Note: English translation is not 100% accurate
وصول 500 مليون دولار من قطر لحساب وزارة المالية بالبنك المركزي المصري
24 أغسطس 2012
المصدر : القاهرة ـ أ.ش.أ

أكد ممتاز السعيد وزير المالية وصول 500 مليون دولار قيمة الشريحة الأولى من الوديعة القطرية البالغة ملياري دولار، حيث تم بالفعل تحويل المبلغ من قطر إلى حساب وزارة المالية بالبنك المركزي.
وقال السعيد في تصريح له أمس «ان الوزارة طلبت من البنك المركزي المصري تحويل قيمة هذه الشريحة إلى الجنيه لاستخدامها في تعزيز موارد الخزانة العامة، على أن تلتزم الوزارة بسداد كل الالتزامات المترتبة على الوديعة».
وأشاد بحرص الحكومة القطرية على سرعة تحويل باقي الوديعة، والتي من المنتظر أن تصل خلال سبتمبر المقبل، مشيرا الى أن هذه ليست المساعدة الأولى التي تقدمها قطر لمصر حيث سبق وأن قدمت منحة لمصر بقيمة 500 مليون دولار تم تحويلها للقاهرة في أول أكتوبر الماضي.
وحول ملف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، قال السعيد «ان زيارة كريستين لاغارد رئيسة صندوق النقد الدولي للقاهرة لقيادة المشاورات بين الصندوق والحكومة لتوقيع اتفاق جديد مع الصندوق، تمثل رسالة مهمة لمجتمع الأعمال والاستثمار في الداخل والخارج بأن الاقتصاد المصري بدأ التعافي بالفعل».
وأكد قدرة مصر على تجاوز الأزمة الراهنة واستعادة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمني بجانب النمو الشامل والمستمر للاقتصاد.
وأضاف أن الزيارة تؤكد أيضا حرص الصندوق على دعم ومساندة البرنامج الإصلاحي الذي أعدته الحكومة المصرية، مشيرا الى أن القاهرة في انتظار وصول البعثة الفنية لخبراء الصندوق لاستكمال المشاورات الخاصة بالبرنامج، الى جانب بحث قيمة التمويل المطلوب له.
وأشار السعيد الى أنه من المنتظر توقيع الاتفاق خلال نوفمبر المقبل، بعد استكمال الإجراءات اللازمة وعرضه على مجلس إدارة الصندوق.
واشار الى ان حرص الحكومة على المشاورات الفنية مع الصندوق أكثر من الحصول على القرض في حد ذاته، حيث ان التوصل لاتفاق مع الصندوق ودعمه للبرنامج الإصلاحي المصري سيشجع المستثمرين في الداخل والخارج على معاودة ضخ استثمارات جديدة في شرايين الاقتصاد المصري، وبالتالي توليد المزيد من الوظائف وفرص العمل والتي تعد مهمة الحكومة الأساسية.
في هذا الوقت أوشكت مصر وصندوق النقد الدولي على التوقيع على اتفاق قرض الصندوق لمصر والذي بموجبة سيتم تقديم قرض قيمته 4.8 مليارات دولار لمصر يخصص لتغطية عجز الميزانية الناجم عن تراجع عائدات السياحة والاستثمارات الأجنبية.
ويرجع خبراء الاقتصاد الأهمية الكبرى للقرض كونه بمثابة شهادة ثقة وضمان من صندوق النقد الدولي في الاقتصاد المصري وقدرته على الوفاء بالتزاماته الخارجية وهو ما سيعود بالنتائج الايجابية على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية التي تعتبر مصر في أمس الحاجة إليها لتحقيق معدلات النمو الحقيقية التي تستهدفها الحكومة خلال المرحلة المقبلة، بالإضافة الى أن تكلفة الإقراض الخارجي خاصة من صندوق النقد الدولي بالشروط الحالية والتي تتمثل في نسبة الفائدة التي تقدر بنحو 1.1% تعد هي الأنسب للاقتصاد المصري في الوقت الحالي بدلا من الاقتراض المحلي والذي تصل نسبته تقريبا الى 16% خاصة ان معدلات هذا الاقتراض بدأت تدخل مرحلة الخطر وذلك بعد ما وصلت قيمته الى نحو 1183.1 مليار جنيه.
وإذا كان اتفاق مصر والصندوق يصب في الأساس في مصلحة الاقتصاد المصري الا أن التيارات السياسية تحاول ان تلبسه ثوبا دينيا تارة وسياسيا تارة أخرى وتحاول أن تضع العراقيل في طريق تنفيذه بحجة أن الأسباب التي تم رفضها من قبل لاتزال قائمة وأن جماعة الاخوان تكيل الأمور بمكياليين حيث رفضت توقيع اتفاقيه القرض في ظل حكومة د.الجنزوري وتقوم الآن وبنفس الشروط بتوقيعه خاصة ان مجالات توجيه قيمة القرض هي ذاتها التي كانت ستتوجه اليها من قبل بالإضافة الى محاولة معارضة أي خطوة تتخذها الحكومة الحالية ربما رغبة في مزيد من الضغوط الاقتصادية التي تواجهها ومحاولة إفشال خططها للتنمية.
في نفس الوقت تحاول الجماعات الدينية النظر الى القرض من منظور ربوي ديني وبذلك يلقى معارضة شديدة على الرغم من ان جميع دول العالم بما فيها الدول التي تتبع المنهج الديني كأسلوب اقتصادي أعضاء في صندوق النقد الدولي وتستفيد من القروض التي يقدمها لأعضائه وتستعين بخبرائه في اغلب الأحيان لوضع روشتة لاقتصادياتها في حالة تعرضها لأي تعثر ولم نسمع عن خلط الأمور الدينية بالاقتصادية في هذا الشأن خاصة ان الخبراء يحذرون من السير في هذا النفق الذي من الممكن ان يؤدى الى عزل مصر اقتصاديا عن باقي دول العالم حيث لم تعد هناك دوله تستطيع العيش بمفردها وبمعزل عن الاقتصاد العالمي.
ويفضل خبراء الاقتصاد أن يتم الفصل دائما بين الأمور الدينية التي تتحكم في مشاعر وعقائد الشعوب وبين الأمور الاقتصادية التي تتحكم في مصائرها وخططها التنموية والتي لن يستطيع اي شعب ان ينهض دون النظر الى تحقيق تنمية شاملة تعتمد في الأساس على رفع مستوى أفراده المعيشية والاقتصادية والاجتماعية، وهذا لن يأتي إلا من خلال التعامل بمفردات الاقتصاد العالمي الذي لم يعد يفرق بين جنسية وديانة رأس المال ولكن الأهم هو تحقيق المصلحة المشتركة للمستثمر والدولة التي يستثمر فيها.
وتعتبر شهادة صندوق النقد الدولي في المرحلة الحالية اهم جواز مرور للاقتصاد المصري الى الأسواق العالمية لجذب المستثمرين الأجانب والحكومات الغربية والعربية التي تستطيع ان توجه فائض استثماراتها الى مصر بشرط ان تكون هناك ضمانة حقيقية في قوة الاقتصاد المصري وهذا لن يوفره إلا مؤسسات التمويل الدولية مثل صندوق النقد الدولي الذي يعتبر التعامل معه امرا لا مفر منه.