القاهرة ـ أ.ف.پ ـ رويترز: اكد دفاع الرئيس المصري السابق حسني مبارك في مستهل مرافعته امس امام محكمة جنايات القاهرة انه لا يوجد اي دليل يؤيد الاتهام بالقتل العمد مع سبق الاصرار الذي وجهته اليه النيابة العامة، مضيفا ان مندسين يمكن أن يكونوا قتلوا المتظاهرين أثناء ثورة 25 يناير وقال المحامي فريد الديب في مرافعته أمام محكمة جنايات القاهرة إن مدير المخابرات العامة السابق عمر سليمان الذي عينه مبارك نائبا له خلال الانتفاضة شهد بأن حوادث إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين «من الممكن أن يكون وراءها اندساس بعض المخربين بين المتظاهرين وعناصر أجنبية».
وأضاف الديب الذي ستستمر مرافعته خمسة أيام أن مبارك أحيل إلى المحاكمة متهما بالاشتراك في مؤامرة لقتل المتظاهرين «تحت ضغط الشارع ودعوات التحريض».
وتابع «حتى يكون القتل عمدا يجب أن تتوافر نية القتل لدى المتهم... النيابة عجزت تماما عن إثبات نية القتل العمد لدى مبارك».
وكانت النيابة العامة طالبت بإعدام مبارك وقالت في مرافعتها إن مبارك وافق على قتل المتظاهرين مدللة على ذلك بأنه لم يصدر قرارات بوقف إطلاق النار عليهم بينما «انتفض» لمقتل عشرات السائحين الأجانب في مدينة الأقصر عام 1997 وأقال وزير الداخلية في ذلك الوقت حسن الألفي.
وأثناء مرافعة الديب قاطعه محام عن ضحايا في الانتفاضة وانضم إليه محامون آخرون اتجهوا نحو منصة الدفاع مما جعل حرس المحكمة يحيط بمحامي مبارك. وتأجلت الجلسة إلى اليوم.
ونقل مبارك (83 عاما) الى المحكمة على سرير طبي نقال وقد وضع على عينيه نظارات شمسية سوداء قبيل ان يبدأ دفاعه مرافعته التي حددت لها المحكمة خمسة ايام.
وقال المحامي فريد الديب «لا يوجد اي دليل يثبت اصدار مبارك اي امر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين»، معتبرا ان شهادتي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي ورئيس المخابرات العامة السابق اللواء عمر سليمان امام المحكمة تؤيدان ذلك.
وكان طنطاوي، الذي يقوم مقام رئيس الجمهورية منذ اسقاط مبارك اثر ثورة شعبية في 11 فبراير الماضي، اكد في الثاني من اكتوبر الماضي انه شهد بالحق في محاكمة مبارك وان احدا لم يطلب من الجيش اطلاق النار على المتظاهرين اثناء ثورة 25 يناير.
وقال طنطاوي «شهدت شهادة حق أمام ربنا، ونحن (الجيش) لم يطلب منا ضرب نار ولا سنضرب نار ابدا»، على المتظاهرين، في اشارة للشهادة التي ادلى بها في 24 سبتمبر امام محكمة جنايات القاهرة في قضية مبارك.
وأكد محامون يحضرون المحاكمة للدفاع عن المدعين بالحق المدني (اسر الضحايا والمصابين) ان اللواء عمر سليمان قال ايضا في شهادته امام المحكمة انه لا علم له بإصدار مبارك اوامر بإطلاق النار على المتظاهرين.
واستهل فريد الديب مرافعته بالتأكيد على انه يدافع «عمن عمل في خدمة مصر ستين عاما 30 منها في خدمة القوات المسلحة ومثلها في رئاسة الجمهورية وبالتالي فهو تاريخ طويل حافل مليء بالأحداث والنجاح وأيضا بالإخفاق وعدم التوفيق لانها رحلة طويلة والانسان لا يوفق الا باذن الله».
واستعرض فريد الديب خلال مرافعته التي استمرت قرابة ساعتين انجازات الرئيس السابق ووصفه بأنه «رجل جدير بالتقدير ليس دمويا أو معتديا وكان يحكم ولا يتحكم وعادلا وغير مستبد احترم القانون مضيفا «مثله لا يمكن أن يرتكب أي فعل مؤثم ينسب إليه»، على حد قوله.
وفي بداية الجلسة، اكد رئيس المحكمة القاضي احمد رفعت انه وزملاءه لن يتأثروا في حكمهم بأي اراء او اهواء ولا باتجاهات الرأي العام وانما سيصدرون احكامهم استنادا فقط الى الحق والقانون.
وقال رفعت «على غير المتخصصين ان يرفعوا ايديهم عن المحكمة وعن القضاء» وان يمتنعوا عن «الجزم بالرأي والاحكام وتؤكد المحكمة أنها لا تخضع مطلقا لأي رأي أو اتجاه فنبراسها فقط قول الحق الذي يلقيه الله على قلبها ولسانها».
وأكد احد اعضاء هيئة الدفاع عن مبارك ونجليه، المحامي ياسر بحر ان الاتهامات الموجهة الى جمال وعلاء مبارك «سقطت بالتقادم وفقا للقانون المصري».
وقال بحر لوكالة فرانس برس ان «التهم الموجهة الى علاء وجمال سقطت بالتقادم وفقا للقانون الذي يقضي بسقوط الدعوى الجنائية بعد مرور عشر سنوات والواقعة التي يحاكمان بسببها وهي شراؤهما فيلا في شرم الشيخ من رجل الاعمال حسين سالم بأقل من ثمنها الحقيقي تمت في تسعينيات القرن الماضي».
ويقضي القانون المصري بسقوط الجرائم المالية «بالتقادم بعد عشر سنوات الا اذا كان المتهم موظفا عاما او اذا كان احد الموظفين العامين شريكا في الجريمة».