Note: English translation is not 100% accurate
مصادر قضائية رفيعة المستوى: الحكومة تستعد لسيناريوهات ما بعد الانتخابات
وزير العدل يمنح الجيش المصري سلطة اعتقال المدنيين وسياسيون وحقوقيون: «نيولوك جديد» لقانون الطوارئ
14 يونيو 2012
المصدر : القاهرة ـ وكالات


في مفاجأة لم تكن متوقعة، وقبل انتهاء جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية بين كل من الفريق أحمد شفيق، ود.محمد مرسى مرشح حزب الحرية والعدالة ـ الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين ـ أصدر المستشار عادل عبدالحميد وزير العدل القرار رقم 4991 لسنة 2012 والذي نشرته الجريدة الرسمية «الوقائع المصرية» وبمقتضاه يتم منح أفراد الشرطة العسكرية والمخابرات الحربية صفة الضبطية القضائية للمدنيين، في حال ارتكابهم جرائم يعاقب عليها قانون العقوبات الجنائية، ومحاولة مقاومة الحاكم حال فوزه في الانتخابات الرئاسية.
وأوضح القرار في مادته الأولى أنه مع عدم الإخلال بالاختصاصات المنصوص عليها في قانون القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966، والذي يخول لضباط وضباط الصف في المخابرات الحربية وضباط الصف في الشرطة العسكرية، الذين يمنحون سلطة الضبط القضائي من وزير الدفاع أو ممن يفوضه صفة مأموري الضبط القضائي في الجرائم التي تقع من غير العسكريين «المدنيين»، والمنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكرر والسابع والثاني عشر والثالث عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، وفي الباب الخامس عشر والسادس عشر من الكتاب الثالث من القانون ذاته.
وهذا يعني، حسب ما أكدته مصادر لجريدة «اليوم السابع»، أن للشرطة العسكرية والمخابرات الحربية صفة مأموري الضبطية القضائية، ولهم الحق في ضبط أي مواطن عادي في حال ارتكابه الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات، والتي ذكرها القرار السابق، وهي حسب الباب الأول من الكتاب الثاني عبارة عن: كل الجنايات والجنح المضرة بأمن الحكومة من جهة الخارج، والتي تصل عقوبتها للإعدام، بجانب الباب الثاني من ذات الكتاب والذي يضم الجنايات والجنح المضرة بالحكومة من جهة الداخل، والباب الثاني «مكرر» وهي أن يستخدم الشخص المضبوط المفرقعات، والباب السابع وهي مقاومة الحكام وعدم الامتثال لأوامرهم والتعدي عليهم بالسب وغيره، بمعنى: في حال فوز رئيس في الانتخابات الرئاسية تطبق على كل من يرفضه ولا يمتثل لأوامره هذه العقوبات، كما عاقب الباب الثاني عشر الشخص الذي يقوم بإتلاف المباني والآثار، وبالنسبة للباب الثالث عشر يتم إلقاء القبض على كل من يقوم بتعطيل المواصلات.
أما فيما تنص عليه عقوبات الكتاب الثالث من قانون العقوبات في الباب الخامس عشر منه، فهو إلقاء القبض على كل من يقوم بالتظاهر أو التوقف عن العمل بالمصالح ذات المنفعة العامة، والاعتداء على حرية العمل، وفي الباب السادس عشر تنص على ضبط كل من يقوم بأعمال الترويع والتخويف.
وتضمنت المادة الثانية من القرار الصادر من الوزير أن يتم العمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وهو ما يعني أن هذا القرار سار حاليا، ويتم تنفيذه على من تنطبق عليه العقوبات.
وكشفت مصادر قضائية رفيعة المستوى أن القرار صدر كي تتمكن الأجهزة الأمنية والسيادية من فرض السيطرة على الحالة الأمنية في الشوارع بعد الانتخابات الرئاسية وفوز أحد المرشحين، مؤكدة أنه من غير المقبول أن تنتشر المظاهرات ويتم تعطيل المواصلات والمرور والخروج على الرئيس الجديد بعد الثورة، واختيار الشعب رئيسه الجديد.
من ناحية أخرى شن عدد من الحقوقيين والسياسيين هجوما عنيفا على القرار، واصفين إياه بأنه «نيولوك جديد للطوارئ»، وتوالت ردود الأفعال على القرار المنشور بجريدة الوقائع المصرية امس، بالعدد 136 الصادر بتاريخ 13 يونيو، والذي تضمن القرار الذي حمل رقم 4991 الصادر من وزير العدل، ما يفيد بمنح سلطة الضبطية القضائية لضباط وضباط صف المخابرات الحربية والشرطة العسكرية في عدد من الجرائم التي تندرج تحت قانون العقوبات من الجرائم التي تقع من غير العسكريين.
وقال المحامي والناشط محمد محيي رئيس جمعية التنمية الإنسانية: إن القرار عودة للطوارئ بمسوغ قانوني يتجاوز الكثير من الحقوق الدستورية للشعب، فقد نقل من اختصاص أمن الدولة السابق ومن وزارة الداخلية إلى الشرطة العسكرية والمخابرات الحربية، واصفا هذا القانون بالكارثي، وهو صورة من الطوارئ لكن بسلطات وصلاحيات أكبر وأوسع، وهو أمر غير مقبول، لافتين إلى أن القرار قام بالقفز على البرلمان.
وأكد محيي على أن القانون وضعنا في إشكالية أكبر، لافتا إلى أن القانون لم يوضح الجهة التي سيتم تحويل المقبوض عليه إليها، هل سيتم تحويله إلى النيابة العامة، أم النيابة العسكرية؟ مشددا على أن القرار منح دورا لجهاز المخابرات الحربية، كان من المفترض أن يتم إعطاؤه لجهاز الأمن الوطني الذي تم سلب العديد من اختصاصاته.
في حين قال المحامي والخبير الحقوقي محمد زارع رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي: إن المجلس العسكري لم يكن أمامه سوى الإلغاء الشكلي لحالة الطوارئ، حتى يجعل صورته أمام العالم ناصعة البياض من خلال إظهار حرصه على تسليم البلاد إلى سلطة مدنية. لافتا إلى أن القرار الذي وضعت له المسوغات الخاصة به هو إجراء غير دستوري، يبرهن ويؤكد ويعطي إشارات ورسائل قوية عن صورة الدولة الجديدة التي ستحكم مصر مستقبلا، قائلا: عموما نستطيع أن نقول إن الجيش استعاد سلطاته من مبارك الذي حاول أن ينفرد بالسلطة خلال السنوات العشرين الأخيرة بتوريث الحكم لابنه، وكان يساعده في ذلك أمن الدولة، والذي استغل 10 سنوات تحت اسم مكافحة الإرهاب و10 سنوات أخرى لتمرير ملف التوريث، مشيرا إلى أن ما يحدث منذ 25 يناير حتى الآن عبارة عن عملية نقل الصلاحيات للدولة الجديدة التي ستحكم، والتي لن تخرج عن المؤسسة العسكرية ورجالها ـ حسب قوله. بدوره قال الناشط الحقوقي جاسر عبدالرازق الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع» إن القرار صحيح ومنشور بجريدة الوقائع المصرية، ووصفه بأنه أبشع من الطوارئ، وقال إنه يعطي سلطات موسعة للجيش والمخابرات الحربية.
في حين قال م.أحمد بهاء الدين شعبان رئيس الحزب الاشتراكي المصري: إن إلغاء الطوارئ من قبل المجلس العسكري كان إلغاء شكليا، واكب ترديد إنهاء المرحلة الانتقالية، وبالتالي كان «العسكري» مجبرا على إلغاء الطوارئ، لافتا إلى أن هذا الإجراء الجديد إجراء غير دستوري، يمنح سلطات مطلقة لرجال الجيش المصري، مشيرا إلى أن الخطورة في هذا القانون تكمن في أن السلطات المطلقة التي تم منحها للجيش هي نفسها التي كانت ممنوحة في السابق لأفراد الشرطة، والتي كانت السبب الرئيسي في خروج الشعب عليها، مشيرا إلى تخوفه من زيادة اتساع الفجوة بين الجيش والشعب، متمنيا ابتعاد الجيش المصري عن الصراعات السياسية، من أجل الحفاظ على صورته وقيمته أمام الجماهير المصرية.