أسبوعان فقط يفصلان مصر عن الانتخابات البرلمانية التي تعد خطوة مهمة نحو الديموقراطية في البلاد، إلا أن مؤشرات على سعي العسكر للاحتفاظ بسلطتهم ونفوذهم السياسي والاقتصادي الواسع وتوجيه مجريات الأحداث بعيدا عن الديموقراطية، بدأت تطفو على السطح.
ويتزايد عدد المنتقدين السياسيين في مصر القائلين إن المجلس العسكري الحاكم بدأ يتقدم بمقترحات تدل على تراجعه عن وعده بتسليم السلطة بسرعة إلى قادة منتخبين ديموقراطيا.
ويرى المنتقدون أن التعليمات والتوجيهات التي أصدرها المجلس قد أطالت مرحلة التحول إلى الديموقراطية، ومنحته فرصة الجلوس في الحكم كحالة أمر واقع ستستمر إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية التي قد تجرى عام 2013.
ومن المتوقع أن تسمح الضوابط التي وضعها المجلس بأن يبقى العسكر لوقت كاف حتى يستطيعوا حماية امبراطورياتهم الاقتصادية الهائلة، التي تمتد من العقارات إلى مصانع تعبئة المياه وتصنيع مكيفات الهواء.
يذكر أن المجلس ضغط مؤخرا باتجاه قرارات تمنع المدنيين من الاطلاع على الميزانية العسكرية، وتمنح المجلس العسكري اليد العليا في كتابة دستور جديد، في وقت يجب أن يضطلع البرلمان بمهمة كهذه.
وكان الشعب المصري قد رحب بالقادة العسكر ونظر إليهم كأبطال بعد أن ساعد الجيش المحتجين في إنهاء حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك الذي استمر حوالي 30 سنة، وفي المقابل تعهد العسكر بتسليم السلطة في أقرب وقت ممكن.
لكن النشطاء المؤيدين للديموقراطية ونخب مصر السياسية تتهم أعضاء المجلس العسكري بمحاولة تشديد قبضتهم على السلطة وعلى مستقبل البلاد.
ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم واثقون بأن المجلس العسكري سيسلم السلطة في نهاية المطاف إلى رئيس مصري، إلا أن الديبلوماسيين الغربيين المقيمين في مصر ومعظم المختصين بالشأن المصري يقولون إن المجلس العسكري يرد على الانتقادات الموجهة له بإبطاء التحول إلى الديموقراطية، وبدأ يتصرف بطريقة متذبذبة إلى درجة إلغاء بعض القرارات التي أصدرها.
وتعد الانتخابات البرلمانية التي ستبدأ في 28 الجاري حتى مارس المقبل أول اختبار للعسكر، وستكشف هل في نيتهم العودة إلى ثكناتهم أم أنهم يسعون إلى الاحتفاظ بالسلطة المطلقة.
والأمر برمته يتعلق بمدى سلطة البرلمان المقبل، خاصة أن المجلس يصر حتى الآن على احتفاظه بسلطة تعيين رئيس ومجلس الوزراء، وعلى إبقاء الميزانية في يده حتى بعد انتخاب برلمان جديد.
وقد أدت تلك القرارات إلى دفع الكثير من الأوساط والقيادات المصرية -ومن ضمنها الإسلامية- للتعبير عن سخطها وعدم رضاها.
إن ما يريده العسكر يعني أنهم سيتمتعون بحق النقض ضد أي جزء من أجزاء الدستور، وستكون لهم السلطة التي تخولهم حل أي مجلس دستوري يختاره البرلمان، وكذلك تعيين مجلس بديل إذا لم يقم البرلمان بتقديم بديل مرض خلال ستة أشهر!
من جهة أخرى، يبرز تيار يرى أن مصر بحاجة إلى قيادات عسكرية قوية وصارمة، وإلا فستنزلق البلاد إلى حالة من الفوضى وغياب القانون. ويستدل أصحاب ذلك الرأي بالشعبية الكبيرة التي يتمتع بها العسكريون المصريون، التي عبر عنها المصريون في استفتاءات الرأي التي قالوا فيها إنهم لايزالون يرون قادة جيشهم هم الأكثر جدارة بالثقة.