عواصم ـ وكالات: تجمع الآلاف من المتظاهرين المصريين امس أمام مقر السفارة الإسرائيلية بالجيزة للمشاركة في مليونية جمعة طرد السفير الاسرائيلي بالقاهرة اسحاق ليبانون، وذلك في أول مليونية يتم الدعوة اليها خارج ميدان التحرير الذي اعتاد على احتضان مليونيات مختلف الأحزاب والحركات والقوى السياسية باعتباره رمزا لثورة 25 يناير.
وطالب المتظاهرون بالقصاص لشهداء الحدود الذين استشهدوا برصاص اسرائيلي، وقطع جميع أنواع العلاقات مع اسرائيل وإلغاء معاهدة «كامب ديفيد» وتعمير سيناء، ونشر الجيش المصري في جميع أرجائها، بالاضافة الى وقف الاعتداءات الاسرائيلية على قطاع غزة، كما طالب المتظاهرون بمحاكمة رموز التطبيع مع إسرائيل.
وردد المتظاهرون الذين حملوا الأعلام المصرية والفلسطينية هتافات تعبر عن مطالبهم ومن بينها «قفل سفارة وطرد سفير» و«إرحل إرحل مش هانمشي هو يمشي» في إشارة إلى السفير الاسرئيلي.
في سياق آخر، قالت مصادر ديبلوماسية مصرية ان القاهرة تدرس عددا من البدائل ستقدم على اتخاذها ضد إسرائيل، نافية أن تكون تراجعت عن سحب سفيرها من تل أبيب بسبب ضغوط أميركية. ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة «لأهرام» المصرية امس عن المصادر التي وصفتها بـ «المطلعة» قولها ان القاهرة تدرس عددا من البدائل ستتخذها ضد إسرائيل في حال ثبت مراوغتها في تنفيذ مطالبة مصر بالاعتذار عن قتلها الجنود المصريين. وأوضحت أن «من بين تلك البدائل تقديم شكوى ضد إسرائيل في المجلس العالمي لحقوق الإنسان لإدانتها ومساءلتها عن هذه الجريمة والمطالبة بالتعويض اللازم لأسر الضحايا والتعهد بعدم تكرارها».
ونفت تلك المصادر أن تكون القاهرة تراجعت عن سحب سفيرها من تل أبيب نزولا عند طلب أميركي أو ضغوط بقطع المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة البالغة نحو ملياري دولار، موضحة أن القرار المصري «جاء بعد مواءمات وتقييم جاد للموقف من جميع جوانبه، واعتبرت القاهرة أن الإقدام على مثل هذه الخطوة (سحب السفير) من شأنه قطع الاتصالات مع اسرائيل وأنها لن تحقق الأهداف التي تسعى إليها مصر وأن أضرارها ستكون أكثر من منافعها».
كما نفت المصادر أن يكون التراجع عن سحب السفير المصري جاء بسبب تدخل من جانب المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، خصوصا بعد أن كانت الحكومة قد اتخذت قرارا بهذا الصدد.
واعتبرت أن «التراجع المصري عن اتخاذ هذا الإجراء جاء في سياق منح الفرصة لحكومة إسرائيل وقياس مدى تجاوبها مع المطالب المصرية وهو ما تحقق بالفعل على الرغم من عدم رضا القاهرة بصورة كاملة عنها».
في سياق متصل، قال سامح عاشور رئيس «الحزب العربي الديمقراطي الناصري» انه تم الاتفاق بين نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للتنمية السياسية والتحول الديموقراطي الدكتور علي السلمي ومختلف القوى السياسية على مراجعة «اتفاقية كامب ديفيد» الموقعة بين مصر وإسرائيل.
وأضاف عاشور في مداخلة هاتفية مع برنامج «الحياة اليوم» على فضائية «الحياة» المصرية اول من امس انه تم الاتفاق على أن تتخذ «جميع التدابير اللازمة لمواجهة العدو الإسرائيلي في الإطار الذي تسمح به المعاهدات الدولية».
وقال عاشور إن مختلف القوى السياسية المصرية تؤيد قرارات المجلس العسكري فيما تراه لمصلحة الأمن القومي المصري إزاء التعامل مع إسرائيل و«الشعب المصري يريد القطيعة مع العدو الإسرائيلي وعلى الرغم من احترام مشاعر المصريين، فإن هذا ضد مصلحة البلاد».
وأضاف انه مع ذلك فإن القوى السياسية ترفض تجاهل المخالفات التي ارتكبتها إسرائيل و«نطالب بنشر قوات إضافية لتأمين الحدود المصرية».
وكان السلمي قد عقد مساء اول من امس اجتماعا موسعا مع ممثلي الأحزاب والقوى السياسية وممثلين عن شباب الثورة المصرية بمقر مجلس الشعب المصري.
وتتقاطع هذه المعلومات مع ما قالته مجلة «الايكونوميست» أمس ان وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك سيوافق على السماح لمصر بنشر آلاف الجنود في سيناء لتعزيز الإجراءات الأمنية بعد هجوم شنه مسلحون على الحدود وأسفر عن سقوط قتلى مما وتر العلاقات بين الدولتين.
ولا تسمح معاهدة السلام الموقعة بين الدولتين عام 1979 سوى بوجود محدود لقوات حرس الحدود المصرية المزودة بأسلحة خفيفة في سيناء، كما تقيد ايضا انتشار قوات اسرائيل على جانبها من الحدود.
وأحجمت وزارة الدفاع الإسرائيلية ومكتب رئيس الوزراء عن التعقيب على التقرير الذي نشرته المجلة الأسبوعية ومقرها لندن.
وبعد ان وافقت اسرائيل على تعزيز القوات مؤقتا قامت مصر بالفعل بزيادة أعداد قواتها في سيناء وتشن حملة على المتشددين في المنطقة قبل وقوع الهجوم.
الى ذلك، دعت السلطات الاسرائيلية اول من امس جميع مواطنيها الى مغادرة شبه جزيرة سيناء المصرية على الفور.
وذكرت الاذاعة العبرية أن هيئة مكافحة الارهاب التابعة لديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو دعت «كل الرعايا الاسرائيليين المقيمين في سيناء الى العودة الى اسرائيل فورا».
وجددت الهيئة «انذارها الخطير للمواطنين الاسرائيليين بالامتناع عن السفر الى سيناء»، مشيرة الى أن «هناك خشية تسود الآن من امكانية تعرض هؤلاء لهجمات مسلحة».