Note: English translation is not 100% accurate
احتفالات المصريين بذكرى انتصارات أكتوبر بين رئيس مسجون وآخر منتخب
7 أكتوبر 2012
المصدر : القاهرة ـ د.ب.أ


احتفل المصريون أمس بالذكرى الـ 39 لانتصارات حرب أكتوبر، وهي الأولى في عهد الرئيس د.محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب، وسط حالة من عدم الرضا بسبب تردي أوضاعهم المعيشية والاقتصادية واستمرار أزمات مواد الوقود التي ما تكاد تختفي حتى تظهر من جديد، وعدم وضوح الرؤية الأمنية خاصة في سيناء، مسرح عمليات حرب أكتوبر.
وشهدت الاحتفالات بانتصار أكتوبر في مصر هذا العام الكثير من المفارقات لعل أبرزها وجود الرئيس السابق محمد حسني مبارك، الذي شارك في حرب أكتوبر على رأس القوات الجوية وراء أسوار سجن طرة (جنوب القاهرة) بعد ادانته في قضايا قتل المتظاهرين، فيما يجلس على مقعده رئيس مدني منتخب لأول مرة في تاريخ مصر هو د.محمد مرسي الذي ينتمي الى حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، وهو سجين سابق في عهد مبارك.
ومن المفارقات ايضا، ان القوات المصرية التي كانت في مثل هذا اليوم قبل 39 عاما تخوض معارك طاحنة في مواجهة القوات الإسرائيلية، وجدت نفسها اليوم في مواجهة جماعات متشددة على نفس مسرح عمليات حرب أكتوبر.
وانتهز الرئيس د.مرسي الاحتفال بذكرى حرب أكتوبر لتكريم الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات صاحب قرار حرب أكتوبر 1973، حيث استقبل أرملته وأبناءه ومنح اسم الراحل السادات قلادة النيل، كما منح اسم المرحوم الفريق سعد الشاذلي رئيس هيئة أركان القوات المسلحة المصرية في حرب أكتوبر أيضا قلادة النيل تقديرا لدورهما في الحرب.
لقد حكم القضاء على مبارك (84 عاما) في الثاني من يونيو الماضي في أول محاكمة لحاكم في تاريخ مصر بالسجن المؤبد لمسؤوليته عن قتل متظاهرين خلال ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت به.
وشهد الرئيس د.مرسي لأول مرة احتفالية تنظمها القوات المسلحة أمس باستاد القاهرة في هذه المناسبة بحضور القوى السياسية والحزبية والمجتمعية والشبابية، وسط انتقادات له بسبب عدم وفائه بالوعود التي قطعها على نفسه والتزم بتحقيقها خلال فترة المائة يوم الأولى من حكمه والتي أوشكت على الانتهاء.
وتولى د.مرسي سدة الحكم في 30 يونيو الماضي في أعقاب منافسة شرسة مع رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق حيث أعلنت اللجنة العليا للانتخابات فوز د.مرسي بفارق ضئيل بنسبة حوالي 51.7% من إجمالي الأصوات الصحيحة.
ويواجه د.مرسي تحديات كبيرة في التعامل مع الأمراض القديمة في مصر، مثل الركود الاقتصادي والفقر والبطالة المتزايدة والتعليم والأمية فضلا عن المطالب الفئوية والانفلات الأمني خاصة في سيناء.
واتفق خبراء مصريون متخصصون على أن التحدي الاقتصادي، من أهم وأبرز التحديات التي تواجه الرئيس د.مرسي والحكومة خاصة أن هناك معضلات كبرى تشمل «الدين العام» و«عجز الميزان التجاري المزمن» و«اختلال العلاقة بين الادخار والاستثمار» إضافة إلى ضرورة المسارعة بـ «إعادة عجلة الإنتاج للدوران مرة أخرى» في أسرع وقت.
ويسعى د.مرسي وهو سياسي ينتمي الى جماعة الاخوان المسلمين وأول رئيس مدني لمصر يأتي عبر انتخابات حرة إلى بسط سلطته خاصة بعد إطاحته بالمشير حسين طنطاوي وزير الدفاع السابق وسامي عنان رئيس الأركان وقادة المجلس العسكري الذي تولى إدارة الأمور بعد تنحي الرئيس السابق حسني مبارك.
وجاءت الإطاحة بالقادة العسكريين البارزين بعد هجوم مسلح في الخامس من أغسطس الماضي على موقع عسكري للجيش المصري في مدينة رفح بوسط سيناء أسفر عن مقتل 16 جنديا وضابطا مصريا، أعقبه قيام القوات المسلحة المصرية بحملة أمنية، وصفت بأنها الأضخم منذ حرب عام 1973، لمداهمة البؤر التي تتحصن فيها عناصر الجماعات التكفيرية والإجرامية.
وتعد سيناء منطقة شبه منزوعة السلاح بموجب معاهدة السلام التي وقعتها القاهرة مع تل أبيب عام 1979، وهي المعاهدة التي التزم د.مرسي باحترامها أكثر من مرة.
واستخدمت القوات المسلحة المصرية خلال عملية «تطهير سيناء» طائرات هليكوبتر ومعدات عسكرية ثقيلة ومتطورة بالشريط الحدودي في سيناء لأول مرة منذ ما يقرب من 30 عاما.
ويسود جدل كبير حول جدوى وفعالية هذه الحملة الموسعة التي لاتزال مستمرة على من يعتقد أنهم متشددون إسلاميون، رغم تعهد الرئيس د.مرسي، بعد هجوم رفح، بفرض السيطرة الأمنية على سيناء.
وفرض ملف حماية المسيحيين في سيناء نفسه على خطاب الرئيس خلال لقاء جماهيري موسع عقده بمدينة العريش أمس الأول، وهو ملف جديد إذا ما قورن بغيره من الملفات الشائكة في شبه الجزيرة التي تعاني الفوضى الأمنية منذ نحو 18 شهرا، بالإضافة إلى شكاوى مواطنيها من إهمال الدولة لهم.
وقال د.مرسي، في زيارته الثالثة لمدينة العريش: «أمنكم أمننا ونحن ملتزمون بحمايتكم وحماية كل مصري يعيش على أرض مصر» في إشارة الى المسيحيين. وألقى الرئيس د.مرسي أمس كلمة بمناسبة احتفالات أكتوبر باستاد القاهرة بمدينة نصر (شرق القاهرة).