Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
قرار موافقة الحكومة على مشروع الصكوك... هل سيحسم الجدل بين الخبراء الاقتصاديين؟
18 يناير 2013
المصدر : القاهرة ـ أ.ش.أ
بعد احتدام الجدل حول مشروع الصكوك التي تعتزم الحكومة المصرية إصدارها وتباين آراء الخبراء حول هذا الموضوع بشروطه ومعوقاته، وعقب الملاحظات التي أبداها مجمع البحوث الإسلامية على مشروع الصكوك المقدم من الحكومة المصرية، حسم مجلس الوزراء القرار الخاص بمشروع قانون الصكوك مع مراعاته للملاحظات التي أبداها مجمع البحوث بعد موافقة القوى السياسية ومجلس الشورى.
وتطرح موافقة الحكومة سؤالا مفاده: هل يستمر الجدل والنقاش المجتمعي بين العديد من الخبراء والمحللين الاقتصاديين حول مشروع القانون الخاص بالصكوك الإسلامية، ومدى تأثيره على الاقتصاد المصري في هذه المرحلة وفي ظل التحديات الاقتصادية التي تعاني منها مصر أم سينتهي هذا الجدل خاصة ان البعض أكد أهمية تلك الصكوك الاسلامية وتأثيرها الايجابي في حل المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد المصري، وخاصة أن تلك السندات قد ساهمت بشكل كبير في نهضة اقتصادية في العديد من الدول الاسلامية التي اتبعتها مثل ماليزيا والسعودية وقطر، فيما رفض البعض الآخر فكرة الصكوك الاسلامية معتبرين انها وسيلة لبيع الأصول العامة المصرية. من جانبه، قال أحمد حمدي سبح المحلل الاقتصادي ومدير محافظ مالية بالبورصة «لا يوجد ما يعرف باسم الصكوك الاسلامية وإنما هي صكوك فقط وكلمة إسلامية أضافتها الحكومة، حيث ان الصكوك أداة مالية تستخدم منذ زمن في الدول الإسلامية وغير الاسلامية وهي شكل آخر من اشكال السندات».
واعتبر أن الصكوك تمثل عبئا أقل من العبء الذي تمثله السندات على مصدرها حيث ان الصكوك لا تلزم مصدرها بفائدة محددة كالسندات، ولكنها تظل ذات مخاطرة عالية بالنسبة لحامل الصك حيث انه يصبح شريكا في الربح أو الخسارة، مشيرا إلى أن الصكوك تعتبر فكرة جيدة ومميزة في إصدارها وإدارتها في بيئة سياسية واقتصادية مناسبة وذلك في ظل ظروف سياسية مستقرة لا تتسم بالاستقطاب السياسي الحاد.
وأشار إلى ضرورة وجود بيئة صالحة لإصدار الصكوك والمتمثلة في وجود رؤية شبه مشتركة لعلاج المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين الفاعلين السياسيين في الدولة، بجانب تحقيق معدلات نمو اقتصادي جيدة وعجز متوازن في الموازنة العامة، وبالإضافة إلى مكافحة الفساد والمفسدين.
وقال أحمد حمدي سبح المحلل الاقتصادي ومدير محافظ مالية بالبورصة إنه من المعوقات التي تواجه الاقتصاد المصري في إصدار الصكوك هو ارتفاع معدلات الدين قياسا بالناتج المحلي وغيرها من الأمور التي تؤثر على قدرة الدولة في الوفاء بتعهداتها وقدرتها على النمو المتواصل وسداد المستحقات.
من جهته، أكد د.محمود عبدالحي المدير السابق لمعهد التخطيط ضرورة وضع رؤية واضحة المعالم خاصة بكافة المشروعات الانتاجية التي سيصدر عنها الصكوك ومحددة الارباح لمشتري الصك، لافتا إلى أنه لا جدوى من صدور الصكوك خاصة بالمرافق العامة خاصة أن الهدف منها تحقيق خدمات للشعب وليست تحقيق الأرباح. وأشار إلى أن الهدف من إصدار الصكوك تجميع الدولة لمبالغ من الأفراد أو الشركات بدلا من الاقتراض من البنوك أو من الخارج مما يزيد من مشكلة الدين العام، وإدخالها في مشاريع انتاجية ذات دراسة جدوى دقيقة لجميع هذه المشاريع سواء في القطاع العام أو الخاص، مما يعود بالنفع على الحكومة من عائد الملكية لهذه المشروعات ويساهم في حل مشكلة عجز الموازنة والعديد من المشكلات الاقتصادية.
وأوضح أن الصكوك الاسلامية تعد سند ملكية مؤقتا حيث تعتبر مشاركة في الربح والخسارة بين مصدر الصك ومشتري الصك حيث لا يعطي حق لحامله في إدارة المشروع، وتكون تكلفة رأس المال غير ثابتة ومعدة فيما يسمى بـ «مال المخاطرة»، موضحا ان الاستزراع والمشاركة يعدان من أكثر الانواع تناسبا مع الاقتصاد المصري. واقترح عبدالحي ضرورة وجود صندوق للمخاطر خاص بالصكوك السيادية، التي تصدرها الدولة وتستخدمها في حالة الخسارة غير المرتبطة بالمخاطر التجارية في المشروعات، وتقوم الدولة بتعويض مشتري الصك مع رد قيمة الصك له، مبينا أن مشكلة المشروعات الاستراتيجية يمكن حلها بعدم طرح صكوك عليها، أو تصدر ويكون له حق الانتفاع فقط وليس ملكية الرقبة «أي لا يجوز بيعه أو ايجاره».
من جانبها، أكدت الدكتورة يمنى حماقي استاذ الاقتصاد على ضرورة تركيز القانون المنظم للصكوك على الجانب الخاص بالمشروعات الانتاجية، مع ضرورة تنظيم كافة التفاصيل الخاصة بالصكوك وشرحها شرحا مفصلا، حتى تيسر ذلك على مشتري الصك.
وأشارت إلى أن وزارة المالية تبنت مشروع الصكوك منذ عام 2009 وبدأت في دراسته ووضعت تشريعا للمشروع من مارس 2011، بالشكل الذي يتماشى مع طبيعته وتم وضع ضوابط صارمة للقواعد الموجودة للدولة، مما يتناسب مع الاقتصاد المصري.
ونفت ما يقال حول أن الصكوك الاسلامية ستؤدي إلى بيع مصر، مؤكدة أنها لا تمس سيادة الدولة، مثلها مثل باقي دول الخليج التي اتبعت نفس هذا النهج والتي لفتت الانظار بعد الأزمة الاقتصادية العالمية.