كشفت التحقيقات واعترافات المتهمين في حادث اقتحام السفارة الإسرائيلية الجمعة قبل الماضية، عن تورط شخصية ثرية في تحريض أعداد كبيرة من الشباب مقابل مبالغ مالية تراوحت بين5 و11 ألف جنيه لكل شخص، لمهاجمة السفارة وإثارة الفوضى.
وصرحت صحيفة «الأهرام»، بأن المقبوض عليهم أدلوا بأسرار مثيرة عن الساعات التي سبقت الحادث، حيث تم تجميعهم مساء الخميس قبل الحادث عند ميدان الرماية بالهرم، على شكل مجموعات، ولم تكن كل مجموعة تعرف الأخرى نظرا لاختلاف المناطق التي تجمعوا منها، موضحا أن الانتقال إلى الميدان تم بواسطة 3 أتوبيسات سياحية فاخرة يسع كل واحد منها 50 فردا.
وأوضحت الصحيفة أن الأتوبيسات تحركت باتجاه طريق الإسكندرية الصحراوي وبعد نحو نصف ساعة بعد البوابات، تم نقل الأشخاص بواسطة سيارات نصف نقل إلى إحدى المزارع الخاصة.
وأكد أن الأفراد التقى بهم شخصية قالوا إنها يبدو عليها الهيبة ـ حسب تعبيرهم ـ وقال لهم إنه لابد من الثأر لأولادنا الذين قتلوا على الحدود مع إسرائيل، ولابد من طرد السفير الإسرائيلي.
وأوضحت اعترافات الشباب أنهم تناولوا وجبة عشاء فاخرة فشلوا في معرفة طبيعة وأسماء الأطعمة، ثم تسلم كل منهم ظرفا مغلقا فيه مبالغ تتراوح بين 5 و11 ألف جنيه، وتمت إعادتهم إلى ميدان الرماية بنفس طريقة الذهاب، واستكمل المتهمون اعترافاتهم بأنه تم الاتفاق على التجمع يوم الجمعة في الخامسة مساء في أماكن متعددة مثل حديقة الحيوان وميدان جامعة القاهرة، والذهاب إلى السفارة وإثارة الفوضى، وهو ما جرى بالفعل.
إلى ذلك، فجرت نشرة وزارة الخارجية الإسرائيلية النصف شهرية الخميس الماضي مفاجأة حيث كشفت عن وجود خلاف حاد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» و«اسحاق ليفانون» السفير الإسرائيلي بالقاهرة حول تقرير رفعه الأخير لوزارته بشأن ما يحدث من متغيرات في مصر.
التقرير أشار إلى أن ليفانون كتب لحكومته مؤكدا أن الشعب المصري الذي عرفه قبل ثورة 25 يناير لم يعد هو نفس الشعب وكتب ليفانون يقول: «لقد انهارت كل الدراسات التي قمنا بها بالقاهرة على الشعب المصري وعاداته وتوقعات تصرفاته خلال 30 عاما حتى أننا أصبحنا مصابين بالعمى السياسي في القاهرة، حيث تغير الشعب حتى الأصدقاء بدأنا نفقد منهم الكثيرين».
ليفانون كتب أيضا في تقريره يقول: «لقد حدث شيء ما في مصر ربما سنظل لوقت طويل نتدارسه لكنني أنصح أن نغير سياستنا بالكامل في الفترة الحالية والقريبة، فلابد من معاملة المصريين بتأدب واحترام ولا نستهين بمن قتل منهم على الحدود وربما يجب أن نستغني عن بعض الأموال لمن يستحقها من شهدائهم».
النشرة ذكرت أن وزير الخارجية الإسرائيلية «أفيغدور ليبرمان» قد اعترض على وصف ليفانون لمن فقدوا حياتهم بالشهداء وطلب منه تغيير الكلمة بالنشرة إلى (قتلاهم) غير أن ليفانون هدد بعدم العودة للقاهرة لو تم تغيير الكلمة في تقريره.. مما دفع بنتنياهو للاختلاف معه على نشر التقرير من الأساس وطلب منه تفضيل عدم نشر تقرير في النشرة الدورية لكن ليفانون رفض معلنا أنه لا يمكنه العمل في مجتمع مصري تغير كله من حول السفارة ومازالت السفارة تعيش في عهد مبارك».
وكشف ليفانون عن أنه أرسل عبر شبكة المحمول المصرية رسالة نصية موحدة لعدد كبير من المسؤولين المصريين كتب لهم فيها: «الآن وأنا أترك القاهرة لا أدري متى أعود أرسل إليكم بشديد اعتذاري الشخصي عما حدث لأبنائكم على الحدود ولا توجد كلمات في فمي حتى أعزيكم ولأنكم تعرفون موقفي ووظيفتي.. فأرجو أن تتقبلوا تلك الرسالة شخصية مني.. اسحاق ليفانون السفير الإسرائيلي الذي يترك القاهرة الآن».
نشرة «الخارجية» ذكرت أن ليفانون قد تلقى تأنيبا شديدا عن تلك الرسالة النصية وأنه قد صدر قرار حكومته بالتحقيق معه فيها صباح الأربعاء الماضي.