علي عمر عبدالكريم
بعد الصدامات المتكررة بأجهزة الدولة.. برلمان الثورة إلى أين؟
يشهد أول برلمان بعد ثورة 25 يناير المجيدة صدامات عديدة مع جميع أجهزة الدولة جعلت العلاقة بينه وبين تلك الأجهزة شديدة التوتر، فكان الصدام الأول لهذا البرلمان مع وزارة الداخلية عندما هاجم أعضاؤه وزارة الداخلية هجوما عنيفا خلال الأحداث التي تلت الثورة المصرية ومنها أحداث مجلس الوزراء ومحمد محمود.. إلخ، والنتيجة الأخيرة التي يصل إليها الأعضاء في كل مرة هي أن الشرطة هي المخطئة وهي التي تستخدم العنف والقوة وبالتالي تحميل وزارة الداخلية المسؤولية عن الأحداث، وكان الصدام الثاني مع المجلس العسكري من أجل الانتخابات الرئاسية واللجنة التأسيسية للدستور التي انتهى إليها الحال بعدم كتابة الدستور المصري حتى تاريخه، وكان الصدام الثالث مع حكومة الجنزوري التي يرى أعضاء مجلس الشعب أن هذه الحكومة لا تعبر عن طموح وآمال الشعب المصري، فطلب البرلمان تعليق جلساته واتخاذ اجراءات من شأنها سحب الثقة من الحكومة إلا أن كل محاولاته باءت بالفشل وقد شابت جلسات البرلمان مشاحنات بين أعضاء المجلس وبعض وزراء الحكومة نتيجة نقص الخبرة السياسية لدى معظم أعضاء المجلس، وأخيرا شن أعضاء المجلس وعلى رأسهم د.محمد البلتاجي وعصام سلطان عقب الحكم على الرئيس السابق في قضية قتل المتظاهرين بالمؤبد وبراءة أعوان وزير الداخلية السابق ونجلي الرئيس علاء وجمال، هجوما على القضاء ووصفه بعبارة فاضحة ونعته بالقضاء الفاسد.
فرجل الشارع البسيط لا يهمه ما يقوم به مجلس الشعب من تشريعات تتعلق بالانتخابات الرئاسية أو العزل السياسي أو محاكمة الرئيس وأعوانه فكل ما يهم الرجل البسيط المكافح هو كيف يطعم بيته فلقــمة العيـــش هي الشغل الشاغل له ولكل أبناء الطبقة الفقـــيرة في مصر وكل ما يخالف ذلــك هو بالنسبة له مجرد هراء لا قيمة له، فضريبة الثورة دفعها المواطن البسيط وحده فزادت أسعار السلع الأساسية أضعافا مضاعفة وارتفاع الأسعار الجنوني يرهق في نهاية المطاف كاهل المواطن المصري البسيط والسؤال الذي يطرح نفسه هل حقق برلمان الثورة طموحات وآمال الشعب المصري أم لا؟