القاهرة ـ أ.ش.أ: على قلب رجل واحد ومرتكزين على مبادئ وقيم ومثل ثورة 25 يناير، بدا المصريون عازمين على اجتثاث ظاهرة البلطجة فيما تعود الشرطة لمهامها الأصيلة في خدمة الشعب وفى ظل ثقافة جديدة هي ثقافة الدولة الديموقراطية. وفيما استحوذ رجال الشرطة على اعجاب مواطنيهم باستبسالهم وتضحياتهم بأرواحهم فى الآونة الأخيرة في مواجهة ظاهرة البلطجة، يتجلى البعد الثقافي للأداء الشرطي بوضوح في توجهات الشرطة المصرية وتصريحات قادتها بعد ثورة يناير المجيدة وتحظى هذه المسألة على وجه العموم بأهمية في كتابات ودراسات متعددة سواء على مستوى مصر او الخارج.
وفى كتابه: «نظرية الأمن القومي العربي» شدد عالم السياسة الراحل د.حامد ربيع والذي كان رئيسا لقسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة على ان النقص الثقافي وعدم التقدم العلمي وعدم وضوح الوظائف بل والخلط بينها عناصر تكون معا اشكالية خطيرة في اجهزة الشرطة بالدول النامية وباعتبار ان هذه الأجهزة تعبر عن خصائص مجتمعاتها. وحذر حامد ربيع بشدة من تحول الشرطة من اداة قومية ومؤسسة وطنية الى شرطة خاصة لحماية شخص الحاكم وبما يمثل اخطر نواحي الانزلاق التي قد تتعرض لها الأداة الأمنية في المجتمع المعاصر. واكد اللواء منصور العيسوي وزير الداخلية مرارا ان جهاز الأمن الوطني الجديد لن يكون له اي وصاية على الأحزاب والنقابات والحياة السياسية متفقا بذلك مع رؤى مثقفين كبار فيما كان د. ربيع قد نوه بضرورة ابتعاد الشرطة عن العمل السياسي بالمعنى الحزبي او الفئوي. واوضح ربيع في كتابه ان الشرطة في المجتمعات الديموقراطية مؤسسة من مؤسسات الدولة وتمثل مهنة مستقلة لها طابعها المتميز الذي يختلف اختلافا كليا عن مهنة محترف العمل السياسي «وهي لذلك لا تخضع للتقلبات الحزبية او تغير شخص الحاكم».