القاهرة ـ وكالات: تظاهر آلاف المصريين ليلة أمس الأول وفجر أمس مجددا أمام مقر السفارة الإسرائيلية بالقاهرة احتجاجا على مقتل 5 جنود مصريين بنيران غارة إسرائيلية.
وطالب المتظاهرون الذين توافدوا إلى الشوارع المحيطة بمقر السفارة الإسرائيلية تلبية لدعوات متعددة من تيارات وحركات سياسية بتنظيم «مظاهرة مليونية» بطرد السفير الإسرائيلي من مصر وسحب السفير المصري من تل أبيب وقطع كافة أشكال العلاقات مع إسرائيل.
ورفع المتظاهرون الأعلام المصرية والفلسطينية واحرقوا عددا كبيرا من الأعلام الإسرائيلية ورفعوا صورا للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وصورا أخرى للجندي المصري سليمان خاطر الذي أدين بقتل جنود إسرائيليين على الحدود أوائل الثمانينيات من القرن الماضي.
وقامت عناصر من قوات الشرطة العسكرية بتوقيف 4 شبان حاولوا اقتحام البناية حيث مقر السفارة الإسرائيلية واحتجزوهم خلف إحدى الآليات المدرعة المنتشرة بمحيطها لعدة ساعات.
وأثار توقيف المتظاهرين الأربعة حفيظة باقي المتظاهرين الذين اقترب عددهم من حدود السبعة آلاف فقامت أعداد كبيرة منهم بإطلاق الألعاب النارية والمفرقعات وهددوا بعملية اقتحام جماعي لمقر السفارة فتم إطلاق سراح الموقوفين الأربعة.
وقام الجيش بتعزيز عدد القوات الأمنية المحيطة بمبنى السفارة بمزيد من العربات المصفحة وأفراد الأمن المركزي.
وحاول أحد المتظاهرين الصعود إلى أعلى البناية التي تتخذ السفارة الإسرائيلية من آخر ثلاث طوابق فيها مقرا لرفع العلم الفلسطيني إلى جانب العلم المصري فقامت عناصر الأمن المحيطة بالسفارة بمنعه وقامت بتوقيفه نحو ربع الساعة قبل أن يطلقوا سراحه بفعل ضغوط المتظاهرين.
من جهة أخرى، أكد وزير الداخلية المصري اللواء منصور العيسوي استمرار العمليات الأمنية في سيناء من اجل تطهيرها ممن وصفهم بـ «المخربين».
وقال العيسوي في مقابلة مع صحيفة «اخبار اليوم» أمس ان المقبوض عليهم حتى الآن وعددهم عشرين شخصا ليسوا من البدو بل جاءوا من محافظات الدلتا والسويس والاسكندرية وبينهم «واحد» فقط من سيناء مسجل جنائيا وأضاف «ان البدو أبرياء من حوادث الإرهاب في سيناء».
وأضاف العيسوي ان هناك ثلاثة متهمين ينتمون الى بعض التنظيمات الجهادية كان قد تم الافراج عنهم مؤخرا، مؤكدا ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والمواد شديدة الانفجار.
وفي معرض حديثه عما تقوله إسرائيل بان الامن مفقود في سيناء، قال وزير الداخلية المصري «هذا كلام سياسي وليس حقيقيا»، مشيرا إلى أن هناك أكمنة مسلحة أعادت الانتشار في العريش ورفح والشيخ زويد وسيتم بناء قسم شرطة بالمنطقة.
في غضون ذلك، قال مصدر امني رفيع أمس الأول ان مصر وإسرائيل اتفقتا على زيادة عدد القوات المصرية في المنطقة الحدودية في شبه جزيرة سيناء وذلك عقب أعمال عنف في المنطقة أثارت خلافا ديبلوماسيا بين البلدين.
وقال المسؤول الأمني المصري لـ«رويترز» طالبا عدم نشر اسمه «بعد مفاوضات متواصلة جرى التوصل إلى اتفاق مبدئي بين مصر وإسرائيل على نشر مزيد من القوات المصرية في منطقة سيناء».
وتشكو مصر منذ فترة طويلة من أن القيود التي تفرضها معاهدة السلام الموقعة في عام 1979 مع إسرائيل تصعب عليها الحفاظ على الأمن في سيناء.
ولا تسمح معاهدة السلام الموقعة بين الدولتين عام 1979 الا بوجود محدود لقوات حرس الحدود المصرية المزودة بأسلحة خفيفة في سيناء كما تقيد ايضا انتشار قوات إسرائيل على جانبها من الحدود.
وقال المسؤول إن المفاوضات لاتزال جارية لوضع اللمسات النهائية بشأن عدد القوات والمعدات التي سيسمح لمصر بنشرها. وأضاف أن الاتفاق سيضاف كملحق للبنود الأمنية من معاهدة السلام.
وذكرت مجلة ايكونوميست البريطانية في وقت سابق ان وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك قال ان اسرائيل ستسمح لمصر بنشر آلاف الجنود في سيناء لتشديد الأمن.
وذكر تقرير المجلة أن باراك قال إن إسرائيل ستسمح أيضا لمصر بإرسال طائرات هيليكوبتر وعربات مصفحة إلى سيناء ولكنها لن توافق على إرسال دبابات أخرى بخلاف كتيبة الدبابات المتمركزة هناك بالفعل.
وأكد المسؤول المصري أنه سيتم نشر طائرات هيليكوبتر ومدرعات في المنطقة.