القاهرة ـ أ.ش.أ: تبدأ مصر صفحة جديدة من العلاقات مع القارة الأفريقية والعودة إليها بقوة وذلك مع الجولة الأفريقية التي سيقوم بها د.عصام شرف رئيس مجلس الوزراء لكل من أوغندا وأثيوبيا اليوم، حيث تهدف الزيارة إلى تدعيم التوجه الأفريقي الجديد لمصر بعد فترة من التقاعس عن الاهتمام بهذا البعد الإستراتيجي للأمن القومي المصري.
كما تهدف الجولة إلى توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين مصر وكل من أوغندا وأثيوبيا، واستعراض ملف النيل بما يضمن الاستغلال الأمثل لمياه النهر، وكذلك التعاون في مجال الزراعة والصناعة ومشاركة الشركات المصرية في المشروعات التنموية والبنية التحتية خاصة ما يتعلق بالطرق وتوليد الكهرباء.
ويتضح اهتمام الحكومة بتوسيع التعاون مع دول حوض النيل من تأكيد د.عصام شرف خلال الاجتماع الذي عقده مؤخرا للجنة العليا لمياه النيل على أهمية تنشيط ودفع ملف التعاون مع هذه الدول والسعي نحو تحقيق الأهداف الرئيسية لمبادرة حوض النيل المتمثلة في تحقيق التنمية المتكاملة لجميع دول الحوض بما ينعكس على تحسين الأحوال المعيشية للمواطنين.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن مصر تعتبر الحوار والتفاوض هما السبيل الأوحد للتوصل إلى صيغة متوازنة للاتفاقية الإطارية بين دول الحوض بما يأخذ مصالح جميع الأطراف في الاعتبار، كما أكد الاجتماع استمرار الحكومة في تشجيع الاستثمارات المصرية في دول أفريقيا بشكل عام ودول حوض النيل بشكل خاص.
وأشار إلى تزايد هذه الاستثمارات بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية ووجود فرص واسعة للاستثمارات الزراعية والصناعية في الدول الأفريقية، وفي هذا الصدد نوهت فايزة أبوالنجا وزيرة التعاون الدولي إلى أن الاستثمارات المصرية في أثيوبيا على سبيل المثال تعدت الـ 2 مليار دولار.
وأكد شرف لدى استقباله محمود الدردير سفير أثيوبيا بالقاهرة للإعداد للزيارة على العلاقات القوية التي تربط بين مصر وأثيوبيا على مر التاريخ وعلى الروابط الثقافية والإنسانية التي تربط الشعبين والتاريخ المشترك الذي يذخر بالتفاعل الإيجابي البناء بين الحضارتين.
وأوضح شرف أن مصر وأثيوبيا هما ركيزتان أساسيتان في منطقة حوض النيل، كما أنهما تمثلان بعدا مهما في العلاقات الأفريقية، وبالتالي فهناك ضرورة لتجاوز السلبيات التي عكرت صفو العلاقات خلال المرحلة الماضية، كما أن هناك ضرورة لفتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين في إطار تحقيق المصالح المشتركة التي يتطلع إليها الشعبان.
كما أكد شرف على ثلاثة أبعاد مهمة يجب أن تحكم علاقات البلدين في المرحلة المقبلة وهي ضرورة الاستمرار في الحوار وضمان الشفافية من الجانبين، والتأكيد على أن الهدف المشترك هو التنمية التي تحقق مصالح المواطنين في البلدين، والتعاون المشترك في جميع المجالات خاصة الاقتصادية وزيادة الاستثمارات والتجارة المتبادلة.
من جانبه، أعرب السفير الأثيوبي عن ثقته بأن المرحلة المقبلة ستشهد شكلا جديدا للعلاقات الثنائية وأن بلاده تتطلع أيضا لفتح مجالات جديدة في تلك العلاقات خاصة على الصعيد الاقتصادي.
وكان رئيس مجلس الوزراء قد أكد لـ «جان بيينج» رئيس مفوضية الإتحاد الأوروبي خلال لقائهما مؤخرا بالقاهرة أن أفريقيا سيكون لها دائما الأولوية والاهتمام بالنسبة لمصر، وان المرحلة المقبلة ستشهد عودة القارة الأفريقية لتحتل صدارة الأولويات المصرية، وأن مصر مهتمة للغاية بمشروعات التنمية بالقارة خاصة بالنسبة للنقل والكهرباء والزراعة والري حيث انها تتمتع بخبرات متقدمة في هذه المجالات.
وفي خطوة توضح اهتمام الحكومة بالتوجه الأفريقي، وجه شرف باستحداث منصب جديد بوزارة الخارجية المصرية وهو نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية لدعم توجهات السياسة المصرية في توسيع نطاق التعاون مع الدول الأفريقية في مختلف المجالات بما يكفل بإعادة دور مصر الريادي في القارة الأفريقية.
وقد حرص شرف على أن تكون أول زيارة خارجية له للسودان حرصا على تأكيد العلاقات المتميزة والإستراتيجية بين البلدين، وأكد أن مصر ملتزمة بتنفيذ اتفاقية الحريات الأربع مع السودان وهي التنقل والتملك والعمل والإقامة.
وتم عقد اجتماع وزاري لتفعيل نتائج هذه الزيارة خاصة ما يتعلق بالمشروعات الزراعية المشتركة، وكذلك المشروع الذي تقدمت به السودان لتغيير مقاسات خطوط السكك الحديدية الخاصة بها لتتوافق مع مقاسات نظيرتها المصرية بما يساعد على نقل السلع بسهولة بين البلدين عن طريق شبكة السكك الحديدية التي تعد أقل تكلفة بكثير من وسائل النقل الأخرى.
وكان للديبلوماسية الشعبية دور بارز في التحركات الرامية إلى دعم التوجه المصري الجديد في القارة الأفريقية من خلال الزيارة التي قام بها مؤخرا لكل من أوغندا وأثيوبيا حيث لقي استقبالا حافلا من جميع المستويات الرسمية والشعبية.
وصرح مصطفى الجندي منسق رحلات وفد القوى الشعبية بأن الوفد حقق نجاحا كبيرا عند زيارته لكل من أوغندا وأثيوبيا في الحصول على تأكيدات كبار المسؤولين بالبلدين على عدم الإضرار بحصة مصر في مياه النيل بالإضافة إلى الحرص على دعم العلاقات مع مصر بعد الثورة في مختلف المجالات، مؤكدا أن الديبلوماسية الشعبية هي استكمال ودعم للديبلوماسية الرسمية لتحقيق المصالح المصرية.