Note: English translation is not 100% accurate
أكبر كارثة بكرة القدم بقيت سراً طوال 7 سنوات .. بأقل من ساعة سقط 340 قتيلاً و1000 جريح في تدافع هستيري خلال الليل
3 فبراير 2012
المصدر : لندن ـ العربية.نت
«انسكلوبيديا العنف الكروي» غنية بالمجازر والدمويات المتنوعة، وواحدة من أعنف مآسيها حدثت اول من امس في بورسعيد، لكن أكبرها هو ما تمر عليه 30 سنة هذا العام، ففيها سقط 340 قتيلا وجرح أكثر من 1000 بأقل من ساعة، ومن دون أن يدري بها حتى اللاعبون أنفسهم، ولا غيرهم أيضا، سوى عدد قليل من المسؤولين طوال 7 سنوات. أبقوها طي الكتمان ومن أسرار الدولة حين كان الاتحاد السوفييتي يخفي مآسيه وأخطاءه وراء ستار حديدي من التعتيم، وقلة من قادته كانت تعلم بما يجري فيه، حتى فكك نفسه في 1989 وتقلص إلى روسيا متمتعة منذ ذلك العام بقدر من الحريات. بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، راح الصحافيون الروس ينبشون في أرشيفاته السرية، وأحدهم من صحيفة «سوفيتسكي سبورت» عثر فيها على تفاصيل ما اتضح أنه أكبر مجزرة في تاريخ كرة القدم منذ تم تنظيم اللعبة في إنجلترا قبل 210 أعوام، وهي كارثة تفوقت على واحدة سبقتها في 1964 بليما، عاصمة البيرو، وقضى فيها 318 قتيلا ومعهم أكثر من 700 جريح ومشوه.
ونشرت «العربية.نت» ما كتبه محرر سوفيتسكي سبورت في عدد 8 يوليو 1989 فقال: ان ليلة 20 أكتوبر 1982 كانت جليدية في موسكو بثلوج لم تكن تتوقف، والبرد فيها كان لا يطاق، لذلك لم يحضر إلى «ستاد لينين» الرئيسي (معروف حاليا باسم «لوجنيكي» في موسكو) سوى 10 آلاف فقط لمشاهدة مباراة بين فريقي «سبارتاك» الروسي و«هاآرلم» الهولندي، وكانا في المرحلة الثانية من كأس الاتحاد الأوروبي بكرة القدم.
تدافع فريد من نوعه يحتدم فجأة ولأن دقائق قليلة بقيت من نهاية المباراة التي كان الفريق السوفييتي فائزا فيها بهدف لقاء لا شيء، فقد بدأ الجمهور بمغادرة المدرجات وبالخروج من باب واحد تم فتحه لدواع أمنية من أصل 4 أبواب في الملعب، وفجأة سمع الخارجون بهتافات ترامت من المدرجات ودلت أن الهولندي سجل هدف التعادل في اللحظات الأخيرة، فعاد الجميع تقريبا لمتابعة وقت المباراة الضائع.
وفي الطريق تداخل العائدون بمن كانوا في طريقهم أيضا للخروج، وكانوا بعشرات الموجات البشرية، وبدأ تدافع فريد من نوعه منذ لحظاته الأولى، إلى درجة أن أحدا لم يكن يعرف اتجاهه الصحيح للخروج أو للعودة إلى المدرجات، أو حتى للتملص مما كان فيه.
ثم تطورت الأمور إلى الأسوأ، وراح العشرات يدوسون على من وقع أرضا من حيث لا يدرون، وبعضهم راح يشد شعر الآخر من شدة الغضب أو الخوف أو يجذب أحدهم ذراع الآخر، وهناك من مات اختناقا من شدة الضغط عليه «وبسرعة حولت موجات التدافع الهستيري الملعب إلى مقبرة حقيقية»، وفق تعبيره.
كما سقط آخرون قتلى بالعشرات من التدافع على المدرجات «وعند انهيار بعض الحواجز الحامية للجماهير بفعل الفوضى العنيفة، وقام الحرس بإخراج أكبر عدد ممكن من المشجعين الهولنديين»، وفق تعبير المحرر الذي نقل عن شهود عيان في ذلك الوقت رؤيتهم لبعض الجثث «وقد اقتلع نصف يد من بعضها من قوة الشد والتجاذب بين المتدافعين».
المأساة تنطبع في ذاكرة شاهد عيان شهير وأحد الشهود على ما حدث كان لاعب التنس الروسي الشهير أندريه شيزنوكوف بطل دورة مونتي كارلو في 1990 ودورة كندا الافتتاحية للأساتذة بعدها بعام، والذي كان من مشجعي فريق «سبارتاك» وحضر المباراة مع أحد أقربائه، لأن عمره كان 16 سنة ذلك العام والمباريات الليلية ممنوعة على من لا يكون برفقة بالغين من القاصرين، فرأى بعينيه ما حدث «وانطبعت المأساة في ذاكرتي وستظل فيها ما حييت، فقد رأيت بنفسي أكثر من 100 قتيل» كما قال.
وأطل اليوم التالي بصدور صحيفة «فيشيرنيايا موسكفا» الرسمية التي نشرت خبرا صغيرا عما حدث ووصفته بأنه «تدافع بين مشجعي المباراة حيث جرح عدد من الأشخاص». ثم لم يعد أحد في الاتحاد السوفييتي كله يذكر شيئا، لا بالكتابة ولا على الشفاه.
والذي اتضح فيما بعد أن حرس الملعب والمباراة أخرجوا لاعبي الفريقين عند أول مظاهر التدافع والتضارب، وان اللاعبين ظنوا أن ما حدث كان عاديا ولم يتسبب سوى في جروح طفيفة أصابت البعض، خصوصا أن السلطات منعت اقامة أي مباراة في الملعب خلال شهر اكتوبر من كل عام «كي لا يكون ذوو القتلى بين المتفرجين» وبهذه الطريقة لا يتعرف أي منهم على الآخر ويكتشف أن قتلى آخرين سقطوا تلك الليلة أيضا. وفي 20 أكتوبر 2007 أقام الفريقان، سبارتاك وهاأرلم، الذكرى الـ 25 لتلك الكارثة، ولعبوا مباراة على الملعب نفسه، وانتهت بالتعادل هدفين لكل فريق، وكانت عائداتها بالملايين وذهبت لذوي الضحايا المحفورة أسماؤهم على نصب أقاموه عند مدخل الملعب، ومعظم اللاعبين استغربوا كيف مضت بهم الحياة 7 أعوام من دون أن يدروا أنهم كانوا أبطال أكبر كارثة عرفتها ملاعب كرة القدم.