Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
التوترات الطائفية اختبار لحكام مصر بعد مبارك
11 مايو 2011
المصدر : الأنباء
القاهرة ـ رويترز: يواجه العسكريون في مصر معضلة نتيجة توجه اكثر جرأة يتبناه اسلاميون في حقبة ما بعد الرئيس السابق حسني مبارك مما ادى لتفاقم التوترات الطائفية ومطالبات بحملات على غرار تلك التي قوضت شعبية الرئيس السابق.
وأسفرت اشتباكات مسلحة بين مسلمين محافظين ومسيحيين عن مقتل 12 شخصا في احدى ضواحي الجيزة مما اشعل احتجاجات غاضبة لبعض سكان العاصمة الذين طالبوا الجيش بمواجهة المحرضين بقبضة حديدية.
وعمقت أعمال العنف المخاوف بين المسيحيين الذين يشكون من ضعف حماية الشرطة والتسامح مع متشددين إسلاميين في الفترة الاخيرة مما يهدد بتجدد الاشتباكات في البلد الذي يعاني الفقر وارتفاع الأسعار وتداعي الاقتصاد.
وتخلت الشرطة عن مواقعها إبان الانتفاضة التي اندلعت ضد مبارك في شهري يناير وفبراير.
وعاد عدد كبير من رجال الشرطة لعملهم ولكن كثيرين من المصريين يقولون ان الشرطة فشلت في وقف سرقات وجرائم عنيفة تتفشى مع ترقب مصر لأول انتخابات حرة في سبتمبر.
وقال المحلل السياسي ايساندر العمراني «يمثل تساهل الدول مشكلة في الوقت الحالي» وتوقع ان تتبنى حكومة تسيير الأعمال موقفا صارما مع جماعات سلفية محافظة وغيرها من المحرضين على الكراهية الدينية.
ومضى قائلا «لن تلقى قبولا بين قطاع من المواطنين ولكن الحكومة تضطر للقيام بأمور غير مقبولة شعبيا احيانا».
وشهدت مصر التي تعتمد على صورتها كدولة مستقرة لاجتذاب ملايين من السائحين زيادة مطردة في أعمال العنف بين مسلمين ومسيحيين رغم توقفها خلال الانتفاضة.
وتجمع ملايين المسلمين والمسيحيين في ميدان التحرير متحدين الجهاز الأمني القوي لمبارك وحملوا لافتات جمعت بين الهلال والصليب.
وأدان كثيرون من المسلمين الاشتباكات التي وقعت في مطلع الاسبوع في إمبابة والتي بدأت باحتشاد مجموعة من السلفيين لتفتيش كنيسة للاشتباه في احتجاز امرأة اشهرت إسلامها بداخلها رغما عن ارادتها.
وقالت امرأة محجبة في الأربعينيات من عمرها لصديقتها في وسط القاهرة يوم الاحد «لما نشتت انفسنا بمثل هذه الحماقة؟ ينبغي ان نكرس جهدنا لبناء البلاد وليس الاحتجاج والاقتتال».
وقال رمضان حبيبة وهو محاسب ملتح يرتدي بزة خارج احد المساجد « ادعو الله الا يفرق بيننا اي خلاف. اذ ترك اي شخص ديانته فحسابه عند الله وليس لي او اي شخص آخر ان نحاسبه، في الإسلام نقول لكم دينكم ولي دين».
واشار الجيش لموقف اكثر صرامة وأعلن عن محاكمة 190 شخصا أمام محاكم عسكرية بسبب أعمال العنف في امبابة.
ويمثل القرار تحولا عن الممارسة السابقة حيث كانت الحكومة في عهد مبارك تلجأ لشخصيات دينية تتفاوض للمصالحة بين مسيحيين ومسلمين لإنهاء منازعات طائفية.
وقال مصطفى السيد استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة «اعتقد ان مثل هذا التوجه يشجع المتطرفين على تصعيد هجماتهم».
ورغم قمع حكومة مبارك للإسلاميين اتهمت جماعات حقوقية مسؤوليه بالفشل في معالجة العنف الطائفي بشكل مباشر باحتجاز مرتكبي حوادث العنف او معاقبة المحرضين عليها.
وعزت الجماعات الحقوقية هذا الموقف الحذر للخوف من إثارة ضغينة الإسلاميين ضد الدولة بصورة أكبر.
ويوم الاحد تعهدت حكومة تسيير الأعمال بتشديد القوانين التي تجرم مهاجمة دور العبادة ولكن محللين قالوا ان هذه الاجراءات محل ترحيب ولكنها غير كافية.
وقال السيد «ثمة قرار بالتعامل بشكل صارم مع انتهاك القانون، ولكن لا توجد رؤية واضحة لما يجب عمله لتفادي تكرار مثل هذه الأعمال.
وذكر شهود في موقع الاشتباكات التي وقعت يوم السبت إن الجيش شكل طوقا حول الكنيسة التي استهدفها السلفيون حين بدا اطلاق النار، ولكنه فشل في التدخل حين هاجم المحتشدون مقهى ومخبزا يملكهما مسيحي.
وأضرمت النار في كنيسة اخرى في اعمال العنف التي اسفرت عن سقوط اكثر من 238 مصابا.
وقال العمراني «تبرز جميع هذه الأحداث حاجة حقيقية لعودة الشرطة للشارع. لا يملك الجيش مهارات العمل الشرطي، جزء من الفراغ الأمني منذ الثورة يتمثل في غياب اشارات الإنذار المبكر».
وفي الاسبوع الماضي اقام سلفيون «صلاة الغائب» في مسجد النور في حي العباسية في القاهرة على روح اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الذي قتلته قوات أميركية خاصة في مخبأه في باكستان في الثاني من مايو.
وهرع عشرات من افراد الشرطة العسكرية لوقف الصلاة في المسجد وهو رمز لمساعي السلفيين لبسط نفوذهم ولكنهم وقفوا بلا حول ولا قوة فيما اقيمت الصلاة تحت لافتة تحمل صورة بن لادن.
وعلى مدار أسابيع منع سلفيون امام المسجد الذي تعينه الحكومة من اعتلاء المنبر لإلقاء خطبة الجمعة.
وربما يهدف تعامل الجيش المتساهل مع السلفيين حتى الآن تفادي مواجهات دينية في ظل التوازن الاجتماعي الهش في مصر. ويقول محللون ان عيوب هذا الأسلوب ظهرت في امبابة في مطلع الاسبوع.
وقال السيد «في هذه الحالة استغلت حرية التعبير لإشاعة الكراهية ضد المسيحيين. هذه ليست روح حرية التعبير ولكن لا اعتقد ان ذلك خطر على اذهان اعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم».