Note: English translation is not 100% accurate
«القلل».. وحل البرلمان
20 يونيو 2012
المصدر : الأنباء

أحمد صابر
ارتبطت «القلة» وهي عبارة عن إناء من الفخار يستخدم لتبريد الماء بثقافة الشعب المصري منذ عصر الفراعنة، حيث وجدت منحوتة على جدران المعابد والمقابر الاثرية بشكل ملحوظ، وتنتشر «القلل» بكثرة في جنوب مصر (الصعيد)، ومن أشهر أنواعها وأكثرها جودة على الإطلاق «القلة القناوي» نسبة الى محافظة قنا موطن صناعتها، شرب منها فنان الشعب الراحل سيد درويش قبل حوالي 80 عاما وغنى لها أغنيته الشهيرة «مليحة قوي القلل القناوي، ورخيصة قوي القلل القناوي»، لقبت قديما بـ «ثلاجة الفقير» فعندما تداعبها نسمات الهواء الباردة «يسكر» ماؤها ويكتسب مذاقا خاصا، وتتصبب عرقا كزهرة بللتها قطرات الندى في الصباح، فتهفو النفس للارتشاف من معينها، ومازالت «القلة» تحتفظ ببريقها كتراث مصري اصيل حتى الآن متحدية تكنولوجيا وسائل التبريد والتكييف الحديثة كالثلاجات وغيرها.
وعلى الجانب الآخر تستخدم «القلل» لدى الأوساط الشعبية كرمز تعبيري عن الفرحة بالخلاص من امر معين، حيث يتم تكسيرها عقب انتهاء ذلك الشيء، وقد تداولت السنة المصريين عبارة «اكسر وراه قلة» عند رحيل شخص غير مرغوب فيه، اذن فلكل «قلة» حكاية معينة مع اصحابها فهناك من شربوا منها في هجير الصيف فروت ظمأهم، وهناك من رموها وراء جيران او زملاء لهم وهم يغادرون لاماكن اخرى ابتهاجا بمفارقتهم، وآخرون استخدموها لتزيين المنازل كديكورات، اما مع ما تشهده الأجواء السياسية في مصر من سخونة وتوتر، وخاصة عقب قرار المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب ف «للقلة» حكاية مختلفة، فقد أبت إلا ان تكون حاضرة في المشهد السياسي فخرجت تلك «المليحة قوي» كالمارد من القمقم، لتعبر عن فرح البعض بحل البرلمان ورحيل أعضائه، فالنائب المستقل يوسف البدري عبر عن سعادته بقرار الحل على طريقته حيث احضر مجموعة من القلل في سيارته وقام بتكسيرها امام مدخل المجلس، ايفاء منه بالنذر الذي اخذه على نفسه.
اما الفنانة سما المصري فقامت ايضا بتحطيم بعض القلل امام البرلمان مبدية فرحتها بقرار حله وخروج نواب التيار الإسلامي ومنهم النائب انور البلكيمي، الذي قالت الفنانة ان النيابة العامة يمكنها الآن التحقيق معه بعد رفع الحصانة عنه في البلاغات والقضايا التي قدمتها ضده متهمة اياه بالسب والادعاء بأنها زوجته، فمع تزامن ظاهرة «تكسير القلل» مع حل مجلس الشعب ودخول القرار حيز التنفيذ، ترى ما العلاقة بين تلك «القلة» والبرلمان؟، وهل سنسمع قريبا دعوات للخروج في «جمعة القلل»؟