القاهرة ـ أ.ش.أ: لفت المصريون أنظار العالم بالإحجام أخيرا عن قبول قرض جديد بقيمة ثلاثة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي في خطوة لها مغزاها في سياق ثورتهم الشعبية ورغبتهم في تعزيز الاستقلال الاقتصادي والتنمية المستقلة، ورفض الإفراط في الديون بقدر ما تعبر عن فلسفة ضاربة في جذور تاريخهم تدور حول مفهوم «ماعت» الذي طرح كسبيل لعدم تكرار الأزمة المالية العالمية الأخيرة بتداعياتها وتوابعها الخطيرة والمستمرة حتى اللحظة الراهنة.
وتبنت الروائية والشاعرة والناقدة الكندية مارجريت اتوود هذا المفهوم المصري القديم كسبيل للخروج من الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الأخيرة في كتاب يعبر عن العلاقة الوثيقة بين الثقافة والاقتصاد والجذور الثقافية للمشاكل الاقتصادية، خاصة إشكالية الديون.
وفي كتابها «تسديد الديون وظلال الثروة» والذي وصف بأنه من أهم الكتب التي سبرت أغوار الأزمة المالية العالمية الأخيرة والتي تضرب تداعياتها اليونان الآن، توغلت مارجريت اتوود التي يتردد اسمها كمرشحة لجائزة نوبل في الأدب عبر التاريخ واستعارت كلمة «ماعت» من التاريخ الفرعوني كمفهوم يعني عند الفراعنة أو المصريين القدماء العدل والفضيلة والتوازن والصدق كمبادئ حاكمة للطبيعة والكون.
وهذا المفهوم المصري القديم يتسع ليشمل أيضا السبل اللائقة التي ينبغي ان يتعامل بها الناس مع بعضهم البعض بما في ذلك التداين، إضافة للنظام الاجتماعي السليم والعلاقة بين الأحياء والموتى جنبا الى جنب مع معايير السلوك العادل والصادق والأخلاقي.
وتشمل تلاوين كلمة «ماعت» وظلالها الطريقة التي ينبغي أن تكون عليها الأشياء فيما يعني عكسها ونقيضها الفوضى بالمعنى المادي والأنانية والافتراء والكذب والممارسات الشريرة على وجه العموم وكل ما يجافي ناموس الحق.
وهذا المفهوم الواسع حقا يربط بين التوازن في أمور البشر وبين نظام الكون، وكما تقول مارجريت اتوود بحذق فإن طريق المفاهيم ليس بطريق الاتجاه الواحد وإذا كان الاقتراض أو الديون أمرا ملحوظا عبر التاريخ الانساني فإن البعض قد تطرف في هذه المسألة فإذا بالإنسان المعاصر «كائن مدين بديون ثقيلة وشاملة».