Note: English translation is not 100% accurate
خبراء: ارتفاع قيمة الدولار تحدّ من قدرة الحكومة على مواجهة التحديات الاقتصادية
21 ديسمبر 2012
المصدر : القاهرة ـ أ.ش.أ
حذّر خبراء اقتصاديون من التداعيات السلبية الناجمة عن ارتفاع قيمة الدولار مقابل الجنيه على الأوضاع الاقتصادية في مصر في ضوء تراجع معدلات التدفقات الاستثمارية الأجنبية وعائدات السياحة والتضخم.
وأشاروا إلى أن السياسات الحكومية خلال المرحلة المقبلة ينبغي ان تركز على تعزيز العملة المحلية لمواجهة الزيادة في معدلات التضخم التي تشكل مصدر تهديد للاستقرار الاجتماعي في مرحلة ما بعد ثورة يناير، مشددين على ضرورة إعطاء الأولوية لجهود استعادة الأمن والاستقرار لدعم بيئة الاستثمار، خاصة ان معدل التضخم خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر من العام الحالي ارتفع ليصل إلى 7.7 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما زادت أسعار الطعام والمشروبات خلال الفترة المذكورة بنسبة 9.4% مقارنة بالفترة المناظرة من العام الماضي.
من جانبه، أكد أحمد سبح الخبير الاقتصادي أن ارتفاع سعر الدولار في الآونة الأخيرة من 6.01 جنيهات إلى 6.19 وبشكل متسارع يفرض ضغوطا على البنك المركزي للتدخل لحماية الجنيه، إلا أن انخفاض حجم احتياطي النقد الاجنبي الى حوالي 15 مليار دولار يحد من قدرة البنك المركزي على التدخل.
ولفت إلى أن استمرار تذبذب سعر صرف الجنيه امام العملات سيلقي بمزيد من العثرات امام جهود جذب الاستثمارات الأجنبية إلى مصر، خاصة ان المؤسسات الاستثمارية العالمية تبني سياستها الاقتصادية والاستثمارية داخل اي بلد أجنبي ترغب إليه على أساس وجود أسعار صرف متوازنة فيه وليس كالتذبذب الحادث الآن في سعر صرف الجنيه المصري.
وتوقع أنه في ظل عدم الاستقرار السياسي والتدهور الاقتصادي اللذين تعانيان منهما مصر منذ الثورة حتى الآن وعجز النظام الحاكم عن حل المشاكل الاقتصادية والمالية التي تعاني منها مصر والمتمثلة في التضخم والبطالة سيزداد الوضع سوءا مما ينعكس على المواطن المصري البسيط الذي يعاني من نار التضخم خاصة ان نسبة كبيرة من المنتجات المباعة يتم استيرادها.
واستعرض متولي رضوان الخبير المصرفي أوضاع سوق الصرف في مصر، مشيرا الى دور البنك المركزي في حل مشكلة تزايد الطلب على العملات الصعبة وخاصة الدولار من جانب الأفراد والشركات في هذه المرحلة الحرجة التي تعاني منها مصر، حيث أصدر البنك تعليماته لجميع البنوك بعدم سحب أكثر من 10 آلاف دولار في اليوم كمحاولة منه لحل المشكلة التي يمكن ان تواجه البنوك في حالة استمرار الطلب على الدولار.
وقال ان انخفاض المعروض من الدولار خلال الأسابيع الماضية أدى الى زيادة قيمة الدولار مقابل الجنيه، مشيرا إلى أن قلة حجم الصادرات مقارنة بالواردات وعجز ميزان المدفوعات دفعت أيضا إلى انخفاض سعر العملة الوطنية بشكل مبالغ فيه.
وأبدى قلقه بشأن احتمال عودة «ظاهرة الدولرة» خاصة ان معدلات الطلب على الشهادات الاستثمارية الصادرة بالجنيه المصري ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة زيادة معدل الفائدة عليها والتي تزيد على الشهادات الدولارية بنحو 21 مثلا.
وتوقع أن يقوم البنك المركزي باتخاذ اجراءات عاجلة لمواجهة الارتفاع الملحوظ في قيمة الدولار.
واتفق معه د.محمود عبدالحي مدير معهد التخطيط سابقا على وجود أسباب رئيسية ساهمت في ارتفاع سعر الدولار وهي اعتماد مصر على استيراد معظم احتياجاتها من الخارج وذلك بنسبة 50% ـ 60%، مما يساهم في ارتفاع أسعار السلعة المستوردة والخدمات، لافتا إلى أن الصناعة المصرية تعتمد اعتمادا كليا على استيراد معظم المواد الأساسية في الصناعة من مواد خام والآلات ومعدات من الخارج مما يرهق خزينة الدولة.
وقال د.محمود عبدالحي مدير معهد التخطيط سابقا إن انخفاض قيمة الجنيه يؤدى الى زيادة في كلفة الدين الخارجي، حيث ان الحكومة المصرية ستضطر إلى مبادلته بكميات أكبر من الجنيهات لسداد القروض الدولارية أو قروض بعملات أخرى وهو ما سيفرض بالتبعية على الاحتياط النقدي حال محاولة البنك للتدخل لمنع مزيد من الانخفاض في قيمة الجنيه المصري.
وطالب البنك المركزي بضرورة التدخل لضبط الأسواق المصرفية من أجل توفير العملات لتمويل عمليات الاستيراد خاصة بالسلع الأساسية والمواد الخام اللازمة للمصانع والشركات، والتي تساهم بشكل كبير في مشكلة التضخم بسبب عرض السلع بأسعار تفوق قدرة المواطن المالية مما يدفعه الى الوقفات الاحتجاجية للمطالبة بزيادة الأجور وتعطيل عجلة الإنتاج. وشاركهم الرأي فاروق بركات المستشار الاقتصادي بمجموعة البريق القابضة، متوقعا ارتفاع معدلات التضخم نظرا لانخفاض الموارد الخارجية خاصة السياحة التي كانت تمثل نسبة كبيرة من الدخل القومي خلال هذه الفترة، وذلك إلى جانب نقص الصادرات المصرية نتيجة الاضطرابات والاعتصامات المنتشرة في الوقت الحالي في مصر.
وأشار إلى أن قلة تحويلات المصريين في الخارج بسبب التطورات السياسية والاضطرابات التي تعاني منها مصر ساهمت بشكل كبير في زيادة الطلب على الدولار في هذه الفترة سواء من الدولة أو الشركات أو المصانع وذلك لسداد الالتزامات المالية المرتبطة بنهاية العام.