القاهرة ـ رويترز: تجددت الاشتباكات بين محتجين وقوات الامن في القاهرة امس لليوم الثالث.
وكشفت الاشتباكات التي أسفرت عن سقوط عشرة قتلى عن انقسامات حول دور المجلس الأعلى للقوات المسلحة بينما يسعى للانتقال بالبلاد من الحكم العسكري إلى الحكم المدني.
وقام جنود ورجال شرطة بحراسة حواجز أقيمت في بعض الشوارع المحيطة بميدان التحرير، وقام رجال شرطة مكافحة الشغب بعمليات كر وفر لابعاد المحتجين عن الحواجز لكن المحتجين رشقوهم بالحجارة.
وأصبح رجال الشرطة فيما يبدو على خط المواجهة مع المحتجين بدلا من جنود الجيش.
وألقى العنف بظلاله على الانتخابات البرلمانية التي تجرى على ثلاث مراحل وهي أول انتخابات حرة تعيها ذاكرة أغلب المصريين وتقترب من منح الإسلاميين أكبر عدد من الأصوات.
وأثارت الاشتباكات غضب بعض المصريين من سلوك الجيش في حين يريد آخرون التركيز على الانتخابات لا على الاحتجاجات.
وسيظل المجلس العسكري محتفظا بالسلطات حتى بعد إتمام انتخابات مجلس الشعب في يناير لكنه تعهد بتسليم السلطة إلى رئيس منتخب بحلول يوليو.
وقال محتج اسمه محمد يربط رأسه برباط طبي بعد ليلة أخرى من الاشتباكات بين الجنود والنشطاء الذين بقوا في التحرير «لابد أن يرحل المجلس العسكري». وفي مكان مجاور رشق عشرات الشبان الجنود بالحجارة وراء حاجز من الأسلاك الشائكة وحواجز معدنية. وقال مصدر عسكري انه جرى اعتقال 164 شخصا.
وتجمع مئات المحتجين في ميدان التحرير امس رغم ان حركة المرور كانت تنساب من خلال الميدان قادمة من شوارع ليست مغلقة وبعيدة عن اعمال العنف.
واقتربت مجموعة من الناشطين نحو اولئك الذين يرشقون بالحجارة لمطالبتهم بالتوقف عن ذلك لكنهم رفضوا الاستجابة لهم قائلين ان مقتل عشرة اشخاص يعد سببا كافيا لعدم التفاوض. وسلم ناشطون اخرون للجيش اشخاصا قالوا انهم كانوا يقومون بإعداد قنابل حارقة.
واعتصم نشطاء في التحرير منذ احتجاجات ضد الحكم العسكري في 18 نوفمبر أشعلتها اقتراحات الحكومة السابقة التي كان يدعمها المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإضافة بنود لوثيقة دستورية تحمي الجيش من الإشراف المدني.
ومنذ ذلك الوقت أدت أعمال العنف بما في ذلك تلك التي أسفرت الشهر الماضي عن سقوط 42 قتيلا إلى زيادة الاحباط لدى كثير من المصريين الذين يريدون أن تتوقف هذه الاحتجاجات إذ يرون أن الجيش هو القوة الوحيدة القادرة على اعادة الاستقرار.
وقال عامل بريد يدعى علي النوبي «هناك اشخاص ينتظرون حدوث اي مشكلة ويسعون لتضخيمها.. الاشتباكات لن تتوقف.. هناك اطفال الشوارع الذين وجدوا مأوى في التحرير» مضيفا انه يجب على الجيش ان يدير الفترة الانتقالية بطريقة افضل.
في نفس السياق تظاهر بميدان التحرير عشرات المواطنين تأييدا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة مرددين هتافات «الشعب يريد سيادة المشير» و«الجيش والشعب إيد واحدة».
ووقعت ملاسنات بين المتظاهرين والمئات من المعتصمين والمتظاهرين المناوئين للمجلس العسكري وكادت الأوضاع أن تتطور بين الجانبين إلى تشابك بالأيدي لولا تدخل العقلاء من الجانبين. في شأن آخر أعربت حركة صوت «الأغلبية الصامتة» عن أسفها بشدة لإراقة المزيد من الدماء المصرية الطاهرة، مؤكدة انها تابعت بكل آسى وحزن الأحداث التي جرت أمام مجلس الوزراء. ورفضت الحركة، في بيان لها أمس اعتبار الأحداث التي تتعرض لها مصر منذ الجمعة وتداعياتها امتدادا للثورة المصرية من عمليات التخريب وحرق المنشآت العامة والخاصة، وأنها خروج عن الثورة وكان آخرها حرق المجمع العلمي الاثري ومحاولة اقتحام مجلسي الشعب والوزراء.
وأكدت الحركة أن الاعتصام وإغلاق مجلس الوزراء تعديا حدود التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي إلى حالة فرض الرأي الواحد على باقي الشعب المصري خصوصا مع رفض المعتصمين لأي محاولات للتفاوض وإصرارهم على رحيل حكومة كمال الجنزوري والمجلس العسكري من اليوم الأول لاعتصامهم، مشيرة إلى أن بعض العناصر الإجرامية استغلت تلك الأحداث ليتحول مكان الاعتصام إلى ارض خصبة لكل الخارجين عن القانون والمنقضين على الثورة.
وأكدت الحركة وجود أياد تعبث بمقدرات الوطن أملا في الوصول إلى إسقاط الدولة وإجهاض المحاولات الجارية للتحول الديموقراطي، مشيرة إلى رصدها في الفترة الماضية محاولات عديدة على صفحات التواصل الاجتماعي كانت تدعو إلى تصعيد الموقف وافتعال أحداث ومصادمات مع الأجهزة التنفيذية كنوع من جذب الانتباه وفرض رؤيتهم بالقوة والتخلي عن سلمية الثورة بعد استجابة معظم الشعب المصري إلى دعوات التحول الديموقراطي الممثلة في الانتخابات البرلمانية.
وأكدت الحركة رفضها الاعتداء على أفراد التأمين من القوات المسلحة كما رفضت بشدة التعامل بوحشية مع أي مواطن مصري وانتهاك كرامته، مطالبين بسرعة التحقيقات في هذه الأحداث وإعلان نتائج التحقيقات سريعا في الأحداث السابقة والحالية و عرضها على الرأي العام.
وانتقدت الحركة انسحاب أعضاء المجلس الاستشاري مع أول أزمة تحتاج فيها مصر إلى تكاتف كل أطياف الشعب المصري، مشددة على أن كل من استقال قد جانبه الصواب وقال «كنا نتصور أن هذا المجلس الاستشاري سيكون اول من يضع الحلول».