Note: English translation is not 100% accurate
يخوت الكبار في مصر: «ديسكفري» لمبارك و«أحمدك» لعز
1 مايو 2011
المصدر : الأنباء
إذا كنت محظيا في مصر، فبالقطع ستجد لك قبلتين إحداهما في مارينا والأخرى على ساحل البحر الأحمر شمالا وجنوبا، وفيهما ستمنحك أياد طويلة قصورا أو شاليهات، ولزاما عليك لتكمل المشهد أن تقتني يختا لزوم الرفاهية والتنافس مع رجال السلطة وأغنياء المجتمع، وهناك على شواطئ البحر الأحمر ـ حسب المصري اليوم ـ ترسو مئات الملايين من الجنيهات قيمة يخوت الكبار التي أصبح بعضها متحفظا عليه مثل أموالهم أو ينتظر دوره مع الالتزام بقاعدة الاستثناء لكل من تملك يختا من مال حر دون فساد أو تربح أو إضرار بالمال العام وغيرها من التهم التي حفظناها عن ظهر قلب خلال الأيام الماضية.
إنها رحلة على شاطئ البحر الأحمر من شرم الشيخ إلى الغردقة جنوبا لنحكي قصة أخرى من مسلسل استمر 30 عاما عن مبارك ورجاله، رأينا فيه كل ألوان الدراما السوداء من التناقضات والطبقية والفساد، سطور نروي فيها قصة يخوت راسية تحمل ملامح عهد وتاريخ عصر، أسعارها بملايين الجنيهات وأطقمها أجنبية وأجورهم بآلاف الدولارات، فإلى تفاصيل الحكاية:
في شرم الشيخ..العاملون يؤكدون: «ديسكفري» يخت مبارك.. والحماية: بوابة قصر وسور حديدي ومظلة خرسانية «ممنوع الاقتراب أو التصوير»، نداء قد يتحول لصراخ إذا لم تبتعد جميع الكاميرات عن «مارينا» اليخوت بميناء «ترافكو» بـ «شرم الشيخ»، فرغم توافد آلاف السياح على الميناء لبداية رحلتهم البحرية في البحر الأحمر من هناك، فإنهم ممنوعون من استخدام كاميراتهم طوال فترة بقائهم على الشاطئ، والسبب هو وجود يخت الرئيس السابق محمد حسني مبارك على بعد أمتار قليلة منهم.
لا تبدأ قصة اليخت من مرساه الذي يشغل مساحة كبيرة تعادل المساحة التي يتلاصق فيها 220 يختا سياحيا بجوار بعضها، لكنها تبدأ من نقطة قد تبدو أبعد من ذلك، من «البر» كما يروي عمال بميناء «ترافكو»، فالبوابة الضخمة للميناء والتي صنعت من الحديد وزجاج «الفيميه» والحديد، تبدو للمارة مثل بوابة قصر كبير تخفي ما وراءها تماما، تزيدها أماكن الحراسة على جانبيها غموضا فوق غموضها، تلك الحراسة التي لم تعد موجودة الآن، أما السور المحيط بها فيعلو بصورة لافتة، وينتهي بأسياخ حديدية تحمل رسالة للعابرين مؤداها «لا تحاولوا».
يبدو «ديسكفري» للوهلة الأولى غير جذاب من حيث الحداثة أو الفخامة، لونه الأبيض تراكمت عليه الأتربة بشكل ملحوظ، وزجاجه الأسود يخفي معالمه الداخلية، الأمر الذي برره البعض بقدم نوعه، فعمره منذ تواجده بالميناء يتعدى العشر سنوات، ولم يستطع أى من المحيطين به أن يحدد سعره الحقيقي، ففي الوقت الذي قيمه فيه البعض بمليون دولار وقت شرائه ـ منذ 10 سنوات ـ أكد آخرون أن به أجهزة رقابة «رادار وشبكة لاسلكي» ومانعا للرصاص وأدوات صيد بالغة الحداثة جعلت سعره يتجاوز العشرين مليون جنيه حاليا، أما المظلة التي تحيط به والمبنية من الخرسانة المسلحة والحديد الصلب، فتشغل مساحة كبيرة من البحر بتكلفة باهظة الثمن. صاحب إحدى شركات السياحة بشرم الشيخ حاول تقييمها بقوله «حاولت أن أقيم مظلة أصغر منها من حيث المساحة، ودون استخدام الحديد الصلب، فكلفني ذلك ما يقرب من ربع مليون جنيه، أما مظلة الرئيس فقد تتعدى تكلفتها سبعمائة وخمسين ألف جنيه».
بعد تنحي الرئيس السابق، صوب العاملون بالميناء أنظارهم نحو اليخت، ووضعوه نصب أعينهم، خوفا من استخدام مبارك له في الهروب بعد سفره إلى شرم الشيخ. يقول «م-ح» أحد العاملين بالميناء: «انتظرنا لأيام كثيرة أمام الميناء ليس فقط للسهر على حراسة اليخوت من البلطجية خوفا من تواجدهم، لكن أيضا لنرى هل سيتحرك يخت مبارك من مكانه أم لا، إلا أن مجندي الجيش بالمنطقة أكدوا لنا أنهم يراقبون اليخت بشكل جيد برا وبحرا، خاصة بعد انسحاب طاقم الحراسة منه تماما»، وبقى السؤال في أذهان الجميع: «هل سيبحر (ديسكفري) للمرة الثالثة بغرض الصيد.. أم الهرب؟».
يخت «حسين سالم»: اشتراه بمليون جنيه استرليني.. وقبطانه إيطالي.. وخصص يختا آخر لطاقم حراسته «شارع.. ففندق.. فشاطئ.. ثم يخت» جميعها على خط واحد تحمل اسم شخص واحد، وسط لافتات الشوارع التي تحمل أسماء بعض الملوك العرب، فمن لافتة زرقاء كبيرة تتوسط أكبر شوارع خليج نعمة، هو الطريق لفندق نفس الشخص، ومنه إلى شاطئه وأخيرا فندقه، وهنا يطلق العاملون بشرم الشيخ كلماتهم قائلين «أهلا بكم في مستعمرة حسين سالم».
شارع «حسين سالم» هو الطريق الوحيد للوصول إلى يخته برا، وبمجرد الوصول إلى الشاطئ الخاص بفندقه يظهر في مرساه بالقرب من مرسى لليخوت الخاصة بالأفواج السياحية، تمر بجانبه اليخوت يوميا يهتز فقط بفعل الأمواج يردد المارون بحرا كلمات وهمهمات يرد عليها العاملون في اليخوت قائلين «بنشتغل هنا من 10 سنين أمنية حياتنا ندخل يخت حسين سالم ونشوفه من جوه».
حكايات كثيرة رواها المحيطون بمرسى اليخت، ولكنهم يتفقون فقط في ثمنه الذي أعلنه «سالم» بمجرد وصول اليخت إلى مرساه بـ «شرم الشيخ»، خاصة أنه قدر بمليون جنيه استرليني منذ سنوات - ويبلغ سعره حاليا حوالي 20 مليون جنيه- أثار دهشة العديد من المواطنين، فقال عنه «هـ . ن» صاحب أحد مكاتب الغوص: «صدمنا بثمن اليخت الذي تضاعفت قيمته اليوم، نظرا لاختلاف القيمة الشرائية للجنيه المصري، ووقتها لم يكن هناك يخت على ساحل شرم الشيخ بهذا الثمن أو حتى بنصفه، ولكن سرعان ما بردت ثورتنا على الثمن الذي أعلن عنه بمجرد سماعنا عما يحتويه من الداخل من فخامة وأدوات وديكورات باهظة الثمن».
تمر الأيام ويتم فرض حراسة على «يخت الأحلام» كما يطلق عليه البعض، لتتراكم على سطحه طبقة من الأتربة لعدم القدرة على الاعتناء به قدر الاهتمام بتنظيف لافتة «سالم» على شارع المرسى.
«أحمد ك» و«سمورة» و«ريم سكاي» تعد من أكبر اليخوت الموجودة في مارينا الجونة، يملك الأول أمين التنظيم السابق أحمد عز، أما الثاني فيخص وزيرا سابقا، والأخير يمتلكه أحد رجال الأعمال، اليخوت الثلاثة وجميعها تقف في 3 مراس متجاورة، إلا أنها كحال بقية أموال أصحابها، تقبع في قائمة الأموال المتحفظ عليها.
«أحمد ك» أو «AHMED AK» كما هو مكتوب على اليخت الخاص بأحمد عز يوجد في منطقة مارينا 1، وهو يخت أبيض اللون كبير المساحة، يعمل عليه 4 أفراد، القبطان يدعى «أكن» ومعه اثنان من الطاقم، وهؤلاء يحملون الجنسية التركية، وآخر مصري يدعى «محمد»، يتقاضى الكابتن راتبا شهريا لا يقل عن 7 آلاف يورو، حسب تأكيدات بعض العاملين على يخوت في نفس المنطقة، وسعر اليخت وفقا لكلام أحد مثمني اليخوت هناك لا يقل بأي حال عن 50 مليون جنيه، أما قصة محاولة هروب اليخت التي أكدها أكثر من شخص من الذين يعملون في تلك المنطقة، فأكدت أنه بعد القبض على أمين التنظيم السابق بعدة أيام، حاول طاقم اليخت الأتراك الهروب تاركين وراءهم الشاب المصري، وخرج ثلاثتهم في رحلة تسمى «سيت تراير»، والمعروف عنها أنها لا تستغرق أكثر من ساعة يتأكد الطاقم فيها من سلامة اليخت ومعداته، ثم يعودون إلى الميناء مرة أخرى، لكن ما حدث أن الطاقم اختفى باليخت لمدة يوم كامل، ثم عاد جميعهم في حالة فزع مقبوضا عليهم، وكان المشهد، وفق شهود العيان، يؤكد أن اليخت تم تفتيشه بالكامل أثناء إبحاره، ومنع الطاقم بعدها من الاقتراب منه، ومازال جميعهم يسكنون غرفا في الفنادق الفاخرة الموجودة هناك.
وبرغم أن أحمد عز لم يكن كثير التردد على هذا اليخت، فإن بعض العاملين هناك أكدوا أن زوجته الأولى اعتادت الخروج في رحلة صيد شهرية، وأنه يتردد على المكان مرة أو مرتين في السنة.
وعلى رصيف آخر من الميناء يوجد «سمورة» وهو يخت أبيض اللون أيضا، يملكه وزير سابق، ورغم أن البعض هناك أكدوا أنه لم يكن يتردد على اليخت كثيرا كحال أمين التنظيم السابق، فإن المثمن قدر سعره بـ 60 مليون جنيه تقريبا.