Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
معتصمو التحرير.. وحدة في العلن وصدام مؤجل.. وديبلوماسي مصري: لن نعدم مبارك كالخروف صبيحة العيد
31 يوليو 2011
المصدر : وكالات

اعتبر سفير مصر الجديد لدى الجزائر عزالدين فهمي، ان الدعوة الى محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك، بصورة علنية، ستنشر الغسيل غير النظيف لمصر كلها.
وقال فهمي في حديث صحافي نشر في الجزائر قبل أيام ان «فكرة عرض محاكمة مبارك على الهواء مباشرة ستسمح بنشر غسيلنا غير النظيف أمام العالم»، معتبرا ان مصر لن تستفيد من اغتيال مبارك لأن ذلك لن يعيد الأموال التي نهبها.
وتابع: «لا نريد ان يكتب علينا التاريخ ان مصر أعدمت رئيسها»، داعيا الى الاعتبار من حادثة إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين «الذي أعدم كالخروف صبيحة عيد الأضحى بطريقة مهينة لكل العرب والمسلمين»، حسب قوله.
ولم يستبعد فهمي ان يحتكم القضاء المصري على أدلة تدين مبارك حتى وإن حاول المحيطون به إخفاء الأدلة التي تثبت إدانته في الكثير من القضايا.
وشدد على أهمية ان يأخذ القضاء مجراه في تسليط العقوبات التي يستحقها مبارك لكن الاحتكام على أدلة تدينه قد يحتاج الى بعض الوقت.
من جهة أخرى لم يشهد ميدان التحرير منذ الإطاحة بنظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك قبل نحو ستة أشهر مظاهرة ضخمة مثل التي شهدها يوم أمس الأول التي شاركت فيها جميع القوى السياسية والفكرية والدينية وسميت جمعة «لمّ الشمل».
وتمثلت الوحدة في جملة من المطالب أهمها تسريع محاكمة قتلة شهداء الثورة وإطلاق سراح باقي المعتقلين السياسيين ورفض محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. وتعد هذه المطالب قواسم مشتركة بين القوى السياسية والفكرية والدينية جميعا، غير أن تيارين أساسيين هما الديني الذي ينضوي تحت عباءته الاخوان المسلمون والدعوة السلفية والجماعة الإسلامية وحركة الجهاد. والمدني وينضوي تحت يافطته الاشتراكيون والناصريون والليبراليون يطالب كل منهما بمطالب لا تخالف مطالب الآخر فقط.. بل تصطدم معه وبقوة.
التيار الديني وخاصة الدعوة السلفية يريد مصر دينية ويرفض الدعوة لوضع مبادئ فوق دستورية ويطالب بمساندة المجلس الأعلى للقوات المسلحة ويحث على إتاحة الفرصة أمام حكومة الدكتور عصام شرف لإنجاز باقي مطالب الثورة، فيما يطالب المدنيون بوضع مبادئ فوق دستورية تضمن مدنية الدولة ويشددون على عودة الجيش إلى ثكناته ويدعون إلى تشكيل مجلس رئاسي يدير شؤون البلاد.
وشهد ميدان التحرير توافد عشرات الحافلات تحمل أتباع التيار السلفي من معظم محافظات شمال مصر وعدد من المحافظات الجنوبية يترجلون إلى الميدان ويسيطرون عليه وينظمون مسيرات تطوف أرجاءه هاتفين «إسلامية إسلامية مصر حتفضل إسلامية» ويرفعون لافتات «الإرادة الشعبية ترفض المواد فوق الدستورية» و«القرآن دستورنا» و«بالروح بالدم نفديك يا إسلام».
وينظم المدنيون أو العلمانيون بالمقابل مسيرة أقل عددا تهتف «إحنا الشعب بجد ما بنمشيش ورا حد» و«مدنية مدنية مصر حتفضل مدنية» و«يسقط يسقط حكم العسكر».
وكاد الصدام يقع بين الفريقين حينما هتف أحدهم «مدنية مدنية لا سلفية ولا إخوانية» وتدخل العقلاء من الجانبين لتهدئة الشباب الثائر فانسحب كل فريق إلى جانب من الميدان وكل جلس بجوار خيمته حيث يغني العلمانيون أغنية «شيد قصورك ع المزارع» للشيخ إمام فيما يذيع السلفيون عبر مكبرات الصوت أدعية دينية لمشاري راشد العفاسي.
واعتبر إبراهيم الدراوي عضو ائتلاف شباب الثورة ليونايتد برس انترناشونال أن المطالبة بمبادئ فوق دستورية من الأمور التي تبعث على الدهشة «فقد قال الشعب كلمته في مارس الماضي ووافق على التعديلات الدستورية التي استفتي عليها».. متسائلا: هل المطلوب أن نغير إرادة الشعب عنوة.
حقيقة الأمر أن الصدام بين الفريقين الديني والمدني وإن اتخذ شكلا دينيا فهو بحسب محمود عبدالرحيم منسق اللجنة الشعبية للدستور فإنه يتركز على الرغبة من جانب الإسلاميين في الوصول إلى الحكم من خلال التعديلات الدستورية وليس بدستور حقيقي.
واعتبر عبد الرحيم ليونايتد برس انترناشونال أن الثورة قامت على أكتاف القوى العلمانية التي لا تريد تهميش الدين من الحياة فالمادة الثانية من الدستور المصري المعطل تنص على أن «الإسلام دين الدولة والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع» ولا يريد أحد أن يلغيها ومن ثم فلا داعي لقلق التيار الإسلامي من المناداة بمبادئ فوق دستورية أو حتى من المناداة بعلمانية الدولة.
ومن المؤكد أن فقدان الثقة بين التيارين الديني والمدني سيمثل عنصرا حاكما في العلاقة بينهما على المدى البعيد رغم أنهما هتفا سويا «الجيش والشعب إيد واحدة».
وتلك الثقة المفقودة ربما هي التي دفعت أتباع كل فريق إلى عدم الاختلاط بالآخر واتخذ كل منهما مكانا خاصا به.