القاهرة ـ أ.ش.أ: فتحت ثورة الخامس والعشرين من يناير أبواب الحرية ومن بينها باب جدل مثير سواء على مستوى الشارع المصري أو النخبة حول الرئيس القادم لمصر، ولم يبتعد رجل الشارع المصري كثيرا عما يحدث في أرقى الديموقراطيات وهو يتحدث بصيغ متعددة حول أهمية شعور الرئيس القادم بنبض الشارع فيما كان من الطريف أن تؤكد العديد من التعليقات في الشارع على أهمية أن يتعلم الرئيس الجديد من أخطاء وخطايا رؤساء سابقين.
وتبدو مسألة تعليم الرئيس في دولة كالولايات المتحدة حيوية للغاية حتى ان الرئيس الحالي باراك أوباما يقضي وقتا يوميا للتعليم وإعادة التعلم ودراسة الأخطاء على وجه الخصوص لتفاديها في المستقبل كما يقول الكاتب والصحافي الأميركى بيتر بيكر في دراسة مستفيضة حول مسألة «تعليم الرئيس».
وأفضى أوباما لهذا الكاتب والصحافي الأميركي بأنه يخصص حيزا كافيا من وقته للتداول مع مساعديه ومستشاريه في البيت الأبيض حول «سبل معالجة الأخطاء وتصويب السياسات»، وتتجلى أهمية حسن اختيار مساعدي الرئيس في الحالة الأميركية حيث ينهض هؤلاء المساعدون داخل البيت الأبيض بدور كبير في عملية تعليم الرئيس وتبصيره بالسلبيات ومواطن الضعف في الأداء الرئاسي.
وتشكل رغبات واتجاهات الرأي العام حجر الزاوية في أجندة وأولويات وأداء رئيس الولايات المتحدة، ولم يتحدد بعد موعد إجراء الانتخابات الرئاسية على وجه الدقة وبالنسبة لرئيس مثل أوباما، فهو يسعى دائما لتوفيق السياسات مع هذه الرغبات والاتجاهات.
وأفضى أوباما للكاتب والصحافي الأميركي بيتر بيكر بأنه يحتفظ دائما ببرنامجه الانتخابي الذي وصل به للبيت الأبيض ويعود إليه بانتظام للتعرف بدقة على ما تم تحقيقه من هذا البرنامج واستكمال تنفيذ ما لم يتحقق في مدى زمني معقول، فالإحساس بالزمن مسألة مهمة للغاية في الأنظمة الديموقراطية خلافا للأنظمة الاستبدادية.
ومع أن فتح باب الترشح رسميا للانتخابات الرئاسية المصرية لم يبدأ بعد تردد أسماء عديدة كمرشحين محتملين في انتخابات الرئاسة من بينها د.محمد البرادعي وعمرو موسى والمستشار هشام البسطويسي والسفير والدبلوماسي السابق د.عبدالله الأشعل وحمدين صباحي وأيمن نور ومجدي حتاتة، فضلا عن الإعلامية بثينة كامل. وفى أجواء الحرية التي يتنفسها المصريون تتسابق الصحف ووسائل الإعلام في إجراء مقابلات مطولة مع هؤلاء المرشحين المحتملين لمنصب الرئيس وإلقاء أضواء على رؤى هذه الشخصيات في قضايا السياسة الداخلية والخارجية وهموم الاقتصاد والقضاء على الفقر والبطالة والعشوائيات. وشهدت دار الكتب والوثائق القومية مؤخرا ندوة عقدت تحت عنوان «ماذا نريد من الرئيس القادم؟ وعلى من يرغب في ترشيح نفسه لمنصب الرئيس كمستقل من خارج الأحزاب أن يجمع 30 ألف توقيع من 15 محافظة مصرية على الأقل بحد أدنى ألف توكيل من كل محافظة فيما ينتظر أن تشهد مرحلة ما بعد الترشيح مناظرات حامية ومساجلات مثيرة بين المرشحين، وذهب الكاتب والباحث السيد يسين إلى صعوبة هذا الشرط الخاص بالمستقلين الذين يرغبون في ترشيح أنفسهم لهذا المنصب الجليل، غير أنه أكد في الندوة التي عقدت بدار الكتب ان هناك ديموقراطيات غربية مثل الولايات المتحدة وفرنسا لا يأتي رئيس للبلاد من خارج الأحزاب أي أنه ليس هناك من حظ للمستقلين ليشغلوا المنصب الرئاسي. وأضاف «غير أن الحال مختلف تماما في مصر، فغالبية من أعلنوا عن اعتزامهم ترشيح أنفسهم لمنصب رئيس الجمهورية لا يعبرون عن أحزاب سياسية وإنما يعبرون عن أنفسهم وهذا الوضع ـ على حد قوله ـ مضاد للتقاليد الانتخابية في الديموقراطيات العريقة حيث ان الأحزاب السياسية هي التي تقدم المرشحين للرئاسة». ويرى الكاتب أنيس منصور أن من حق أي مواطن مصري تنطبق عليه الشروط وتتوافر فيه الصفات أن يرشح نفسه في الانتخابات الرئاسية، غير أنه ذهب إلى أن الأسماء المطروحة حتى الآن لن تكون لها شعبية ولا جماهيرية. ويقول منصور إن ما يشهده الشارع المصري الآن هو مظهر من مظاهر الحياة والحيوية ولم تكن لتظهر هذه الأشكال والألوان والأطياف إلا مع الحرية، فيما يعتبر أن اللاعبين في الساحة السياسية حاليا كثيرون متوقعا ظهور ما يسمى بالأحزاب الائتلافية بعد أن انتهى عهد الحزب الواحد. وبطرافة لاحظ يسين أن الإعلام استطاع أن يوقع أبرز المرشحين المحتملين للرئاسة في فخ خطير حينما وجه لهم سؤالا هو «إذا فزت بمنصب رئيس الجمهورية فما هو أول قرار ستتخذه»؟ معتبرا أن العديد من الإجابات انطوت على سذاجة سياسية مفرطة بل وعلى عدم فهم للانجاز التاريخي لثورة 25 يناير وهو القضاء النهائي على الحكم الفرعوني الذي كان يجعل رئيس الجمهورية يتخذ القرار منفردا. ويقول يسين «لم يلحظ هؤلاء للأسف الشديد أن الشعب المصري لن يسمح للرئيس بعد ذلك أبدا ـ أيا كانت توجهاته السياسية ـ أن يتخذ قرارات أساسية في السياسة الداخلية أو الخارجية بغير موافقة مجلس الشعب وبعد مناقشات نقدية مستفيضة وفي ضوء استطلاع الرأي العام والحصول على تأييده، فقد انتهى عصر الفرعونية السياسية وبدأ عصر الديموقراطية المسؤولة».