Note: English translation is not 100% accurate
ميدان التحرير... أيقونة الثورة المصرية
5 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
أحمد صابر
لقد اصبح ميدان التحرير الواقع وسط القاهرة بعد 25 يناير 2011 واحدا من اهم ميادين الارض قاطبة، حيث شغلت مجريات الاحداث في ذلك الميدان العالم بأسره، وتابع الجميع باهتمام ما يدور هناك سواء عن طريق الفضائيات او مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، وغدا «التحرير» الذي احتضنت جنباته اعظم ثورة سلمية في التاريخ (ألهمت العالم)، من اهم المزارات التي يقصدها السياح القادمون الى مصر للتعرف عن كثب على طبيعة وجغرافية ذلك المكان الذي شهد ميلاد مصر من جديد.
الزمان والمكان
حينما نتحدث عن تاريخ ميدان التحرير نجد انه يتجاوز «مرحلة المكان» لكونه «رمزا سياسيا» ارتبط ارتباطا وثيقا بحركات التحرر المصرية، فقديما كان يسمى «بميدان الاسماعيلية» نسبة الى الخديو اسماعيل (احد حكام مصر من اسرة محمد علي) الذي طوره على غرار ميدان شارل ديغول في العاصمة الفرنسية باريس، وقد تم تغيير اسمه الى «التحرير» ليواكب مراحل الكفاح ضد الامبريالية التي عانت منها مصر طويلا، وترسخ ذلك الاسم في الاذهان منذ اندلاع ثورة 23 يوليو 1952، وشهد ميدان التحرير عدة انتفاضات مهمة بدءا من احداث ثورة 1919 ومظاهرات عام 1935 ضد الاحتلال الانجليزي وأحداث يناير 1977 ضد ارتفاع الاسعار في عهد الرئيس الراحل انور السادات.
اما اذا نظرنا الى الميدان من ناحية المكان فهو قلب العاصمة النابض بالحياة الذي يقدم صورة مصغرة للقاهرة المترامية الاطراف المليئة بالتناقضات، فالمار بميدان التحرير يلاحظ العديد من المطاعم العالمية الى جانب مطاعم الاكلات الشعبية كالفول والفلافل وغيرها، كما يرى الجامعة الاميركية التي تعد رمزا للتقدم العلمي ويرى ايضا مبنى المصالح الحكومية (مجمع التحرير) الذي يرمز للروتين والبيروقراطية، وعلى مستوى البشر نجد ان الميدان يضم اطيافا مختلفة من جميع الجنسيات كالسياح القادمين من شتى انحاء الدنيا بألوانهم ولغاتهم المتعددة والباعة الجائلين والعمال البسطاء الذي يفترشون الارصفة والمقاهي المحيطة بالميدان، وكذلك نرى موظفي مجمع التحرير بشتى درجاتهم وهيئاتهم.
بعد 25 يناير
للحديث عن ميدان التحرير بعد 25 يناير «مذاق خاص» فما بعد ذلك التاريخ ليس كما قبله، فيمكن القول انه «القلب» الذي خفق فانتفضت جميع الاعضاء في مختلف المدن والمحافظات، فحينما تذكر ثورة 25 يناير المجيدة سرعان ما يتبادر الى الاذهان صورة ذلك الميدان المكتظ بالمتظاهرين في مشهد مهيب غير مجرى التاريخ فوقفت الدنيا اجلالا لتلك الثورة التي قدمت اروع معاني الرقي والتحضر، فمنذ بداية الاحتجاجات الشعبية في مصر شهد الميدان ساعات وأياما عصيبة عج فيها بالملايين من ابناء الوطن الطامحين لمستقبل افضل في احلك فترات التاريخ، ومع ان ميدان التحرير لم يهدأ طوال العام ونصف العام الماضي، الا ان هناك اياما كانت بمثابة «مواسم» اصبحت خلالها الحالة الثورية بالميدان في اوج قوتها، وقد ظهر ذلك بوضوح في ايام الجمع التي عرفت بـ «المليونيات» وشهدت مراحل مفصلية من عمر الثورة، بداية بـ «جمعة الغضب» في 28 يناير 2011 و«جمعة الرحيل» في 11 فبراير تلك التي زلزلت عرش مبارك واعلن فيها تنحيه عن الحكم، ثم «جمعة الانتصار والاستمرار» في 18 فبراير و«جمعة الشرعية الثورية» يوم 4 مارس حيث شهدت تعيين حكومة الانقاذ الوطني برئاسة د. عصام شرف و«جمعة الفرصة الاخيرة» وغيرها.
ثائر لا يهدأ
بالرغم من نجاح «الثورة المصرية» ووصول قطارها الى اخر محطاته بتولي رئيس منتخب مقاليد الحكم في البلاد وتحقيق معظم مطالب الثوار، وبعد مرور18 شهرا فإن ميدان التحرير شهد عقب انتهاء الانتخابات الرئاسية مليونية حاشدة للمطالبة بالغاء الاعلان الدستوري المكمل ومنح الرئيس الجديد صلاحيات كاملة والغاء قرار حل مجلس الشعب، حيث شهدت ارجاء «التحرير» في هذا اليوم اداء الرئيس المنتخب د. محمد مرسي اليمين الدستورية وسط الثوار في مشهد فريد ـ قد لا يتكررـ مرسخا ما يعرف بـ «شرعية الميدان».
ومن هنا نستطيع القول بأن ميدان التحرير ارتبط بالحالة الثورية في مصر وارتبطت هي ايضا به، وستظل «علاقة الثورة بالميدان» قائمة على الدوام بعد ان عرفت الجماهير الطريق الى ذلك الثائر الذي لا يهدأ.