- المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في محيط السفارة الإسرائيلية يوقع ألف مصاب والأمن يلقي القبض على عشرات المشاركين في الاشتباكات
القاهرة ـ وكالات: انتشرت قوات الشرطة والجيش بكثافة في محيط السفارة الاسرائيلية صباح امس حيث وقعت طوال الليلة قبل الماضية مواجهات عنيفة بين رجال الأمن ومئات المتظاهرين الذين اقتحموا مقر السفارة في اول حادث من نوعه منذ إبرام معاهدة السلام المصرية ـ الاسرائيلية قبل 32 عاما.
واصطفت قرابة 30 سيارة نقل جند تابعة لقوات مكافحة الشغب في محيط السفارة ومديرية امن الجيزة المجاورة لها بينما كانت قطع الحجارة واثار الزجاج المهشم تملأ شوارع المنطقة من جراء الاشتباكات العنيفة التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين، بحسب صحافية من وكالة فرانس برس. وتجمع بضع عشرات من المارة في المنطقة غير انه لم يكن هناك اي متظاهرين.
وتمركزت سيارات مدرعة تابعة للجيش بجوار السفارة الاسرائيلية ومبنى مديرية امن الجيزة بينما رفعت سيارات الشرطة التي أحرقت اثناء الليل. وكانت حركة المرور تسير بشكل شبه طبيعي مع إغلاق بعض المداخل المؤدية الى السفارة ومديرية امن الجيزة.
وغادر السفير الاسرائيلي في مصر اسحق ليفانون فجر امس عائدا الى اسرائيل على متن طائرة أقلعت من القاهرة عقب اقتحام مبنى السفارة.
وفي القدس، أعلن مسؤول حكومي اسرائيلي رفيع امس ان المسؤول الثاني في السفارة الإسرائيلية بمصر سيتابع مهامه في القاهرة على رغم الهجوم على مبنى السفارة، موضحا ان وحدات خاصة مصرية أنقذت 6 اسرائيليين كانوا في مقر السفارة عند اقتحامها. وقال هذا المسؤول لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته، «سنبقي في القاهرة مساعد السفير لمتابعة الاتصالات مع الحكومة المصرية». ووصف الحادث بأنه «ضربة مؤلمة للسلام بيننا وانتهاك خطير للمعايير الديبلوماسية».
واضاف «كان 6 اشخاص عالقين في السفارة وكان ثمة قلق حقيقي على حياتهم. واخيرا أنقذتهم وحدات خاصة مصرية». وذكرت الإذاعة العامة الإسرائيلية انهم موظفون امنيون في السفارة وقد عادوا الى اسرائيل. وتابع هذا المسؤول الحكومي الاسرائيلي «عندما خرجت أعمال العنف عن السيطرة، تم إجلاء 80 اسرائيليا. وجميع عناصر طاقمنا سالمين».
وكان سمع دوي اطلاق نار غزير في الحي، كما تعرض عدد من السيارات للحرق او لأضرار بحسب مراسل لوكالة فرانس برس.
وأسفرت المواجهات العنيفة التي وقعت خلال المساء والليل في القطاع بين قوات الأمن ومتظاهرين عن إصابة نحو ألف شخص، معظمهم بجراح بسيطة وتوفي احدهم اثر ازمة قلبية، بحسب وزارة الصحة المصرية.
كما أوقفت الشرطة عشرات المتظاهرين الذين شاركوا في الاشتباكات.
وأعلنت وزارة الداخلية المصرية حالة الاستنفار بين قواتها وقررت إلغاء جميع عطلات أفراد الشرطة للسيطرة على الأمن.
ودعا رئيس الوزراء المصري عصام شرف الذي رفض المجلس العسكري استقالته الى اجتماع لمجموعة الأزمات في حكومته لبحث «التطورات على الساحة الداخلية» عقب اقتحام المتظاهرين لمبنى السفارة الاسرائيلية.
وعبّر الرئيس الاميركي باراك اوباما عن «قلقه الشديد» لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وطلب من السلطات المصرية حماية السفارة الإسرائيلية كما اعلن البيت الابيض.
وجاء في بيان للرئاسة الاميركية ان اوباما «استعرض الاجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة على جميع المستويات للمساعدة على ايجاد حل لهذا الوضع دون عنف اضافي، كما دعا الحكومة المصرية الى الوفاء بالتزاماتها الدولية لناحية تأمين حماية السفارة الاسرائيلية».
وكانت التظاهرة امام السفارة الاسرائيلية اعقبت تجمعا لآلاف الأشخاص في ميدان التحرير بوسط القاهرة في تظاهرة حاشدة للمطالبة بتطبيق مزيد من الاصلاحات والديموقراطية بعد 7 أشهر على سقوط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك وتسلم الجيش مقاليد الحكم.
ونقلت وكالة انباء الشرق الأوسط عن شهود عيان قولهم ان المتظاهرين اقتحموا غرفة مخصصة للأرشيف الديبلوماسي. وقام المتظاهرون الذين اقتحموا السفارة برمي وثائق «سرية» من احد مكاتبها الواقع في أعلى مبنى مؤلف من 20 طابقا.
وقام متظاهرون في وقت سابق بهدم جدار بارتفاع مترين ونصف المتر كان تم بناؤه خلال الأيام الماضية امام البناية التي تقع بها السفارة الاسرائيلية كما انزلوا العلم الاسرائيلي من فوقها.
الى ذلك، أعلن متحدث حكومي اسرائيلي ان السفير الاسرائيلي في مصر اسحق ليفانون سيعود الى القاهرة بعد ان «يتم ضمان أمن السفارة».
الى ذلك، أكدت السلطات المصرية امس انها قررت «تطبيق جميع بنود قانون الطوارئ» الساري في مصر منذ اكثر من 30 عاما للحفاظ على الأمن غداة اقتحام متظاهرين السفارة الاسرائيلية في القاهرة ووقوع مواجهات بينهم وبين الشرطة.
وأكد بيان صدر في ختام اجتماع مشترك للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، الممسك بالسلطة منذ إطاحة مبارك في فبراير الماضي، ومجموعة الأزمات في الحكومة انه «تقرر تطبيق جميع النصوص الواردة في قانون الطوارئ» لمواجهة أي خروج عن القانون.