القاهرة ـ وكالات: فيما واصل آلاف المصريين اعتصامهم في بالقاهرة ومدن أخرى لليوم الرابع على التوالي للإسراع بتطبيق الاصلاحات.
وكشفت تسريبات إعلامية مصرية عن تغيير وزاري شامل قريب يمثل استجابة لمطالب المعتصمين في ميدان التحرير وميادين المحافظات المصرية منذ الثامن من يوليو.
وقد وعد د.عصام شرف، رئيس الوزراء المصري، بالاستقالة ما لم يوف بتعهداته للثوار وتحقيق مطالبهم على وجه السرعة.
وقد قالت صحيفة «الأهرام» في عددها امس: «إن د.عصام شرف تعهد لشباب الثورة خلال لقائه بهم أمس بإجراء تعديل وزاري شامل في حكومته قبل يوم 17 يوليو الجاري وإجراء حركة تغييرات للمحافظين قبل يوم 25 من الشهر نفسه، وأكد شرف التزامه بهذا التغيير مهددا بالاستقالة من منصبه في حالة عدم استجابة المجلس العسكري الحاكم بمصر لهذه التغييرات».
وتشمل التعديلات المرتقبة وزارات الصحة والثقافة والإسكان والنقل والزراعة والتربية والتعليم والتنمية الإدارية والتعليم العالي والأوقاف والتضامن الاجتماعي.
وكشفت مصادر من شباب الثورة «ان د.عصام شرف بدأ فور انتهائه من لقائه بهم مشاوراته لإجراء تعديل وزاري لامتصاص حالة الغضب لدى عدد من الشباب المعتصمين».
يأتي ذلك فيما تعتزم الهيئات القضائية ضم الرئيس السابق حسني مبارك الى قضية قتل المتظاهرين إلى نفس الدائرة التي يحاكم فيها حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق و6 من مساعديه لتضمنها نفس الاتهام والأدلة وهو أحد مطالب الثوار.
في هذه الاثناء ورغم الحرارة الشديدة استمرت الاعتصامات للضغط على المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد من أجل إصلاحات أسرع والإسراع كذلك بمحاكمة المتهمين من النظام السابق في قضايا قتل المتظاهرين والفساد.
ومنع نحو ألفي محتج في ميدان التحرير بوسط القاهرة مرور السيارات في الميدان وأقاموا نقاط تفتيش في مداخل الشوارع المؤدية إليه وطالبوا الداخلين بإبراز بطاقات الهوية لتأمين المعتصمين.
ويبيت المحتجون الذين يمثلون عشرات الجماعات والأحزاب السياسية والنقابات المهنية والعمالية ونشطاء الإنترنت في خيام أو العراء.
ويقول المعتصمون إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة فشل في تنفيذ وعوده الإصلاحية وواصل الاحتفاظ بوزراء ورؤساء جامعات وعمداء كليات ورؤساء بنوك عملوا مع مبارك.
ويشتكون من بطء محاكمات قتل المتظاهرين الذين زاد عددهم على 840 وكذلك قضايا الفساد.
وقد واصل نحو مائة محتج في ثلاثة أماكن في مدينة السويس على البحر الأحمر اعتصامهم امس مرددين هتافات مناوئة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي نقل إليه مبارك سلطاته يوم 11 فبراير ومنها «وحياة دمك يا شهيد الثورة رجعت من جديد» و«يسقط يسقط المشير» في إشارة إلى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع والإنتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة والذي شغل المنصب لنحو 20 عاما من حكم مبارك.
وقد دخل الإضراب عن الطعام الذي يقوم به شاب وفتاة من شباب المعتصمين في ميدان التحرير يومه الثالث امس، بينما بدأت بوادر تدهور صحة الناشط السياسي محمد فوزي (22 عاما) الذي يعانى من بعض الأمراض المزمنة، فيما طالب اتحاد شباب الثورة رئيس الوزراء د.عصام بتقديم استقالة حكومته.
ونفى الاتحاد في بيان تلقت وكالة أنباء الشرق الأوسط نسخة منه بعد ظهر امس ان يكون هناك احد من أعضائه شارك في اللقاء الذي عقده شرف مع من وصفهم بشباب الثورة...ونقل البيان عن احمد حنفي عضو المكتب التنفيذي لاتحاد شباب الثورة مطالبته للدكتور عصام شرف بتقديم استقالته بعد ان نفد رصيده بميدان التحرير وخيب آمال الثوار فيه «حسب قوله» كما أكد مقاطعة اتحاد شباب الثورة للحوار مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومجلس الوزراء، رافضا ان يكون هناك اي حوار الا بعد تنفيذ مطالب الثورة كاملة دون التفاف او تباطؤ.
وقد دعا تكتل شباب الثورة المصرية بمدينة السويس أهالي المدينة إلى الخروج بمسيرة ضخمة اليوم من الميدان الرئيسي بحي الأربعين للمطالبة بالقصاص من الضباط الذين قتلوا شهداء الثورة المصرية.
وأفاد شاهد عيان بالسويس ليونايتد برس انترناشونال برسالة عبر البريد الإلكتروني بأن أهالي شهداء ومصابي الثورة يواصلون اعتصامهم عند المدخل الجنوبي لقناة السويس أمام مكتب إرشاد السفن وكذلك بشارع الأربعين الرئيسي والشوارع المجاورة.
وأوضح الشاهد أن المعتصمين يحرصون على عدم التسبب في تعطيل حركة المرور بالمدينة.
في غضون ذلك نقلت صحيفة «اليوم السابع» عن مصادر وصفتها بالرفيعة والقريبة من مجلس الوزراء أن المجلس العسكري أعد خطة لمواجهة تداعيات تطور المأزق السياسي الحاصل من خلال بذل جهد للوصول إلى توافق بشأن مطالب الثورة والعمل فض الاعتصام في ميدان التحرير وسط القاهرة.
ونسبت الصحيفة إلى المصادر عينها «ان الخطة ترتكز على عدد من التصورات وهي أولا الوصول إلى حل سياسي تفاوضي للمأزق الحالي من خلال بذل الجهد المناسب للوصول إلى توافق بشأن مطالب الثورة والعمل على فض الاعتصام بميدان التحرير».
وأضافت ان التصور الثاني هو أنه في حال فشل جهود الحل السياسي وما قد يؤدي إليه من حدوث اضطرابات أمنية فإن المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد يتخذ حزمة من البدائل على رأسها تكليف قيادة عسكرية مرموقة بمنصب وزير الداخلية أو بالإشراف على الوزارة ومن المحتمل أن يكون اللواء محسن الفنجري الذي أدى التحية العسكرية لشهداء الثورة المصرية.
ووفقا للمصادر «الرفيعة» فإن المجلس «درس جيدا احتمال تزايد حالة الانفلات الأمني مع وجود قوى مضادة للثورة تسعى لضرب الاستقرار بالبلاد وأعد خطة تقوم على السيطرة الكاملة على المجرى الملاحي لقناة السويس ومباني مجلس الوزراء والتلفزيون والمحافظات ووزارات الداخلية والمالية والعدل وفرض الحماية العسكرية المباشرة على السجون المدنية وذلك ضمن خطة انتشار سريع لن تستغرق أكثر من 4 ساعات.
وأضافت «اليوم السابع» ان من بين عناصر خطة الانتشار السريع رفع درجة الاستعداد إلى الحد الأقصى للسيطرة على جميع المعابر والمنافذ الحدودية لمصر مع الدول المجاورة ووضع خطة عاجلة لتأمين البنك المركزي والبنوك والمؤسسات المالية والسفارات والقنصليات الأجنبية والإسراع في إحالة الرئيس المصري السابق حسني مبارك إلى المحاكمة العسكرية بدلا من المحاكمة المدنية. كما تشمل الخطة إعلان حكومة ائتلافية من قوى الثورة في حالة الاستقالة المفاجئة لحكومة د.عصام شرف أو اضطرار المجلس لإقالتها مجتمعة مع إمكانية تعيين متحدث رسمي باسم المجلس الأعلى للقوات المسلحة للتواصل المباشر مع وسائل الإعلام.