Note: English translation is not 100% accurate
في الريف المصري الانتخابات الرئاسية تلهب المشاعر
22 مايو 2012
المصدر : القاهرة ـ أ.ف.پ
شيد مركز الثقافة المتواضع في قرية تفهنا العزب بدلتا النيل في عهد حسني مبارك ليكون مكتبة عامة صغيرة ومركزا لبعض الأنشطة التعليمية لكنه اصبح يشهد اليوم مناقشات سياسية لم يكن احد يتخيلها قبل سقوط الرئيس السابق.
وأصبحت قاعة مركز ثقافة القرية صالونا سياسيا يجمع السكان من مختلف الاعمار من عمدة القرية الى شباب الطلاب الذين يتناقشون يوميا في كل الشؤون السياسية عشية اول انتخابات رئاسية حرة في تاريخ مصر.
ويقول محمود مندور مدرس اللغة العربية في مدرسة القرية ويرتدي الجلباب الريفي التقليدي «اذا اصبحت لدينا حكومة حقيقية ومؤسسات تعمل بحق فإن كل شيء سيتحسن».
وكانت القاعة الصغيرة وهي في واقع الأمر ملحق لبيت ريفي وضعت على جدرانه الخارجية المبنية بالطوب الأحمر غير المطلي صور المرشحين الرئيسيين، تعج بالحضور. وتعكس المناقشات في تفهنا العزب الجدل الشديد الدائر في جميع أنحاء مصر بعد 15 شهرا من سقوط نظام مبارك تحت ضغط الشارع وتولي الجيش السلطة في البلاد.
وقبل ايام من الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة يتساءل المصريون في كل مكان: هل ينبغي ان نختار رئيسا لديه خبرة ـ وهو رجل يصعب وجوده خارج شخصيات النظام السابق ـ من اجل إعادة الاستقرار وتحقيق النمو؟ ام يجب إعطاء الإسلاميين الذين يسيطرون بالفعل على البرلمان فرصة؟
ويؤكد محمد مندور بثقة «نحن بحاجة الى رجل ذي خبرة. لا يمكن ان نأتي برجل يجعل من مصر حقل تجارب في وقت نمر فيه بمرحلة صعبة».
اما ابراهيم وهو طالب ذو لحية خفيفة فيرى ان «القرآن يجب ان يكون أساس الحكم لأن الدين هو الحصن في مواجهة المصالح الأنانية».
لكن كلماته اثارت همهمات استياء في القاعة. وصرخ احمد تعامي عمران «الاسلاميون لم يفعلوا شيئا للبلد والآن يريدون احتكار السلطة». وتظل جماعة الاخوان المسلمين القوة السياسية الاولى في البلاد ولكن في تفهنا العزب وفي مصر عموما بدأ كثيرون يتساءلون عن قدرتهم على إدارة البلاد خصوصا بعد أدائهم الذي بدا ضعيفا في مجلس الشعب الذي يهيمنون عليه.
وفي هذه القرية الصغيرة، يعكس الجدل ايضا المناقشات الحامية في مصر حول وضع دستور جديد للبلاد في حين لم يتسن بعد تشكيل اللجنة التأسيسية التي يفترض ان تقوم بكتابته بسبب خلافات بين القوى السياسية.
ويقول ابو العينين زرد وهو ضابط سابق حارب ضد إسرائيل في حرب أكتوبر 1973 «كان ينبغي كتابة الدستور قبل انتخاب الرئيس فكيف يمكن ان نبني بيتا من دون ان نضع الأساس أولا؟».