القاهرة ـ وكالات: قال حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان إن إحالة المدنيين على المحاكم العسكرية يتناقض مع المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، فالقضاء العسكري في الأساس هو قضاء خاص بالعسكريين والجرائم التي تقع على منشآت أو معدات عسكرية، وبالتالي فإن محاكمة المدنيين أمامه يمثل انتهاكا صارخا للمادة الرابعة عشرة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والتي تؤكد حق كل فرد في محاكمة منصفة ومستقلة ومحايدة وقائمة استنادا إلى القانون.
وأعرب أبو سعدة عن قلقه من إحالة المدنيين على المحاكم العسكرية لأن ذلك يعد إخلالا بضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة، وأوضح خلال حلقة نقاشية بعنوان «متى تتوقف إحالة المدنيين على المحاكم العسكرية»، أن المحاكم العسكرية تمثل انتهاكا مستمرا لاستقلال القضاء والحق في المحاكمة المنصفة، كما إن القضاء العسكري يخضع لوزير الدفاع، فالقضاة العسكريون يعينون لمدة سنتين قابلتين للتجديد بقرار من وزير الدفاع، وهو ما يتعارض مع مبدأ عدم قابلية القضاة للعزل واستقلالهم وعدم التأثير عليهم في أحكامهم.
وشدد الفقيه الدستوري ابراهيم درويش على ضرورة منع إحالة المدنيين على المحاكم العسكرية لأن ذلك يتعارض جملة وتفصيلا مع حق المتهم في المثوله أمام قاضيه الطبيعي، كما يجب أن يتسق ذلك مع العمل على رفع حالة الطوارئ المفروضة على البلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود متصلة، خاصة أن هذا القانون هو ترسيخ حي لقانون الأحكام العرفية الذي تم سنه على مصر عقب استقلالها عن الامبراطورية العثمانية وفرض الأحكام العرفية على مصر بعد الاحتلال الإنجليزي، وشهد تعديلا في عام 1923، ثم جاءت ثورة يوليو وقامت بتعديل هذا القانون، لكنها أطلقت عليه مسمى قانون الطوارئ.