القاهرة ـ رويترز: قالت مصادر بوزارة الخارجية المصرية والمطار ان اسرائيل طلبت من مصر الاذن بارسال طائرتين لنقل محتويات سفارتها بالقاهرة فيما يسلط الضوء على العلاقات المتدهورة بين الدولتين منذ الاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك العام الماضي.
ولم يتضح على الفور ما الذي دفع اسرائيل الى التقدم بهذا الطلب لكن لجنة برلمانية مصرية أصدرت بيانا الاسبوع الماضي بعد غارات اسرائيلية على غزة طالبت فيه بطرد السفير الاسرائيلي من القاهرة ومراجعة العلاقات مع الدولة اليهودية.
كما لم يتضح ان كان هذا الاجراء سيشمل ايضا اجلاء العاملين بالسفارة.
وغادر السفير الاسرائيلي القاهرة في سبتمبر العام الماضي بعد ان اقتحم متظاهرون السفارة احتجاجا على حادث اطلاق رصاص على الحدود قتل فيه خمسة من قوات الامن المصريين في اغسطس.
وعاد السفير اسحق ليفانون لفترة وجيزة في نوفمبر الماضي في مهام شكلية في ختام فترته، وتولى سفير اسرائيلي جديد هو ياكوف اميتاي عمله في فبراير.
وقال مسؤول بوزارة الخارجية المصرية لرويترز «السفارة الاسرائيلية اتصلت بنا امس الاول تطلب الاذن لطائرتين للهبوط في القاهرة لنقل محتويات السفارة». وقال المسؤول ان هناك حاجة للحصول على موافقة من الجيش.
وقال مصدر بمطار القاهرة أيضا ان طلبا بارسال طائرتين طرح وان المطار تلقى بالفعل موافقة على هبوط الطائرتين.
ويشعر كثيرون في اسرائيل بالقلق من ان العلاقات مع مصر ـ التي اصبحت في عام 1979 أول دولة عربية توقع معاهدة سلام مع الدولة اليهودية ـ يمكن ان تتعرض للخطر بعد الاطاحة بمبارك في انتفاضة شعبية العام الماضي وصعود الاسلاميين.
وكان لا يتم التعبير كثيرا عن المشاعر المناهضة لاسرائيل في مصر قبل الاطاحة بمبارك لكنها أصبحت أكثر علانية منذ ذلك الحين، وقال حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الاخوان المسلمين واحزاب اخرى انها ملتزمة بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها مصر.
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية المصرية أن نقل السفارة الإسرائيلية بالقاهرة أغراضا ومتعلقات تخصها هو إجراء روتيني لا صلة له بالعلاقات الثنائية.
وقال مساعد وزير الخارجية المصري لشؤون المراسم السفير أشرف الخولي لصحيفة «الأهرام» عبر موقعها الالكتروني امس إن هذا أمر روتيني ولا توجد أي موانع من شحن أي سفارة متعلقاتها وإعادتها داعيا إلى «عدم تهويل الأمر وإعطائه أكبر من حجمه».
وأوضح أن السفارة (الإسرائيلية) تقدمت بطلب إلى الوزارة قبل 4 أيام طلبت من خلاله السماح بهبوط طائرتين لشحن بعض هذه الأغراض والمتعلقات.
وأضاف الخولي «لقد وافقنا على هذا الطلب الروتيني لأنه لا يوجد ما يمنع من أن تعيد أي سفارة أغراضها أو متعلقاتها كما أحضرتها إلى القاهرة». واعتبرت أنه ليس من مصلحتها تخفيض هذه العلاقات.
وفيما إذا كان يتعين تفتيش هذه الأغراض خشية وجود بعض أجهزة التجسس بها أوضح الخولي أن تفتيش هذه الأغراض شأن مصلحة الجمارك لأنها ليست حقيبة ديبلوماسية و«حتى الحقيبة يمكن أن تخضع للتفتيش إذا اقتضت ذلك الضرورة وتوافرت معلومات معينة تقتضي تفتيشها».
كما نقلت «الأهرام» عن مصدر ديبلوماسي مصري مسؤول (لم تسمه) قوله «إنه لا صلة لموضوع شحن بعض متعلقات السفارة بالعلاقات الثنائية بين القاهرة وتل أبيب» معتبرا أنه ليس من مصلحة إسرائيل تخفيض هذه العلاقات أو المساس بها.
وكانت عدة سيارات نقل قد وصلت امس إلى مطار القاهرة الدولي حاملة المتعلقات الخاصة بالسفارة الإسرائيلية بالقاهرة.
وقال مدير مركز الدراسات الفلسطينية بالقاهرة إبراهيم الدراوي ليونايتد برس انترناشونال في وقت سابق إن مجموعة من سيارات النقل وصلت إلى «قرية البضائع» بمطار القاهرة الدولي تحمل الأوراق والمتعلقات الخاصة بالسفارة وبمنزل السفير الإسرائيلي لدى القاهرة.
وكان مجلس الشعب المصري وافق بغالبيته على بيان أصدرته لجنة الشؤون العربية يتضمن توصيات من بينها طرد السفير الإسرائيلي من مصر واستدعاء السفير المصري من إسرائيل وبوقف إمدادات مصر من الغاز الطبيعي إلى إسرائيل فورا وعلى قيام الحكومة المصرية بمراجعة جميع الاتفاقيات الموقعة بين مصر وإسرائيل وفي مقدمتها «اتفاقية الكويز».
وشهد اجتماع للجنة الشؤون العربية عقد مساء أمس الأول جدلا قويا بين أعضاء اللجنة الذين جددوا طلبهم من وزارة الخارجية بطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة وسحب السفير المصري من إسرائيل فيما أكد مدير إدارة إسرائيل بوزارة الخارجية السفير طاهر فرحات على ضرورة أن تكون العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية «محل قرار حكيم» داعيا إلى ما أسماه «التحسب» عند تناول أي موضوع يتعلق بتلك العلاقة.