Note: English translation is not 100% accurate
التاريخ يعيد نفسه.. وزراء ومسؤولون مصريون في سجون ثورة يوليو
17 مايو 2011
المصدر : الأنباء

على غرار مايحدث الآن بعد نجاح ثورة 25 يناير فقد قامت حركة الجيش في 23 يوليو 1952 بمحاكمة كل رموز الفساد في العهد الملكي، ممن تآمروا على البلاد أو تعاونوا مع الإنجليز.
وقام المصور الصحافي سمير الغزولي بإمداد شبكة الإعلام العربية «محيط» بمجموعة جديدة من الصور عن أشهر محاكمات ثورة 1952، وقال أن أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق لم يكن أول رئيس وزراء يقف خلف القضبان، فقد سبقه إلى ذلك إبراهيم عبدالهادي رئيس الوزراء في الفترة ما بين 28 ديسمبر 1948 إلى 25 يوليو 1949، حيث اتهمته الثورة بعدة تهم، أبرزها التخطيط لاغتيال حسن البنا.
ولكي نفهم ملابسات تلك المحكمة، لابد أن نعود قليلا إلى الوراء وتحديدا مع بدايات القرن العشرين وبدء موسم الاغتيالات السياسية في مصر التي افتتحت عهدها الدامي مع قيام إبراهيم الورداني بقتل رئيس الوزراء بطرس غالي في 20 فبراير 1910.
وقال الغزولي: الورداني قتل غالي لأنه اعتبره خائنا للوطن، فقد كان متحمسا لطلب السلطات البريطانية بمد امتياز قناة السويس أربعين عاما إضافية من العام 1968 إلى 2008 في الوقت الذي كان الرأي العام يقف ضد تلك الفكرة، كما كان غالي رئيس محكمة دنشواي وصادق على أحكام الإعدام والسجن للفلاحين المتهمين، فكانت هاتان النقطتان بمثابة دوافع قوية لاغتياله.
وانفتحت شهية الاغتيالات السياسية في مصر بعد تلك الحادثة، فتعرض السلطان حسين كامل (1914 ـ 1917) لستة محاولات اغتيال، وفي عام 1924 تم اغتيال السير لي ستاك سردار الجيش المصري وحاكم السودان، كان في سيارته مارا بشارع سليمان باشا، وعندما توقف في إحدى إشارات المرور نزل مجموعة من شباب المقاومة من الترام وأطلقوا عليه النار، فسقط قتيلا.
وشهدت الأربعينيات من القرن الماضي تزايدا في الاغتيالات، فقد تم اغتيال أمين عثمان وزير المالية في حكومة الوفد وكان من بين قاتليه أنور السادات، وفي عام 1945 اهتزت البلاد مع مقتل أحمد ماهر رئيس الوزراء.
واتهم الكاتب الإسلامي خالد محمد خالد في كتابه «قصتي مع الحياة» التنظيم السري التابع لجماعة الاخوان المسلمين بقتل ماهر، ويبرر ذلك أن المرشد كان قد ترشح في انتخابات 1945 وحصل على نصيب كبير من الأصوات «بيد أنه أعيدت الانتخابات بينه وبين منافسه، فنجح منافسه بطريقة لم يشك الاخوان معها في تزوير الانتخابات لصالح المنافس وأسرها النظام الخاص في نفسه»، حتى كان ما كان من اتهام أحمد ماهر بتوريط مصر في الحرب.
ومع نجاح حركة الجيش في يوليو 1952، تشكلت محكمة الثورة في أوائل سبتمبر 1953 من عبداللطيف البغدادي رئيسا، وحسن إبراهيم وأنور السادات أعضاء، لمحاكمة كل رموز الفساد من النظام الملكي وكل من تعاون من الإنجليز أو تآمر على الثورة، وكان غريبا أن تكون المحكمة هي الخصم والحكم في الوقت نفسه.
ومن أشهر محاكماتها محاكمة د.أحمد النقيب، الذي انشأ مستشفى المواساة بالاسكندرية.
ولما طلق الملك فاروق الملكة ناريمان بعد الثورة، تزوجها من بعده د.أدهم أحمد النقيب.
أما التهمة التي حاكمته بها محكمة الثورة فكانت أنه أقام بيتا مخلا بالآداب العامة في مستشفى المواساة، متهمين إياه بجلب ممرضات لفاروق من فرنسا وإيطاليا ليقضي معهن ليال حمراء.
وحكمت محكمة الثورة على النقيب بالأشغال الشاقة المؤبدة، ومات في سجنه.
وينفي المصور الغزولي تلك التهم عن النقيب، فيقول: الصور الفوتوغرافية التي تظهر فيها ممرضات المستشفى تؤكد أنهن لم يكن بالجمال الفائق الذي يجذب فاروق، لهذا أعتقد أن محاكمات الثورة غلب عليها التسرع.
ومن محاكمات الثورة أيضا الحكم على كريم ثابت المستشار الصحافي للملك فاروق، وكانت قائمة التهم التي وجهت له طويلة ما بين الاتصال بجهات أجنبية للإضرار بمصلحة البلاد، والقيام بأعمال أفسدت الحياة السياسية.
كما حكمت الثورة أيضا بالسجن على انطوان بولي الصديق الشخصي للملك فاروق، وبولي كان كهربائيا في قصر عابدين ويتولي إصلاح القطارات الكهربائية لفاروق وهو طفل.
أما أشهر المحاكمات فكانت محاكمة إبراهيم عبدالهادي رئيس وزراء مصر في الفترة ما بين 28 ديسمبر 1948 وحتى 25 يوليو 1949، وكانت التهم الموجهة له هي: الزج بجيش مصر في معركة فلسطين قبل أن يتخذ الجيش أهبته، وإشاعة حكم الإرهاب أثناء رئاسته للوزراء، وأن هيأ لأعوانه الأسباب التي يسرت لهم اغتيال الإمام حسن البنا.
وحكمت عليه محكمة الثورة بالإعدام، ثم خفف الحكم إلى السجن المؤبد، ومصادرة كل ما زاد من أمواله وممتلكاته عما ورثه شرعا، وأفرج عنه صحيا في فبراير 1954.