Note: English translation is not 100% accurate
هل تنضم مصر إلى مجلس التعاون الخليجي بعد المغرب والأردن؟
19 يوليو 2011
المصدر : القاهرة ـ إيلاف
أثارت تصريحات المشير الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، القائد العام لقوة دفاع مملكة البحرين في الأسبوع الماضي، والتي نشرت في حوار معه في جريدة الأخبار القاهرية- ردود فعل محلية وإقليمية ودولية، حيث دعا إلى ضرورة التفكير بجدية في إمكانية انضمام مصر إلى مجلس التعاون الخليجي كعضو فاعل، مؤكدا ان مصر هي القادرة فقط على حفظ أمن الخليج، ولافتا إلى أن التاريخ والحاضر يؤكد أن مصر هي العمق الإستراتيجي لدول مجلس التعاون الخليجي الـ 6.
وقال ان مصر هي الأقرب للتعاون مع دول الخليج في ظل المصالح المشتركة، بعد خطوة دعوة المغرب والأردن إلى المجلس، وتجربة مشاركة اليمن في بعض مؤسساته، موضحا أن مصر بعد ثورة 25 يناير تحتاج من الجميع دعما غير محدود، وفي كل المجالات، وخاصة اقتصاديا.
وأضاف خليفة ان الحاجة والظروف الحالية زادت من أهمية الدور المصري على المستوى العربي عموما، والخليجي بصفة خاصة بعد التغيير في العراق.
ونفى ان تكون دعوته تستهدف التأثير على محاولات التقارب بين القاهرة وطهران، وقال ليس المطلوب من مصر اتخاذ أي موقف عدائي مع إيران، ونحن من جانبنا نرحب بأي حوار بين البلدين لمصلحة الاستقرار في المنطقة.
إلى هنا انتهت تصريحات القائد العام لقوة دفاع مملكة البحرين، ولكن تثار تساؤلات عدة، من أبرزها ما هي إمكانية تحقيق هذه الدعوة عمليا وواقعيا أم انها دعوة عاطفية؟ وهل ستلقى هذه الدعوة البحرينية قبولا من جانب بقية الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي؟
وفي تحقيق لـ «إيلاف» حول الموضوع، أكد د.محمد إبراهيم منصور، مدير مركز الدراسات المستقبلية في مجلس الوزراء المصري ان هناك مجموعة اعتبارات وثوابت للحديث عن هذا الموضوع، منها أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن مصر لن تفرط أبدا تحت أي اعتبار في الأمن الخليجي، فهي مسؤولة مسؤولية تاريخية للدفاع عن أمن الخليج، وهذا الأمر أثبتته الأيام والأحداث المختلفة خلال الحقبة الأخيرة.
مشددا على أنه ليست هناك مقايضة بين أمن الخليج والعلاقات مع إيران، وهذان أمران مختلفان، وان تحسين العلاقات المصرية ـ الإيرانية لن يكون على حساب مملكة البحرين أو أي دولة خليجية من دول مجلس التعاون الخليجي الـ 6.
وقال منصور ان مصر ترحب بالوجود في إطار مجموعة مجلس التعاون الخليجي في أي صيغة للتعاون الاقتصادي أو الأمني أو الثقافي أو غيره مع دول المجلس الـ 6 من دون شروط مسبقة، فرخاء الخليج رخاء لمصر، ورخاء مصر واستقرارها رخاء للخليج، لافتا إلى أن هذه الدعوة البحرينية إذا ما تمت فإن مصر لن تردها، لأن هذا جزء من الإستراتيجية المصرية التي تقوم على تفعيل صور العمل العربي المشترك على مستويات ثنائية وجماعية، مادام ذلك يصب في مصلحة الدول العربية.
وتابع: «تصريحات القائد العام لقوة دفاع مملكة البحرين ليست صادرة من الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي، بل من عضو فاعل في المجلس، وهي مبادرة من مسؤول الدفاع في مملكة البحرين، لكن إذا جاءت الدعوة من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي أو من يمثلها ستكون محل دراسة جادة من الجانب المصري، وأعتقد كمواطن عربي أن أي خطوة للتعاون العربي المشترك يجب أن تكون محل قبول من القيادة السياسية المصرية.
ورأى د.منصور أن انضمام مصر إلى مجلس التعاون الخليجي ستكون قوة وإضافة كبيرة للمجلس وأعضائه، حيث ستشكل مصر مع دول المجلس الـ 6، إلى جانب المغرب والأردن، تجمعا عربيا له ثقل ووزن هائل وكبير في المنطقة، وسيخرج مجلس التعاون الخليجي من كونه ناديا مغلقا للأغنياء فقط، كما كانوا يطلقون عليه، بل يصبح تجمعا مفتوحا للعرب الآخرين مثل عرب الخليج.
ومن جانبه، بين لواء د.نبيل فؤاد ـ أستاذ وخبير علوم إستراتيجية ان دعوة القائد العام لقوة دفاع مملكة البحرين إلى انضمام مصر إلى مجلس التعاون الخليجي لها تقديرها، ولكن مجلس التعاون اسمه مجلس التعاون لدول الخليج العربي، ومصر ليست دولة من دول الخليج، فإذا كان هذا التصريح خاص بالجانب العسكري بوصفه صادرا من مسؤول الدفاع عن مملكة البحرين، فأود أن أشير إلى أنه كان هناك بعد حرب الخليج الثانية في عام 1991 ما يسمى بـ «إعلان دمشق»، وهو تجمع ضم دول أعضاء مجلس التعاون الخليجي الـ 6 وكلا من مصر وسورية، وكان هذا التجمع سياسيا وعسكريا واقتصاديا، وأعلن حينذاك أنه تجمع مفتوح لأي دولة عربية أخرى تنضم إليه.
وتابع: «وللآسف إعلان دمشق تم وأده وتفريغه من مضمونه العسكري في البداية، ثم بدأ يضعف مضمونه السياسي والاقتصادي إلى أن أصبح شيئا مهملا ليس له أي وجود، في المقابل لدينا مؤسسات عربية، ومن ثم العيب ليس في النصوص، وإنما العيب في النفوس، بمعنى أنه لدينا الجامعة العربية واتفاقية الدفاع العربي المشترك، فلماذا هم ضعفاء وغير قادرين على تفعيل الدور المأمول الذي تتمناه العرب شرقا وغربا؟». وقال: «لأن المشكلة في الدول العربية نفسها والتي لا تريد الاقتراب أكثر من اللازم سواء سياسيا أو عسكريا أو اقتصاديا».
وبشأن الربط بين انضمام مصر إلى عضوية مجلس التعاون الخليجي وتحسين علاقة مصر بإيران أكد د.فؤاد أن دول مجلس التعاون الخليجي الـ 6 لها علاقات ديبلوماسية كاملة مع إيران، وبالتالي مصر لن تكون ملكية أكثر من الملك.
غير وارد الانضمام لمصر حالياً
فيما يتعلق بتصوره المستقبلي في إمكانية انضمام مصر إلى مجلس التعاون الخليجي، شدد د.فؤاد على أن هذا الموضوع غير وارد من جانب مصر حاليا لأننا في مرحلة انتقالية، ونريد أن نبني أنفسنا وحينما تعود مصر إلى العرب تعود بقوة كما كانت وتحافظ على دورها كدولة محورية في المنطقة. أما إذا انضمت إلى المجلس الخليجي في الوقت الراهن فلن يكون في مصلحة مصر.
ومن منظور اقتصادي، رأى د.حمدي عبدالعظيم، أستاذ الاقتصاد وعميد أكاديمية السادات للعلوم الإدارية سابقا أنه لو تم انضمام مصر إلى مجلس التعاون الخليجي، فإن ذلك سيحقق مكاسب اقتصادية للجانبين، على أساس أن مجلس التعاون قطع مرحلة كبيرة في التكامل الاقتصادي من خلال إزالة الحواجز والقيود التجارية والمعوقات، وبلغ مرحلة متقدمة من تنمية رؤوس الأموال وحرية انتقال الأفراد ورؤوس الأموال وإقامة المشروعات الاستثمارية، كذلك الاتجاه إلى التكامل النقدي من خلال العملة الموحدة.
وقال د.عبدالعظيم: «وفي حالة انضمام مصر إلى هذا التكتل، فإنها ستستفيد من توسيع حجم التجارة بدون حواجز أو قيود جمركية، وكذلك حرية انتقال الأفراد ورؤوس الأموال بين هذه الدول، فضلا عن زيادة حجم الاستثمارات المشتركة بين مصر وهذه الدول، والتعاون في مجال البحث العلمي والتكنولوجيا من خلال صادرات وإمكانيات أكبر مما هو متاح في الوقت الراهن لكل طرف على حدة، إضافة إلى توحيد السياسات الجمركية تجاه الدول الأخرى غير الأعضاء، وهذا من شأنه أن يحقق حماية لمنتجات الدول الأعضاء من منافسة الدول الأخرى.
وتابع: «ومع انضمام مصر إلى «الخليجي» لن يكون هناك أي مجال للتنافس بين مصر ودول الخليج لمصلحة الغير، بل ستتجه الجهود إلى توحيد السياسات المالية والنقدية والاستيراد والتصدير والتنسيق بين السياسات الزراعية والصناعية وأنشطة الخدمات الأخرى، وبصفة خاصة الخدمات المالية والبنوك والتأمين.