انتقد الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي، التشرذم الحالي في قوى الثورة وتخلي الشباب عن دورهم في ممارسة الشرعية الثورية، واصفا إياهم بأنهم أصبحوا «ضيوفا على ثورتهم»، كما أبدى تخوفه من سيطرة قوى «غاشمة» على مقاليد الحكم في مصر وهي القوى التي لا تستمع للرأي الآخر وتتسم بالأنانية، وحذر الشاعر الكبير من تنامي شعور «التواطؤ» لدى أفراد الشعب بسبب بطء محاكمات رموز النظام السابق.
وأشار الشاعر عبدالرحمن الأبنودي ـ خلال حديثه للإعلامي محمود سعد مقدم برنامج «في الميدان» المذاع في فضائية «التحرير» ـ إلى أنه عكف على كتابة قصيدة «الميدان» في الإسماعيلية، معتبرا الثورة المصرية «تتويجا» لرحلته النضالية التي عانى فيها من الاعتقال والاضطهاد عبر مشواره الفني السياسي.
وأكد الأبنودي أن الجيل الذي ينتمي إليه استند الى الحتمية التاريخية التي تحتم أن ينتفض الفقراء ليستولوا على مقدراتهم، مضيفا أنه توقع قيام ثورة 25 يناير، ولكن ما لم يتوقعه ـ كما لم يتوقعه أحد ـ أن تخرج من البسطاء، موضحا أن الشباب هم من قادوا الثورة وليس المثقفون أو الأحزاب السياسية وقادة الرأي.
كما انتقد الأبنودي الإعلام الرسمي المصري أثناء الثورة لمحاولته التعتيم على انتفاضة الشعب ضد حاكمه، قائلا: «إن الإعلام الرسمي خاننا.. تخلى عن الشعب المصري».
وقال: «الناس اللي كتبت بعد أن استقرت الثورة لا أقرأ ابداعاتهم.. الجدعنة إنك تحط كتفك مع الثورة»، مشيرا إلى ان قصيدة «الميدان» التي كتبها في أثناء الثورة مجدت الشباب المصري والشهداء.
وأوضح أنه بدأ في كتابة القصيدة ليلة جمعة الغضب الأولى 28 يناير، وفي يوم موقعة الجمل أنهى كتابتها، لافتا إلى أن مشاعره كانت متقلبة خوفا على الثورة.
وقارن بين ثورة 23 يوليو وبين ثورة 25 يناير، موضحا أن الأولى عقب نجاحها ظهرت عمليات إقصاء علنية لعدد من قياداتها وعلى رأسهم اللواء محمد نجيب، أما ثورة يناير لم تشهد مثل تلك الأحداث، نظرا لأنها لم تكن لها قيادة ثابتة، وهو ما حول شباب الثورة إلى «ضيوف على ثورتهم» على حد قول الأبنودي، مشيرا إلى تسليم الشباب مقاليد قيادة الدولة إلى المجلس العسكري والحكومة بعد نجاح الثورة.
وانتقد الأبنودي تسلط فلول الحزب الوطني على مؤتمرات الحوار الوطني جنبا إلى جنب مع التيارات الدينية في تغييب واضح لشباب الثورة، مضيفا أن الشباب هم أصحاب الثورة الحقيقيون.
وأكد أن الحوارات الوطنية الجارية حاليا تنقسم إلى حوارات تتم في العلن وأخرى تتم في الخفاء، محذرا من أن تؤول الأوضاع في نهاية المطاف نحو وصول «قوى غاشمة إلى السلطة غير مؤتمنة على العصر الحالي»، مضيفا أن تلك القوى لا تؤمن إلا بنفسها وشديدة الأنانية والفردية.
وأعرب عن دعمه لدعوات «الدستور أولا»، مؤكدا أن تلك الدعوة ستساهم في إصلاح ما أفسد خلال الفترة الماضية، لأن الجميع سيكون له الحق في وضع تصورات لدستور مصر الجديد.
وقال الأبنودي: «فيه لوح زجاجي بين الثائر وثورته.. الثائر لا يستطيع أن يلمس ثورته»، منتقدا وصاية بعض السياسيين على السلطة في الوقت الحالي. وأشار إلى أن الجيش المصري كحام للثورة لم يعط الشعب الفرصة الكاملة لممارسة شرعيته المستمدة من قيامه بالثورة، كما انتقد محاكمات رموز النظام السابق، ووصفها بأنها «شديدة البطء»، مضيفا أن قطاعات من الشعب بدأت تشعر بأن هناك تواطؤا في محاكماتهم.
وأبدى استغرابه من بطء محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك، مؤكدا أن المرض لا يعفيه من المحاكمة والمساءلة القانونية، قائلا: «القانون لازم يبقى قانون.. مش قانون إلا ربع».
وفي نهاية حديثه، وصف الأبنودي الفترة الحالية بـ «النهب»، مشيرا إلى انتشار أعمال البلطجة والتسابق نحو السلطة، في ظل غياب كوادر الثورة التي كان من المفترض أن تواصل مهمة الثورة، على حد قوله.
وقال: «عندنا 200 ائتلاف.. يعني 200 اختلاف.. شباب الثورة تفرقوا تفرقا مخيفا»، مشيرا إلى تمزق ائتلاف ثورة 25 يناير، وهو الأمر الذي اعتبره تهديدا للثورة برمتها مما قد يفضي إلى إهدار مكاسبها.