- المجلس العسكري يمد فترة التصويت والإعادة إلى يومين ويؤكد إجراء الانتخابات في موعدها
القاهرة ـ أ.ش.أ: تخطو مصر غدا الاثنين أولى خطواتها نحو الديموقراطية الحقة من خلال إجراء الجولة الأولى لأول انتخابات برلمانية حرة ونزيهة تشهدها البلاد بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير تحت إشراف قضائي كامل.
وأحسن المجلس الأعلى للقوات المسلحة عندما جعل فترة التصويت والإعادة على مدى يومين نظرا للإقبال الكبير المتوقع من المواطنين على التصويت في هذه الانتخابات بعد أن أصبح الإدلاء بالصوت ببطاقة الرقم القومي فقط.. الأمر الذي يشجع الكثيرين على أداء هذا الواجب بعد أن كانوا يحجمون عنه نظرا لما كان يتم من عمليات تزوير لإرادة الناخبين.
ورغم الأوضاع غير المستقرة التي تمر بها مصر والتظاهرات المستمرة منذ أكثر من أسبوع بميدان التحرير وغيره من الميادين في بعض المحافظات احتجاجا على الأوضاع السياسية.. إلا أن التأكيد على إجراء الانتخابات في موعدها سبب ارتياحا كبيرا بين عامة المواطنين لرغبة الجميع في ان تخرج البلاد من حالة عدم الاتزان التي تمر بها وتبدأ مرحلة الاستقرار والأمان.
ومقابل دعوات تأجيل هذه الانتخابات بحجة تقديم حكومة د.عصام شرف استقالتها والانفلات الأمني الذي تعيشه مصر، فإن هناك دعوات أخرى تؤكد ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها وتحت أي ظرف حتى تستفيق مصر وتتخطى ما تمر به حاليا وتتجه الى المراحل الأخرى من انتخابات مجلس الشعب وما يعقبها من انتخابات مجلس الشورى، ثم انتخاب رئيس الجمهورية في يونيو المقبل وتسليم السلطة إلى رئيس مدني منتخب كما وعد المشير محمد حسين طنطاوي القائد العام رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
وتعد هذه الانتخابات اختبارا حقيقيا لمدى قوة العديد من الأحزاب السياسية سواء التي تمارس العمل قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير أو التي أنشئت بعدها وكذلك للعديد من الائتلافات التي خرجت من رحم الثورة.
ويرى المراقبون أن هذا الاختبار يكمن في مدى الشعبية التي تتمتع بها هذه الأحزاب خاصة القديمة التي طالما نادت بالتداول السلمي للسلطة قبل الثورة وهل فعلا لدى هذه الأحزاب الكوادر التي تستطيع أن تقنع الناخبين بأحقيتها في الفوز بمقعد البرلمان، كما أن الأحزاب الجديدة لم تكن لتخرج عن هذا الاختبار أيضا في ضوء إعلان قادتها المستمر بأنهم أولى بان يتصدروا المشهد السياسي نظرا لأنهم موجودون دائما في الشارع حتى ولو لم تكن أحزابهم قد أشهرت ويقدمون خدماتهم للمواطنين دون انتظار أي مقابل.
وأشار المراقبون إلى أنه مما يؤثر على الأحزاب أن كثيرا منها لجأ الى أعضاء الحزب الوطني المنحل وسارع الى ضمها إليها بل ووضعها على رأس قوائمها الانتخابية في بعض الدوائر لضمان الفوز بمقعد البرلمان وذلك رغم صدور قانون إفساد الحياة السياسية الذين كانوا هم أول من طالبوا به، والسؤال المطروح الآن أليست مصداقية هذه الأحزاب أصحبت على المحك الآن؟
كما يرى المراقبون أن الجولة الأولى ستشهد الكثير من عمليات الإعادة خاصة على المقاعد الفردية نظرا لكثرة عدد المرشحين بشكل فاق كل ما كان متوقعا مما سيؤدي إلى تفتيت الأصوات، كما أنه من المتوقع أن تشهد عمليات التصويت على مقاعد القائمة الكثير من الأصوات الباطلة نظرا لغموض هذا النظام على العديد من المواطنين والأمية المنتشرة بشكل كبير.
واعتبر المراقبون أن إجراء الانتخابات بالنظام المختلط بين القائمة 70% والفردي 30% وكثرة الأوراق التي ستعطى للناخب للتصويت عليها ستؤدي إلى ارتباك كبير بين الناخبين مما سيؤدي في النهاية الى الاعتماد على الأسماء المعروفة فقط خاصة في نظام القائمة لمن يجيد القراءة وعلى الرموز لمن يجهلها الأمر الذي يعني أن الاختيار بالنسبة للقائمة لن يكون على أساس برنامج الحزب صاحب القائمة ولكن على أساس الأشخاص مما يعود بنا الى النظام الذي كان متبعا من قبل ويختار الناخب المرشح على أساس اسمه أو رمزه. ورغم الانتقادات التي توجه الى هذا النظام إلا أن الإصرار من بعض الأحزاب على اتباعه لم يكن له ما يبرره إلا أن البعض منها يحاول إظهار مدى قوته في حشد مؤيديه وأنهم أغلبية ويريدون من خلاله استبعاد أعضاء الحزب الوطني المنحل من خوض الانتخابات.. وهو ما لم يحدث حتى الآن.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية كبيرة بعد أن منح المصريون في الخارج حق التصويت فيها لأول مرة ورغم قلة عدد من سجلوا بياناتهم والذي تجاوز 350 ألفا مقارنة بـ 8 ملايين يعيشون خارج مصر إلا أنها خطوة مهمة تعبر عن عدم منع أي مواطن من ممارسة حقه في اختيار من يمثله في البرلمان.
ومن المقرر أن تجرى الجولة الأولى من انتخابات مجلس الشعب غدا الاثنين على مدى يومين في 9 محافظات هي القاهرة والإسكندرية وأسيوط والبحر الأحمر والأقصر والفيوم ودمياط وبورسعيد وكفر الشيخ في 16 دائرة للقوائم الحزبية و28 للفردي ويبلغ عدد مقار المراكز الانتخابية 3294 مركزا وعدد المقار الانتخابية 9841 مقرا وعدد اللجان الفرعية 18536 لجنة.
وقد قامت اللجنة العليا للانتخابات بتعليق الكشوف النهائية بأسماء المرشحين في مختلف المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف في المحافظات التسع.