Note: English translation is not 100% accurate
مقبرة الأثرياء بـ 150 ألف جنيه والكفن يصل الى 15 ألفاً
«بيزنس الموتى» يكلف المصريين ملياري جنيه سنوياً
15 يونيو 2012
المصدر : القاهرة ـ العربية نت

أكد سماسرة وعاملون في سوق دفن الموتى في مصر ارتفاع أسعار المقابر خلال العامين الماضيين بشكل خرافي وبنسب تصل الى 100% في بعض المناطق، ولفتوا في تصريحات لـ«العربية.نت» الى أن «التباهي» أصبح من أهم سمات عملية دفن الموتى خاصة في القاهرة.
وأوضحوا أنه على الرغم من أن تكلفة الوحدة السكنية التي تصل مساحتها 100 متر قد لا تتجاوز 100 ألف جنيه في بعض المناطق، لكن هناك مقابر معينة في بعض المناطق لا يقل سعرها عن 150 ألف جنيه.
وقالوا ان أسعار المقابر في منطقة الامام الشافعي والسيدة نفيسة تعد الأعلى سعرا لأن هذه المناطق أثرية وقد يصل سعر المتر الواحد فيها الى أكثر من 2000 جنيه وخاصة في مقابر الرفاعي التي دفن فيها الملك فاروق، أما في المدن الجديدة مثل منطقة السادس من أكتوبر والقاهرة الجديدة فسعر المدفن بها يبدأ من 50 ألفا وقد يصل الى 120 ألف جنيه.
وقالت دراسة أصدرها «المركز القومي للدراسات الاجتماعية» ان بيزنس الموت يكلف المصريين نحو 2 مليار جنيه سنويا، خاصة أن كثيرا من المصريين يحرصون على اجراء المراسم في ظل طقوس خاصة وبشكل مبالغ فيه ولافت للنظر كثيرا.
خدمات الزوار
وقال محمود سالم، حانوتي بمنطقة الامام الشافعي، ان هناك فرقا شاسعا بين دفن الموتى هنا في المقابر الخاصة، وبين دفنهم في مقابر الصدقة، حيث توجد هنا العديد من الخدمات التي يستخدمها زوار المتوفى، ولذلك لا يقل سعر المقبرة هنا مهما كان حجمها عن 60 ألف جنيه، بعدما كان سعرها لا يتجاوز 40 أو 45 ألف جنيه قبل نحو عامين.
ولفت الى أن هناك شركات تعمل في مجال العقارات ولكنها متخصصة فقط في انشاء المدافن والمقابر، وهذه الشركات تعمل على تصميم المقابر بنظام ورسومات معينة وتحدد أسعار بيعها دون تدخل أي جهة حكومية في تحديد أسعار بيعها للمقابر، وغالبا ما يذهب الأثرياء الى مثل هذه الشركات للتعاقد على حجز أو شراء مدفن بصرف النظر عن تكلفته.
ولم يعد عمل الحانوتي أو التربي -كما يطلق عليهم في مصر– يقتصر على عملية الغسل والتكفين والدفن فقط، فقد اتجه بعضهم مؤخرا الى تقديم مجموعة خدمات متكاملة لأسرة المتوفى، والتي غالبا ما تبدأ من شراء الكفن ثم الغسل والتكفين والدفن ونشر نعي في احدى الصحف اليومية الكبرى، وحجز قاعة لتقبل العزاء وتقديم الخدمات داخل سرادق العزاء وتصوير العزاء بالفيديو.
سماسرة المقابر
وأوضح الحاج هشام، «تربي» بمنطقة البساتين، أن كل خدمة تقدم لأسرة المتوفى لها ثمن معين ومعروف لدى التربية، لافتا الى ارتفاع أسعار الكفن بنسب خيالية خلال الأعوام الأخيرة، فثمن الكفن الذي لم يكن يتجاوز 100 جنيه أصبح لا يقل في المتوسط عن 1000 جنيه وهناك أكفان تكلف ما يقرب من 15 ألف جنيه.
وقال ان بعض التربية تحولوا الى سماسرة للاتجار في المقابر، وأصبح الموضوع مجرد «سبوبة» لمن يدفع أكثر، فعلى سبيل المثال يتراوح سعر خدمة حجز قاعة لتقبل العزاء ما بين 3000 جنيه لأقل سعر قاعة، الى نحو 15 ألف جنيه في احدى القاعات والأماكن الشهيرة.
هذا بالاضافة الى أن بعضهم بدأ يستعين بآخرين لاتمام مراسم الدفن وحتى تقبل العزاء، ويتم الاتفاق على الأسعار مع أسرة المتوفى التي تحدد مجموعة من الخدمات التي يقدمها لهم التربي، وسعر الغسل والكفن والدفن يصل في بعض الأحيان الى نحو 5 آلاف جنيه، كما تتراوح تكلفة حجز قاعة العزاء ما بين 3000 و20 ألف جنيه في الأماكن الشهيرة، فيما لا تقل تكلفة تصوير مراسم الدفن وتقبل العزاء عن 12 ألف جنيه حيث غالبا ما تستغرق مراسم الدفن وتقبل العزاء نحو 10 ساعات كلها تكون مصورة بالفيديو، هذا الى جانب أن تكلفة نشر الوعي لا تقل عن 3000 جنيه لكنها تصل في بعض الحالات الى نحو 180 ألف جنيه، حينما ترغب أسرة المتوفى في حجز مساحة صفحة كاملة في أهم الجرائد في مصر.
وفيما يقطن من ليس لهم مأوى مقابر الصدقة، فان المقابر الخاصة والتي يتم تملكها عن طريق احدى شركات انشاء المقابر، يتم تعيين حراسات وأفراد أمن عليها ليلا ونهارا لمنع انتشار أعمال البلطجة وخوفا من أن يتخذها البعض كمأوى سكني له.
50 ألفا للمقرئ
وقال المقرئ علاء عبدالله، «ان الموضوع يحكمه الاتفاق ولا توجد مغالاة في أسعار المقرئين، حيث انه من الممكن أن تحصل أسرة المتوفى على مقرئ لا يطلب أكثر من 400 جنيه، وهناك من يطلب 50 أو 100 ألف جنيه.
ولفت الى أن هناك بعض المقرئين المشاهير الذين تجدهم في كل سرادقات العزاء، فيما يشترط بعضهم اقامة سرادق العزاء في قاعة معينة، وهو ما يرفع التكلفة.
مقبرة مبارك بـ 10 ملايين جنيه
ولم يعد من المستغرب أن تطالعك بعض الصحف باعلانات لشركات متخصصة في انشاء المقابر أو تعرض خدماتها التي تختار من بينها أسرة المتوفى، بل ان بعض هذه الشركات متخصص في تشييد أنواع معينة من المقابر وغالبا ما تكون أسعار هذه المقابر باهظة ولا تستطيع الأسر البسيطة تحملها وهو ما يدفع كثيرا من الأسر المصرية الى اللجوء في النهاية الى مقابر الصدقة.
وتعد المقبرة التي شيدها الرئيس السابق محمد حسني مبارك من أهم معالم مدافن منطقة مصر الجديدة، خاصة أنه يتردد أن تكلفة انشاء المقبرة تجاوزت نحو 10 ملايين جنيه وقد شيدتها شركة المقاولون العرب، وبنيت على مساحة تتجاوز 1000 متر مربع، وتم استخدام الحجر الحلواني الذي يعد من أغلى أنواع الأحجار في بنائها.