المسلحة لا تساعد او تدعم اي فئة بعينها في البلاد.
ويقول بعض المصريين انه ينبغي على الجماعات ذات التوجه العلماني الاستعانة بشبكة سياسية قائمة بالفعل والاتصال بمرشحين على صلة بالحزب الوطني الديموقراطي الذي كان يتزعمه مبارك والذي اصدر القضاء حكما بحله.
ولاتزال الشبكة القديمة للحزب التي تضم شخصيات محلية معروفة وعصبيات ومصالح تجارية متماسكة.
وقال جمال جميع (27 عاما) وهو محلل مالي «ينبغي ان تبدأ الأحزاب السياسية الجديدة في اختيار وضم مرشحين صالحين سابقين من الحزب الوطني الديموقراطي الذين يملكون بالفعل شبكة علاقات قوية في مختلف الدوائر الانتخابية».
وتابع انه يجب على الاحزاب العلمانية القبول بهذا الخيار إذا أرادت منافسة الجماعات الاسلامية الصاعدة في مصر.
وربما يكون من الصعب على من خاطروا بكل شيء للاحتشاد في شوارع مصر احتجاجا على القمع والرأسمالية التي تقوم على المحاباة والفساد الجماعي لنظام مبارك قبول مثل هذا التحالف التكتيكي.