مازالت قصة الفتاة التي سحلها جنود بعد تعريتها من الجزء العلوي من ملابسها في شارع مجلس الشعب في معارك مجلس الوزراء تشغل الرأي العام المصري والعالمي. وبينما تحدث اللواء عادل عمارة في المؤتمر الصحافي للمجلس الأعلى للقوات المسلحة عن أن الفيديو يخضع للتحقيق لكشف ملابسات الحادث ومحاسبة المسؤولين عنه، بدأت موجة الجدل حول صحة الواقعة، لاسيما أن الفتاة لم تظهر بعد ومازالت مجهولة.
وتطرقت بعض البرامج في القنوات الفضائية الخاصة إلى هذا الجدل، إلا أن الصحافي أيمن الصياد رئيس تحرير مجلة «وجهات نظر» رد على ذلك أمس الاول في برنامج «العاشرة مساء» الذي تقدمه الإعلامية منى الشاذلي بأن الفيديو لم يلتقط بكاميرا تلفون محمول وإنما بواسطة وكالة «رويترز»، وبذلك لا يمكن التشكيك في مصداقيتها خصوصا أن مصور الوكالة الذي التقطها موجود ومعروف.
وأثار المشهد ردود فعل غاضبة محليا ودوليا، وتبلغ مدته بضع ثوان لجنود يسحبون فتاة أثناء معارك مجلس الوزراء يوم الجمعة الماضي ويسحلونها بعد تعرية الجزء العلوي منها ثم قيام أحد الجنود بضربها بحذائه على صدرها.
من جانبه قال الكاتب أيمن الصياد رئيس تحرير «وجهات نظر» فيرد على هذا الجدل قائلا لـ«العربية.نت» إن 3 نقاط تؤكد صحة الفيديو، أولاها أن اللواء عادل عمارة قال في مؤتمر صحافي عالمي نصا «أن الواقعة صحيحة» اذن فلا ينبغي أن نكون ملكيين أكثر من الملك ولا ينبغي التشكيك في الواقعة اذا كان صاحب الأمر المعني اعترف بها وقال إنها صحيحة،
ثانيا «أن الصورة التقطت بواسطة وكالة أنباء عالمية ولم يلتقطها ناشط بكاميرا تلفون محمول، ونحن نعرف أن الوكالات العالمية لا تتدخل في صورها بأي شكل.
والنقطة الثالثة تتعلق بالناحية الفنية فلا يمكن على الإطلاق عمل مثل هذا المقطع من الفيديو إلا بإمكانيات تشبه الإمكانيات التي توافرت في فيلم «آفاتار» الشهير ذي الأبعاد الثلاثية.
خبير: التلاعب وارد في فيديو الفتاة
وفي المقابل رصدت «العربية.نت» آراء شعبية متباينة حول الصورة، ما بين مستنكر لقيام الجيش بذلك ومطالب بمحاسبة المسؤولين عن سحل الفتاة أمام القضاء العادي وليس العسكري، فيما لم يتعاطف معها آخرون مستنكرين نزولها إلى ميدان التحرير والاشتباك مع الجنود في ظروف الحرائق التي اشتعلت.
ويقول عادل عبدالصادق، الخبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية مدير المركز العربي لدراسات أبحاث الفضاء الإلكتروني، لـ«العربية.نت» إن «هناك كثيرا من الفيديوهات والصور التي تبث على مواقع الإنترنت يتم التلاعب فيها بتقنيات حديثة لخدمة أهداف ناشر هذه الفيديوهات وتحقيق أغراضه في التحريض على شيء معين».
ويضرب عبدالصادق مثلا بفيديو الفتاة قائلا: مع التسليم بصحة هذا الفيديو فإن هناك عدة ملاحظات عليه: أولاها أنه تم التركيز على مشهد تعرية الفتاة فقط ولم يركز على قيام الجندي المصري بتغطيتها، وهذا يعكس تحيزا واضحا لمن نقل الحدث كنوع من استغلال الميديا الحديثة في الحرب ضد الخصم لتحقيق غرض معين لناقل الحدث، وذلك يعكس وجهة نظر من يقوم بالتصوير وهي التحريض على المؤسسة العسكرية».
الى ذلك أما الصور الأخرى والتي ظهرت بكثافة أيضا فهي تركيب صورة لمجندين مغرببين يعتدون على سيدة محجبة في إحدى المظاهرات، ويتم نشرها على أنها صورة لمجندين مصريين، ولكن تنكشف الحقيقة من خلال الدرع التي يحملها الجندي المكتوب عليه عبارة «فيصل القوات المساعدة» وهذه العبارة ليست موجودة في أي سلاح من أسلحة الجيش المصري، وقد نشرت صفحة إحدى الحركات الشبابية تلك الصورة والتي كانت في حقيقتها لأحد الإضرابات في المغرب وبها جنود يعتدون على تلك السيدة المحجبة، ونسبتها إلى الجنود المصريين. إلى ذلك، اتهم ضابط جيش مصري على الهواء أن الفتاة المسحولة خلعت ملابسها بنفسها!